تركيا.. ارتكاب انتهاكات وجرائم عنف جنسي في الشمال السوري

حملت “هيومن رايتس ووتش” في تقرير جديد أصدرته يوم الثلاثاء 29 فبراير/شباط، تركيا مسؤولية انتهاكات جسيمة وجرائم حرب بسوريا. إذ ترتكبها عناصر قواتها والجماعات المسلحة المحلية التي تدعمها في الأراضي التي تحتلها في شمال سوريا، ضد السكان الأكراد.

وبيّن التقرير شدة وطأة الانتهاكات التي تعرض لها الأكراد/الكرديات بسبب مزاعم تركية حول علاقتهم/ن مع القوات التي تسيطر على مساحات شاسعة من شمال شرق سوريا.

كل شيء بقوة السلاح 

جاء التقرير بعنوان: “كل شيء بقوة السلاح: الانتهاكات والإفلات من العقاب في مناطق شمال سوريا التي تحتلها تركيا”. ووثق عمليات الاختطاف والاعتقال التعسفي والاحتجاز غير القانوني والعنف الجنسي والتعذيب من قبل فصائل مسلحة مختلفة. ومنها: “الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا، و “الشرطة العسكرية”. والأخيرة هي قوة أنشأتها “الحكومة السورية المؤقتة” والسلطات التركية في 2018. وأكدت هيومن رايتس ووتش أن القوات المسلحة ووكالات المخابرات التركية متورطة في تنفيذ الانتهاكات والإشراف عليها. 

ووثقت أيضاً انتهاكات مختلفة منها سلب الحق في كل من السكن والأراضي والملكية، وعمليات النهب والسلب. عدا عن الاستيلاء على الممتلكات والابتزاز. فيما أكدت أنه لم تكن هنالك أية محاولات للمساءلة في الحد من الانتهاكات أو تقديم تعويضات للضحايا.

انتهاكات بلا عقاب أو مساءلة

ارتكزت هيومن رايتس ووتش في تقريرها على مقابلات أجرتها مع 58 محتجزاً/ة سابقًا/ة، وضحايا للعنف الجنسي وأقارب وشهود على الانتهاكات. كما قابلت ممثلين/ات عن منظمات غير حكومية، وصحفيين/صحافيات، ونشطاء/ناشطات، وباحثين/ات. 

كما تحدث باحثو/باحثات هيومن رايتس ووتش مع “مصدر مطلع يتعامل مباشرة مع الشرطة العسكرية، ومصدر سوري كان مقرباً في السابق من مسؤولي المخابرات التركية. وهؤلاء كان لديهم إمكانية الوصول والإشراف على سلوك الفصائل المختلفة في عفرين بين يوليو/تموز 2019 ويونيو/حزيران 2020”.

وأظهر التحقيق “ارتكاب فصائل الجيش الوطني السوري والشرطة العسكرية انتهاكات عدة. ذكر منها الاعتقال والاحتجاز التعسفيَّين، والإخفاء القسري، والتعذيب وغيره من ضروب انتهاكات حقوق الإنسان. وأخضعت عشرات الأشخاص لمحاكمات عسكرية جائرة في ظل إفلات من العقاب”. 

ووثقت المنظمة عدداً من حالات الاعتداء الجنسي في حق النساء الكرديات، حدثت في عفرين بين يناير/كانون الثاني 2018، ويوليو/تموز 2022.

انتهاكات العنف الجنسي

أبلغت أربع نساء كرديات هيومن رايتس ووتش عن تعرضهن للعنف الجنسي، بما فيه الاغتصاب، رفقة محتجزات أخريات. وذلك في مواقع الاحتجاز التابعة لفصائل الجيش السوري وقسم الشرطة العسكرية في عفرين. 

وصرحت امرأتان أن أحد الضباط في المخابرات العسكرية التركية، قام بالتحرش بهما جنسيًا وجسديًا ولفظًيا مرات متعددة. وأنه استخدم وجنود آخرين عروض الزواج من أجل ابتزازهما وابتزاز نساء أخريات لإطلاق سراحهن.

كما وصفت إحدى النساء بشكل مفصل كيف اغتصبها رئيس السجون التابعة لقسم الشرطة العسكرية والمخابرات العسكرية التركية، مراراً وتكراراً. وذات مرة قام بتصوريها وهو يغتصبها. وفي شهادة لإحدى المحتجزات، قالت بأنها تعرضت لاغتصاب جماعي من رجال في السجن.

صرحت أخرى بتعرضها للاغتصاب من أحد الحراس السجن. ووصفت أن ما شعرت به من مشاعر الخوف وما يزرعه المجتمع الذكوري في الضحية من لوم للنفس وإحساس بالعار أدى إلى محاولتها الانتحار.

فيما قدمت امرأتين شهادتهما عن حول ما شاهدنه من حالات الاعتداء الجنسي في حق نساء أخريات. وقالت أخرى أن مدير السجن اغتصب فتاة في 19 من عمرها أمامها. فيما أجبر أحد المعتقلين من سجّانيه على مشاهدة عملية اغتصاب جماعية لإمرأتين كرديتين. 

وتضمن التقرير وصفاً من النساء لهذه الانتهاكات الجنسية. قالت فيها بعض الشاهدات: “أن المحققين كانوا يطرحون عليهن أسئلة جنسية ويلمسوهن بشكل غير لائق. وأن السجانين كانوا يراقبوهن عندما يستخدمن الحمام أو أثناء الاستحمام. 

انتهاكات ضد طفلات/أطفال

ومن ضمن الانتهاكات الجسيمة احتجاز أطفال/طفلات لا تتجاوز أعمارهم/ن ستة أشهر مع أمهاتهم/ن.

شهدت امرأة أنها اعتقلت مع والدتها بعد اختفاء زوجها، وأنه لم يكن هنالك من يعتني بابنتها البالغة من العمر ستة أشهر. لذلك، توسلت والدتها إلى الجنود بالسماح للطفلة بالبقاء معهما أثناء فترة اعتقالهما التي امتدت إلى 11 شهراً. وتعرضت والدة الطفلة في هذه الفترة لاعتداءات جنسية مختلفة. منها تجريدها من ملابسها من الجنود في السجن، وقيامهم بالتقاط صور لها. كما أجبروها على إرضاع ابنتها أمامهم، وتهديدها بابعاد الطفلة عنها إذا لم تمتثل. 

وقد وثقت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في سوريا حالات اغتصاب وعنف جنسي في حق العديد من المحتجزات الكرديات على يد الجيش الوطني السوري. وشمل التوثيق أعمال عنف جنسي ضد أطفال/طفلات ورجال أكراد ونساء ايزيديات.

وتوصلت اللجنة إلى أن الاعتداء الجنسي يستخدم كسلاح حرب في الشمال السوري. وذلك من قبل فصائل مسلحة تابعة للجيش الوطني السوري وتركيا. 

في سياق متصل، صرح آدام كوغل، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش أن: “الانتهاكات الحالية ستستمر. بما فيها التعذيب والإخفاء القسري ضد الذين/اللاتي يعيشن/ون تحت السلطة التركية في شمال سوريا، ما لم تتحمل تركيا نفسها المسؤولية وتتحرك لوقفها.

المسؤولون الأتراك ليسوا مجرد متفرجين على الانتهاكات، بل يتحملون المسؤولية باعتبارهم سلطة الاحتلال. وفي بعض الحالات. شاركوا مباشرة في جرائم حرب مفترضة”.

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد