الحرب والمجاعة تزيدان من التشوهات الخِلقية في غزة

لا تقتصر الحرب الإسرائيلية على غزة على القصف والقتل المباشر، بل تترك آثارًا عميقة على حياة النساء الحوامل والأطفال/الطفلات حديثي/ات الولادة.

في ظل المجاعة المتفشية ونقص الرعاية الطبية، بات الحمل في غزة معركة بقاء محفوفة بالمخاطر. الأمهات يواجهن خطر الولادة المبكرة أو إنجاب أطفال/ات مصابين/ات بتشوهات خِلقية نتيجة سوء التغذية الحاد، وانعدام المتابعة الطبية، والتعرض المستمر للضغط النفسي والسموم البيئية التي خلّفها العدوان.

تصاعد العيوب الخِلقية

تشير التقارير الطبية إلى تزايد حالات عيوب القلب، الشفاه الأرنبية، استسقاء الرأس، والسنسنة المشقوقة بين المواليد. خبراء وخبيرات في طب الأطفال وأمراض النساء يربطن/ون هذه الزيادة مباشرة بانتشار سوء التغذية الحاد والمجاعة في القطاع، إلى جانب الضغط النفسي الشديد على النساء الحوامل.

هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى ارتفاع الولادات المبكرة وتشوهات الأنبوب العصبي التي تؤثر على الدماغ والحبل الشوكي.

نقص الغذاء والرعاية

وثّقت بيانات وزارة الصحة في غزة الشهر الماضي وفاة 185 شخصًا بسبب سوء التغذية، ليرتفع العدد الإجمالي إلى أكثر من 361  حالة وفاة منذ بداية الحرب. فيما يعاني أكثر من 43 ألف طفل/ة دون الخامسة و55  ألف حامل ومرضعة من سوء تغذية خطير.

ويرى خبراء وخبيرات الصحة أن هذه الأرقام تكشف السبب المباشر لارتفاع معدلات العيوب الخِلقية، إذ إن نقص الغذاء الطازج والمكملات الأساسية أدى إلى حرمان النساء الحوامل من العناصر الحيوية التي تحمي الأجنة.

الحرب والإبادة البيولوجية

تؤكد أبحاث طبية دولية أن الحروب ترتبط دائمًا بزيادة حالات التشوهات الخِلقية نتيجة سوء التغذية، غياب الرعاية قبل الولادة، والتعرض للسموم البيئية الناتجة عن استخدام الأسلحة.

وتُظهر دراسات سابقة أن غزة شهدت تضاعفًا في معدل العيوب الخِلقية بعد حرب 2014، ومع حجم التدمير والمجاعة الحالية، يرجح أن تكون التداعيات الصحية أشد خطورة بكثير.

أجساد النساء كجبهة حرب

وفق اتفاقيات جنيف، يُعتبر حرمان المدنيين/ات من الغذاء والدواء، وخاصة النساء الحوامل والأطفال، جريمة حرب.

كما أن استخدام التجويع كسلاح حرب محظور صراحة في القانون الدولي الإنساني. وتكفل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء (سيداو) حق النساء في الرعاية الصحية أثناء الحمل والولادة، ما يجعل الحرمان الممنهج من هذا الحق انتهاكًا صارخًا. أما اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية فتنص على أن فرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدمير جماعة معينة كليًا أو جزئيًا يندرج ضمن جريمة الإبادة، وهو ما ينعكس اليوم في ارتفاع معدلات وفيات الأجنة والعيوب الخِلقية في غزة كجزء من إبادة صامتة.

وبوصفه قوة احتلال، يتحمّل الكيان الإسرائيلي مسؤولية قانونية مباشرة عن ضمان الغذاء والرعاية الطبية للسكان، وفشلها في ذلك يُعرّضها للمساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد