مصر: بعد سنواتٍ من العنف.. مقتل زوجة حرقًا على يد زوجها

شهدت محافظة دمياط (شمال مصر)، الجمعة 18 أيلول/سبتمبر الجاري، جريمة عنف أسري مروعة، قُتلت فيها صباح رمضان (26 عامًا)، بعدما أشعل زوجها النيران في جسدها، وفقًا لرواية أسرتها، ثم أغلق باب الغرفة عليها وغادر المنزل.

وتعود تفاصيل الجريمة إلى سماع الجيران صرخات استغاثة صادرة من داخل الشقة، فيما كان الزوج خارجها. وعندما سأله الجيران عن وجود زوجته، نفى وجودها، قائلًا: “البيت خاوٍ ولا أحد بالداخل”.

ومع استمرار الصرخات، أقدم الجيران على كسر باب الشقة، ليعثروا على صباح والنيران مشتعلة في جسدها، وحاولوا إنقاذها بنقلها على المستشفى في حالة حرجة، ولكنها تُوفيت متأثرة بإصابتها بحروق تجاوزت 65% من جسدها.

سنوات من العنف

بحسب رواية والدة صباح، لم تبدأ معاناتها في يوم الجريمة، إذ كانت تتعرض للعنف والضرب من زوجها منذ سنوات.

وقالت والدتها إن الزوج اعتدى على ابنتها بالضرب في مناسبات عدة، وتسبب في إصابات بالغة في رأسها نحو خمس مرات، مشيرة إلى أن صباح انفصلت عنه وعادت إليه أكثر من مرة خلال سنوات زواجهما الأربع، رغبةً في تربية ابنها والحفاظ على أسرتها.

وأضافت أن الأسرة لم تكن على علم بحجم معاناة ابنتها، إذ أخفت عنها جانبًا من الاعتداءات التي تعرضت لها، من بينها إصابة سابقة في الرأس، لم تكشف تفاصيلها إلا خلال استجوابها الأولي عقب الحادث، قبل أن تفقد وعيها.

وقالت شقيقتها إن الأسرة كانت تعلم بوجود خلافات بين صباح وزوجها، لكنها لم تتوقع أن يصل الأمر إلى ما انتهت إليه الجريمة، مضيفةً أن الزوج كان يضربها، فيما كانت تردد: “معلش، عايزة أعيش”، حتى انتهى الأمر بمقتلها.

من جانبها، قالت والدة صباح: “بنتي مش وحشة، غلطتها إنها عايزة تعيش وتحافظ على بيتها”، موضحةً أن الأسرة علمت لاحقًا بأن الزوج سبق أن اعتدى عليها وتسبب في إصابة برأسها. وأضافت: “ياريت كان طلقها من غير ما يؤذيها.”

كما نقلت الأم عن ابنتها، قبل تدهور حالتها الصحية ووفاتها، قولها إنها كانت نائمة على الأريكة عندما فوجئت باشتعال النيران في جسدها، دون أن تعرف سبب ما حدث. وطالبت الأسرة بمحاسبة الزوج وفقًا للقانون.

التحقيقات

وألقت الأجهزة الأمنية القبض على الزوج عقب الجريمة، فيما باشرت النيابة العامة التحقيقات للوقوف على ملابسات الحادث.

وطلبت النيابة إعداد تقرير من الطب الشرعي لتحديد طبيعة الإصابات وأسباب الوفاة، إلى جانب فحص مسرح الواقعة والتحقق من احتمال استخدام مواد تساعد على الاشتعال.

كما استمعت الأجهزة الأمنية إلى أقوال الجيران وشهود العيان، في محاولة لإعادة بناء تسلسل الأحداث وتحديد ملابسات اندلاع الحريق ودور الزوج في الواقعة.

العنف الأسري ضد النساء في مصر

بحسب بيانات مؤسسة “إدراك للتنمية والمساواة”، وثقت 598 جريمة عنف ضد النساء والفتيات خلال النصف الأول من عام 2026، بينها 245 جريمة عنف أسري، و118 جريمة قتل، و115 واقعة ضرب مبرح.

ووفق المؤسسة، ارتفع عدد جرائم العنف المرصودة بنسبة 20.81% مقارنة بالنصف الأول من عام 2025، الذي شهد توثيق 495 جريمة، فيما شكّل العنف الأسري نحو 41% من إجمالي الحالات الموثقة خلال النصف الأول من 2026.

وتكشف قصة صباح، عن مسار من العنف المتكرر سبق جريمة القتل، وتطرح تساؤلات حول الضغوط التي قد تدفع النساء إلى العودة إلى علاقات عنيفة وسامة تحت ذريعة “الحفاظ على الأسرة”، ومدى كفاية آليات الحماية في منع تصاعد العنف قبل أن يصبح مميتًا.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد