
انتقادات حقوقية لتعميم يفرض “اللباس المحتشم” على الموظفات في سوريا
أثار تعميم صادر عن الهيئة العامة للثروة السمكية التابعة لوزارة الزراعة في مدينة جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية (شمال سوريا) موجة واسعة من الجدل، بعد تضمّنه تعليمات تُلزم الموظفات، سواء من العاملات الدائمات أو المؤقتات أو الموسميات، بالالتزام بما وصفه بـ”اللباس المحتشم” خلال أوقات الدوام الرسمي.
ونصّ التعميم على ضرورة تجنب ارتداء الملابس الضيقة أو “المبتذلة” بشكل مطلق، والاكتفاء بظهور الوجه والكفين فقط أثناء ساعات العمل، في خطوة أثارت ردود فعل متباينة بين العاملين/ات داخل المؤسسة.
وبررت الهيئة قرارها بأنه يأتي في إطار “الحفاظ على وظيفية المظهر العام داخل المؤسسات الحكومية وتعزيز الانضباط والوقار الوظيفي”، معتبرة أن مظهر العاملين/ات في القطاع العام يجب أن يعكس صورة المؤسسة ويلتزم بقيم المجتمع وأعراف الوظيفة العامة.

وأفادت مصادر للمرصد السوري لحقوق الإنسان بأن التعميم قوبل بحالة من الاستغراب والتساؤلات، إذ اعتبر عدد من الموظفين/ات أن مضمونه يمثل تدخلًا في الحريات الشخصية، ويتجاوز القوانين والأنظمة الناظمة للعمل في المؤسسات العامة، متسائلين عن الأساس القانوني الذي استند إليه، وآلية تطبيقه، وما إذا كان سيقتصر على هذه المؤسسة أم سيمتد إلى جهات حكومية أخرى.
وتساءل منتقدون/ات عن معايير تحديد مفهوم “اللباس المحتشم” و”المظهر اللائق”، وما إذا كانت هذه المصطلحات قابلة للتفسير الإداري المتفاوت، الأمر الذي قد يؤدي إلى اختلاف في تطبيقها بين مؤسسة وأخرى، أو استخدامها بصورة تؤثر على حقوق الموظفين والموظفات داخل بيئة العمل.
وقال المرصد في بيانه، الأربعاء 15 تموز/يوليو الجاري، ويفتح هذا التعميم الباب أمام تساؤلات واسعة حول حدود صلاحيات المؤسسات العامة في إصدار تعليمات تمس المظهر الشخصي للعاملين/ات، ومدى استناد مثل هذه القرارات إلى أطر قانونية نافذة، في ظل مطالبات بتوضيح الأساس القانوني للتعميم وآليات تطبيقه.
وأكد المرصد أن القرار أثار مخاوف لدى بعض العاملين/ات من أن يشكل هذا الإجراء سابقة قد تمتد إلى مؤسسات حكومية أخرى، بما يعيد الجدل حول التوازن بين الأنظمة الإدارية والحريات الشخصية المكفولة بموجب القوانين النافذة.
تتزامن هذه القرارات مع إعلان أكثر من 50 منظمة ومبادرة حقوقية نسوية عن بالغ قلقها إزاء استمرار ورود تقارير وشهادات متواترة حول اختطاف نساء وفتيات واختفائهن في مناطق سورية مختلفة، وما قد يرتبط بهذه الحالات من احتجاز تعسفي أو إخفاء قسري أو اتجار بالبشر أو زواج قسري أو ابتزاز وعنف جنسي وعنف قائم على النوع الاجتماعي وفقًا للمعلومات التي وثقتها جهات أممية ومنظمات حقوقية سورية ودولية منذ مطلع عام 2025.