إيران.. تأييد حكم جلد المغنية باراستو أحمدي

أثارت مصادقة محكمة إيرانية على حكم بجلد المغنية باراستو أحمدي (29 عامًا) 74 جلدة انتقادات واسعة من منظمات وناشطين/ات حقوقيين/ات، بعدما عوقبت بذريعة أدائها الغنائي دون ارتداء الحجاب.

وشمل الحكم، الذي صدر أواخر أيلول/سبتمبر الماضي، 8 من أعضاء فريق إنتاجها، بينهم موسيقيون، على خلفية حفل موسيقي بُث عبر الإنترنت عام 2024 وحقق ملايين المشاهدات.

وكانت محكمة في مدينة قم قد أصدرت الحكم في حزيران/يونيو الماضي، معتبرةً أن المجموعة انتهكت “الأعراف القانونية والثقافية” في البلاد، ووصفت الأداء بأنه “فاحش ومبتذل”.

وقالت رويا بوروماند، المُؤسِسة المشاركة لمركز عبد الرحمن بوروماند لحقوق الإنسان، إن الحفل عُدّ “عملًا من أعمال التحدي”، ليس فقط بسبب غناء امرأة دون حجاب، وإنما أيضًا بسبب أدائها أغاني شعبية قديمة تعود إلى ما قبل الثورة الإيرانية.

من جانبه، قال معين خزائيلي، محامي حقوق الإنسان في مركز “دادبان”، إن الحكم “يتعارض مع الإنسانية”، ووصف الجلد بأنه “شكل من أشكال التعذيب بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب”، معتبرًا العقوبة “انتهاكًا لحقوق الإنسان” و”جريمة ضد الإنسانية”.

ومن المتوقع تنفيذ عقوبة الجلد بحق أحمدي وأعضاء فريق الإنتاج خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

ويأتي الحكم في سياق استمرار القيود المفروضة على النساء في إيران بشأن ارتداء الحجاب، فيما ينص قانون “الحجاب والعفة”، الذي أُقر عام 2024، على عقوبات تشمل الغرامات والجلد والسجن في بعض الحالات.

وأثار الحكم قلقًا في الأوساط الموسيقية الإيرانية، إذ قالت مغنية في طهران تُدعى ليلي (36 عامًا) لصحيفة “الغارديان” إنها تشعر بأنها “بلا حول ولا قوة” وهي ترى زملاءها/زميلاتها الموسيقيين/ات “يدفعون/ن الثمن مقابل التعبير عن أنفسهم/ن والقيام بما يحبون/ن”.

وفي سياق متصل، أفادت منظمة “هينغاو” الحقوقية بأن المغنية الإيرانية هيوا سيفيزاده حُكم عليها الشهر الماضي بالسجن أربع سنوات على خلفية أداء فني، بتهمة “الترويج للفساد والدعارة”.

ورغم سنوات من الاعتقالات والملاحقات القضائية المرتبطة بفرض الحجاب الإلزامي، تواصل نساء إيرانيات الظهور في الأماكن العامة دون حجاب، في تحدٍ للقيود المفروضة عليهن.

وقالت ليلي إن ما يظهر على وسائل التواصل الاجتماعي من نساء يتجولن دون حجاب “حقيقي”، مضيفةً أن النساء هن من يواصلن الضغط، وأنهن “لا يخشين الخروج للاحتجاج” ضد هذه القيود.

وفي تطور آخر، نظم طلاب في جامعة العلامة طباطبائي في طهران هذا الأسبوع احتجاجًا على قواعد اللباس الإلزامية وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ورددوا هتافات تنتقد البطالة والاستغلال والحجاب الإلزامي للنساء.

من جانبها، دعت سكايلار طومسون، نائبة مدير منظمة “ناشطو حقوق الإنسان في إيران” ومقرها الولايات المتحدة، إلى إلغاء الأحكام الصادرة بحق أحمدي والموسيقيين/ات الآخرين، ووصفت الجلد بأنه “عمل عنيف عفا عليه الزمن ومتعمد ضد جسد الإنسان وكرامته”، معتبرةً استخدامه ضد أحمدي وسيلة لـ”تخويف النساء الأخريات ودفعهن إلى الخضوع”.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد