
فيمايل تطلق دراسة جديدة حول “قضايا النساء أمام المحاكم في لبنان”
أطلقت جمعية “فيمايل”، بالشراكة مع منظمة أوكسفام، اليوم الجمعة 10 تموز/يوليو، دراسةً بعنوان “قضايا النساء أمام المحاكم في لبنان: تحليل بنيوي لمسارات العدالة والحماية“، وذلك خلال طاولة حوارية مستديرة عُقدت في العاصمة اللبنانية بيروت، بمشاركة قضاة وقاضيات، ومحامين ومحاميات، وخبراء وخبيرات قانونيين، إلى جانب ممثلين وممثلات عن الجهات المعنية بإنفاذ القانون، ومنظمات المجتمع المدني، لمناقشة أبرز نتائج الدراسة والتوصيات الإصلاحية التي تطرحها بهدف تعزيز مسارات العدالة والحماية للنساء في لبنان.
جاء إطلاق الدراسة في ظل استمرار التحديات التي تواجه النساء في الوصول إلى العدالة والحماية، وفي وقت يشهد فيه لبنان تصاعدًا في جرائم العنف ضد النساء، بما يفرض الحاجة إلى مراجعة السياسات والمنظومة القانونية، بما يضمن توفير حماية أكثر عدالة وفعالية.
وتتناول الدراسة واقع وصول النساء إلى العدالة والحماية في لبنان من خلال تحليل بنيوي لمنظومة الأحوال الشخصية، وما تفرضه من تفاوتات قانونية وإجرائية تنعكس على قضايا الطلاق، والحضانة، والنفقة، والولاية، وأوامر الحماية.
View this post on Instagram
وتستند الدراسة إلى تحليل نوعي شمل 50 مقابلة معمقة مع محامين ومحاميات، وقضاة وقاضيات، وناجيات، إضافة إلى مراجعة ملفات وأحكام قضائية، لرصد واقع التقاضي في قضايا الأحوال الشخصية، وما يرتبط بها من ملفات الطلاق، والحضانة، والنفقة، والولاية، وأوامر الحماية.
وتكشف الدراسة كيف تُؤدّي ازدواجية المحاكم، وغياب المعايير الموحّدة، وتداخل المرجعيات الدينية والمدنية، إلى تفاوتاتٍ بنيويةٍ في الوصول إلى العدالة، بما ينعكسُ سلبًا على حماية النساء والأطفال/ات، ويُقوِّض مبدأ المساواة أمام القانون.
كما تُقدِّم الدراسةُ مجموعة من التوصيات الإصلاحية الرامية إلى تطوير الإطار القانوني، وتعزيز الوصولِ إلى العدالة، وضمان توفير حمايةٍ أكثرَ عدالةً وإنصافًا للنساء.
View this post on Instagram
ومن جانبها، استعرضت الباحثة والناشطة الحقوقية الدكتورة خلود الخطيب أبرز نتائج الدراسة، مؤكدة أن أزمة العدالة الأسرية في لبنان ليست أزمة نصوص فقط، بل أزمة بنية وسلطة، لا تُحلّ بتحسين جزئي ولا باجتهاد فردي، بل بإرادة إصلاحية شاملة.
وأضافت أن الدارسة توصلت لعدة توصيات تتوزّع على ثلاثة مسارات متكاملة أولها المسار التشريعي، والذي يهدف لإعادة فتح النقاش الجدّي حول إطار مدني موحّد للأحوال الشخصية -ولو كخيار متاح- ومراجعة القوانين القائمة بما يضمن المساواة بين الزوجين في الطلاق والحضانة والولاية، وتعديل قانون 293 بتوسيع تعريف العنف وإلغاء أولوية قوانين الأحوال الشخصية عند التعارض في قضايا الحماية.
أما المسار الثاني هو الإجرائي والمؤسسي، جوهره أنّ ما لا يحتمل الانتظار هو الحدّ الأدنى الموحّد من ضمانات المحاكمة العادلة: تبليغ صحيح، وحقّ دفاع كامل، وتعليل قابل للمراجعة، وآليات شكوى ومساءلة أمام المحاكم الدينية والمدنية على السواء، ومساعدة قانونية تصل إلى النساء الأكثر هشاشة.
واختتمت خلود استعراض المسار الثالث المعرفي والثقافي الذي يؤكد على أهمية التدريب الحقوقي والحساسية الجندرية لممارسة الولاية القضائية في قضايا الأسرة.