تقرير حقوقي يوثق 124 جريمة عنف ضد الأطفال/ات في مصر

أصدرت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة تقريرها التحليلي حول واقع العنف ضد الأطفال/ات في جمهورية مصر العربية خلال الربع الثاني من عام 2026، وذلك عن الفترة من 1 نيسان/أبريل وحتى 30 حزيران/يونيو 2026، بهدف رصد وتحليل أبرز أنماط العنف والانتهاكات التي تعرض لها الأطفال/ات، والوقوف على البيئات التي وقعت فيها هذه الانتهاكات، ودوافعها، وعلاقة الجناة بالأطفال/ات الضحايا، ومستويات خطورتها وتطورها.

وتمكنت المؤسسة، في بيانها 15 تموز/يوليو الجاري، خلال فترة الرصد من توثيق وتحليل 124 جريمة عنف ضد الأطفال/ات، كشفت عن تعدد واضح في أنماط العنف وتنوع البيئات التي تقع فيها الانتهاكات، بما يؤكد أن العنف ضد الأطفال يمثل ظاهرة متعددة الأبعاد والسياقات، ولا يقتصر على بيئة أو فئة أو نمط واحد.

واعتمد التقرير على رصد وتحليل الوقائع المنشورة في الصحف المصرية والمواقع الإخبارية ومنصات الأخبار الرقمية، إلى جانب ما أتيح من بيانات وتصريحات رسمية، مع التأكيد على أن النتائج الواردة لا تمثل حصرًا شاملًا لجميع وقائع العنف ضد الأطفال التي وقعت خلال فترة الرصد، وإنما تعكس الوقائع التي أمكن الوصول إليها وتوثيقها من خلال المصادر المفتوحة والمتاحة.

التحرش والاعتداء في صدارة أنماط العنف

أظهرت نتائج التقرير أن وقائع التحرش جاءت في المرتبة الأولى بين أنماط العنف المرصودة، بواقع 32 حالة بنسبة 25.80% من إجمالي الوقائع، تلتها الاعتداءات بواقع 28 حالة بنسبة 22.60%، ثم القتل بواقع 19 حالة بنسبة 15.30%، والاستغلال الاقتصادي بواقع 18 حالة بنسبة 14.50%، والإهمال بواقع 14 حالة بنسبة 11.30%، بينما سجلت وقائع الخطف ومحاولات الخطف 13 حالة بنسبة 10.50%.

الشارع والأماكن العامة في صدارة بيئات وقوع العنف

وكشف التقرير أن الشارع والأماكن العامة جاءت في مقدمة البيئات التي وقعت فيها الانتهاكات، بواقع 43 حالة بنسبة 34.70%، تلاها المنزل بواقع 39 حالة بنسبة 31.50%.

كما سجلت فئة الأماكن الأخرى، والتي شملت دور العبادة والعقارات والمحال التجارية والمتاجر والمقالب والكباري ودور الرعاية، 25 حالة بنسبة 20.20%، فيما سجلت المؤسسات التعليمية والمدارس 8 حالات بنسبة 6.50%، وأماكن العمل 5 حالات بنسبة 4%، ووسائل المواصلات 4 حالات بنسبة 3.20%.

وأكدت هذه النتائج أن مخاطر العنف لا تقتصر على بيئة واحدة، وأن حماية الطفل/ة تتطلب منظومة متكاملة تمتد إلى الأسرة والشارع والمدرسة وأماكن العمل ووسائل المواصلات وجميع البيئات التي يوجد فيها الأطفال/ات.

الأسرة ضمن دوائر الخطر

أظهرت بيانات التقرير أن فئة الجاني مجهول العلاقة بالطفل/ة جاءت في المرتبة الأولى بواقع 42 حالة بنسبة 33.90%، بينما جاء الأب في المرتبة الثانية بواقع 18 حالة بنسبة 14.50%، تلتها الأم بواقع 12 حالة بنسبة 9.70%، ثم السائق بواقع 9 حالات بنسبة 7.30%.

كما شملت الجرائم جناة من الجيران والعاملين/ات والمعلمين/ات والزملاء/ات وأفراد الأسرة الممتدة، إلى جانب مدير مدرسة وطبيب وصاحب عمل وغيرهم.

وكشفت الخريطة أن الخطر لا يأتي دائمًا من الغرباء، بل قد ينشأ كذلك داخل الدوائر الأقرب إلى الطفل/ة، أو من أشخاص يشغلون مواقع يفترض أن توفر له الرعاية أو الحماية أو الخدمة، بما يؤكد أهمية تعزيز آليات الكشف المبكر والحماية داخل الأسرة والمؤسسات.

الدافع الجنسي في صدارة دوافع العنف

وثق التقرير أن الدافع الجنسي في المرتبة الأولى بين دوافع العنف المرصودة بواقع 33 حالة بنسبة 26.60%، يليه الاستغلال الاقتصادي بواقع 16 حالة بنسبة 12.90%، ثم الخلافات الأسرية بواقع 14 حالة بنسبة 11.30%، والتأديب والعقاب العنيف بواقع 12 حالة بنسبة 9.70%.

كما سجل التقرير 11 حالة ارتبطت بدافع التخلص من الطفل/ة بنسبة 8.90%، إلى جانب دوافع أخرى شملت خلافات الجيرة والمشاجرات، والشك في السلوك أو النسب، والسرقة، والانتقام من أحد الوالدين.

وأشارت هذه النتائج إلى الطبيعة المركبة للعنف ضد الأطفال/ات، وتداخل عوامل جنسية واقتصادية وأسرية واجتماعية وسلوكية في إنتاج الانتهاكات.

الجيزة والقاهرة الأعلى في ارتفاع معدلات العنف

على المستوى الجغرافي، جاءت محافظة الجيزة في المرتبة الأولى بواقع 25 حالة بنسبة 20.20%، تلتها القاهرة بواقع 22 حالة بنسبة 17.70%، ثم بني سويف بواقع 21 حالة بنسبة 16.90%.

واستحوذت المحافظات الثلاث مجتمعة على 68 واقعة، بما يمثل 54.80% من إجمالي الوقائع المرصودة.

ومن جهتها، أكدت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة أن ارتفاع عدد الوقائع المرصودة في بعض المحافظات لا يمثل بالضرورة مؤشرًا مباشرًا على ارتفاع معدلات العنف الفعلية فيها، كما أن انخفاض عدد الوقائع في محافظات أخرى لا يعني بالضرورة انخفاض حجم الظاهرة، في ظل تفاوت مستويات الإبلاغ والتغطية الإعلامية وتوافر البيانات.

وقالت رضوى الخولي، المدير التنفيذي لمؤسسة ملاذ لدعم المرأة: «يكشف تقرير العنف ضد الأطفال/ات خلال الربع الثاني من عام 2026 عن واقع يستدعي التعامل معه باعتباره قضية حقوقية ومجتمعية عاجلة، وليس مجرد مجموعة من الوقائع المنفصلة. فالأرقام التي تمكنا من رصدها وتوثيقها تكشف تعدد أشكال العنف، وتنوع البيئات التي يقع فيها، وامتداده إلى الأسرة والشارع والمدرسة وأماكن العمل وغيرها من السياقات التي يتحرك فيها الأطفال/ات يوميًا».

وأضافت: «إن تسجيل 124 واقعة خلال فترة الرصد لا يعني أن هذا هو الحجم الكامل للعنف الواقع على الأطفال/ات في مصر، بل يمثل فقط الوقائع التي أمكن الوصول إليها من خلال المصادر المفتوحة. ولذلك، فإن أحد أهم أهداف هذا التقرير هو التأكيد على ضرورة تطوير نظم جمع البيانات والإبلاغ والتوثيق، حتى نتمكن من بناء صورة أكثر دقة عن حجم الظاهرة واتجاهاتها».

وأكدت رضوى أن: «الوقاية يجب أن تكون في قلب منظومة حماية الطفل/ة. فالكثير من وقائع العنف لا تبدأ عند أعلى درجات الخطورة، وإنما قد تبدأ باعتداء أو إهمال أو استغلال أو ممارسة عنيفة يتم التسامح معها أو التقليل من خطورتها، ثم تتصاعد في ظل غياب التدخل المبكر. ومن هنا، فإن قدرتنا على اكتشاف مؤشرات الخطر والتدخل في الوقت المناسب قد تكون الفارق بين حماية طفل/ة ومنع وقوع أذى جسيم أو فقدان حياته».

توصيات لتعزيز منظومة حماية الطفل

وفي ضوء نتائج التقرير، أوصت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة بتفعيل آليات الكشف المبكر عن الأطفال/ات المعرضين/ات للعنف داخل الأسرة، وتطوير مسارات واضحة وسريعة للإحالة والحماية، وتعزيز التدابير الوقائية في الشوارع والأماكن العامة، خاصة في المناطق التي تشهد وجودًا كثيفًا للأطفال/ات.

كما أوصت المؤسسة بتفعيل سياسات حماية الطفل داخل المؤسسات التعليمية، وتوفير قنوات شكوى آمنة وسرية، وتكثيف الرقابة على أماكن العمل والأنشطة التي قد يتعرض فيها الأطفال/ات للاستغلال الاقتصادي، إلى جانب تطوير بروتوكولات وطنية للتعامل مع بلاغات اختفاء الأطفال/ات ومحاولات الخطف والاستدراج.

وأكدت المؤسسة أهمية تعزيز الرصد الحقوقي المستقل، وتطوير نظام موحد لجمع البيانات المتعلقة بالعنف ضد الأطفال/ات، وإتاحة بيانات مجمعة ودورية تحمي خصوصية الأطفال/ات وتدعم بناء سياسات عامة قائمة على الأدلة.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد