اختفاء بنات الساحل السوري يثير مطالبات حقوقية بتحقيق مستقل

أصدر تجمع 17 نيسان بيانًا، اليوم الجمعة 8 أيار/مايو،  أعرب فيه عن قلقه مما وصفه بـ”تصاعد حالات التغييب القسري لفتيات في الساحل السوري”، معتبرًا أن ظهور بعضهن لاحقًا في مقاطع مصورة لإعلان القطيعة مع ذويهن “لا يمكن اعتباره خيارًا شخصيًا، بل يندرج ضمن جرائم استلاب الإرادة والخطف”.
وقال التجمع في بيانه إن “استباحة نساء الساحل السوري تحت ذرائع الهداية أو الهروب تمثل فعلًا يستغل غياب القانون وهشاشة الوضع الأمني”، مؤكدًا رفضه “تحويل أجساد النساء وقراراتهن إلى ساحات للصراع الطائفي أو أدوات للنكاية السياسية”.
وانتقد التجمع ما وصفه بـ”محاولات بعض الجهات الرسمية نفي حوادث الخطف وتحويلها إلى قصص عشق”، معتبراً أن ذلك “يمثل إهانة لعقول السوريين/ات وتغطية على جرائم ممنهجة تهدف إلى تفكيك النسيج الاجتماعي وتغذية الكراهية”.

وأضاف التجمع أن “الهجوم على نساء الساحل هو استهداف لكل امرأة سورية، ولن يقتصر أثره على منطقة أو طائفة بعينها”، مطالباً بـ”الوقف الفوري لعمليات التحريض والابتزاز التي تستهدف السوريين والسوريات على خلفيات مذهبية”، إلى جانب “إجراء تحقيق محلي ودولي مستقل في حالات الفقدان القسري التي شهدتها مناطق الساحل والسويداء ومختلف المناطق السورية”.

كما دعا البيان إلى “تضامن مجتمعي عابر للطوائف”، ورفض ما وصفه بـ”المسرحيات الهزلية”، مطالبًا بعدم تداول مقاطع الفيديو التي قال إنها “تهدم ما تبقى من السلم الأهلي”.

وختم تجمع 17 نيسان بيانه بالقول: “لا كرامة لوطن تُستلب فيه إرادة بناته، ولا حرية لمجتمع يصمت عن المساس بأعراضه”، مؤكداً تمسكه بـ”سوريا حرة، مدنية، وبكل أبنائها”.

مخطوفة أم مهاجرة إلى الله

أثارت قضية الفتاة بتول سليمان علوش من الساحل السوري جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية، فُقد الاتصال بها أثناء وجودها قرب “جامعة تشرين” باللاذقية، ما دفع عائلتها لتقديم بلاغات عن احتمال اختطافها، مع انتشار روايات متضاربة على مواقع التواصل حول مصيرها.

وبدأت القصة، وفق رواية عائلتها، بعد انقطاع الاتصال ببتول، وهي طالبة في المعهد التقاني الطبي بجامعة اللاذقية (تشرين سابقًا) في اللاذقية، أواخر شهر نيسان/أبريل الماضي، عقب خروجها من السكن الجامعي وعودتها إلى منزل عائلتها، قبل أن تفقد آثارها لساعات طويلة، ما دفع أسرتها إلى نشر تسجيلات مصوّرة تناشد فيها الجهات المعنية والمواطنين المساعدة في العثور عليها.

ومع تصاعد التفاعل على القضية، انتشر لاحقًا تسجيل مصوّر ظهرت فيه بتول مرتدية لباسًا دينيًا، وقالت إنها لم تتعرض للخطف، وإنها “هاجرت” بإرادتها الشخصية، مؤكدة أنها اختارت طريقها بنفسها، الأمر الذي فتح الباب أمام موجة واسعة من الجدل والانقسام على المنصات الاجتماعية.

لكن عائلتها نشرت سلسلة مقاطع شككت بمحتوى التسجيل، معتبرة أن ابنتها كانت تتحدث تحت الضغط أو الإكراه، فيما ظهرت والدتها في مقاطع فيديو أخرى متداولة قالت فيها إن الأسرة تعرضت لـ”تهديدات وضغوط” بعد نشر تسجيلات المناشدة الأولى، مؤكدة أن العائلة لا تزال تعتبر ابنتها “مختطفة” وترفض الرواية المتداولة عن مغادرتها طوعًا.

اللوبي النسوي السوري يطالب السلطات للتحرك

ومن جهته، أعرب اللوبي النسوي السوري في منشور على منصة “فيسبوك” عن بالغ القلق بالغ حول اختفاء الشابة بتول سليمان ومطالبات أهلها المؤلمة بإعادتها إليهم، مضيفًا أن الفتاة “اختفت من السكن الجامعي بجامعة تشرين، قبل أن تظهر في فيديو تقول فيه إنها هاجرت في سبيل الله، وفقًا لما قاله ذويها بفيديوهات مصورة، مناشدين بإعادتها إليهم”.

وأضاف اللوبي النسوي أن العائلة شككت بمحتوى الفيديو “الذي ظهرت فيه الشابة تقول إنها هاجرت في سبيل الله، وبأنه قد يكون صُوّر تحت الضغط”، مطالبًا “السلطات بالتحرك العاجل لكشف مصير الشابة وضمان سلامتها ومحاسبة أي متورطين باختفائها”، ومحملًا “السلطات المسؤولية عن سلامتها وعودتها الآمنة لمنزلها”.

تصاعد حالات الاختفاء

وتأتي القضية في وقت تشهد فيه سوريا نقاشًا متزايدًا حول حوادث اختفاء وفقدان فتيات ونساء خلال الأشهر الماضية، خصوصًا في مناطق الساحل، وهي ملفات تحوّلت مرارًا إلى مادة جدلية على مواقع التواصل، بين من يتحدث عن حالات خطف فعلية، وبين من يشير إلى وجود دوافع شخصية أو اجتماعية خلف بعض تلك الحالات.

ورغم الانتشار الواسع للقضية، لم تصدر حتى الآن رواية رسمية نهائية أو نتائج تحقيق معلنة تحسم حقيقة ما جرى مع بتول سليمان علوش، ما يبقي الملف مفتوحًا أمام التأويلات والتجاذبات، في ظل استمرار تداول مقاطع الفيديو والتصريحات المرتبطة بالقضية على نطاق واسع.

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد