
سوريا: تدهور الأمن الغذائي يعمّق معاناة الأسر الفقيرة والنازحة
كشفت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET)، أمس الاثنين 13 تموز/يوليو الجاري، بأن مناطق شمال شرق وشمال غرب سوريا لا تزال تشهد أزمة غذائية، مرجحةً امتداد هذه الأوضاع إلى مدينة اللاذقية اعتباراً من تشرين الأول/أكتوبر القادم.
ويشهد الأمن الغذائي في سوريا تحديات متصاعدة تهدد ملايين الأشخاص، مع تفاقم الضغوط الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للأسر في مختلف المناطق، وتبرز الحاجة المتزايدة إلى تدخلات إنسانية عاجلة لضمان الحد الأدنى من الغذاء خلال الأشهر المقبلة.
وبحسب الشبكة، تواجه الأسر النازحة والمحرومة من مصادر دخلها فرص عمل محدودة، ما أبقى فجوات استهلاك الغذاء قائمة، وأشار التقرير إلى أن فيضانات أيار/مايو الماضي على امتداد الفرات ألحقت أضرارًا واسعة بالأراضي الزراعية وشبكات الري في دير الزور والرقة، فيما أدت حرائق موسم الحصاد إلى تدهور الأوضاع المعيشية في السويداء ودفع مزيد من الأسر نحو مرحلة الأزمة الغذائية.
وأوضح التقرير أن تدهور الأوضاع الاقتصادية يواصل تقويض القدرة الشرائية للأسر المعتمدة على الأسواق، مشيراً إلى أن الليرة السورية فقدت نحو 15% من قيمتها في الفترة ما بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو الماضيين، في حين أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة تكاليف النقل والمواد الغذائية.
وأكدت الشبكة في تقريرها أن عدد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية سيبلغ ذروته في الفترة ما بين تشرين الأول/أكتوبر 2026 وكانون الثاني/يناير 2027، ليتراوح بين 5 و5.99 ملايين شخص.
وتوقع التقرير استمرار الأزمة الغذائية في شمال شرق وشمال غرب سوريا حتى كانون الثاني/يناير 2027، مع دخول مدينة اللاذقية هذه المرحلة بدءًا من تشرين الأول/أكتوبر المقبل، نتيجة تراجع الدخل الموسمي وارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة والاستعداد لفصل الشتاء، كما يساهم انخفاض عائدات الزراعة والسياحة في اتساع فجوات استهلاك الغذاء لدى الأسر الفقيرة مع اقتراب موسم الشح الشتوي.
وأوضحت أن تحسن الإنتاج الزراعي لم يكن كافيًا لتعويض آثار التدهور الاقتصادي وخسائر سبل العيش، لا سيما لدى الأسرى الفقيرة والنازحة في شمال شرق وشمال غرب سوريا التي ما تزال عاجزة عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية.