281 معتقلًا.. الوجه الآخر لعملية أمنية في عالم ديزني

اتهامات بالاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر

في عملية أمنية وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ مقاطعة بولك بولاية فلوريدا الأميركية، ألقت السلطات القبض على 281 مجرمًا، على خلفية تحقيقات شملت استهداف الأطفال جنسيًا وجرائم الاتجار بالبشر، من بينهم موظفون في متنزهي ديزني ويونيفرسال، ومدرب رياضي للأطفال/ات، وضابط شرطة كان يعمل مسؤولًا للأمن في مدرسة ابتدائية.

واستمرت العملية، التي نُفذت على مدار سبعة أيام، وأسفرت عن توجيه 488 تهمة جنائية وجنحة، إلى جانب تحديد 11 مجرمًا يُشتبه في تعرضهم للاتجار بالبشر، وفقًا لما أعلنته شرطة مقاطعة بولك.

وأثارت القضية اهتمامًا بسبب وجود أشخاص يعملون في قطاعات يرتادها الأطفال/ات والعائلات بين المعتقلين، فضلًا عن تنوع المهن التي يشغلها بعض المشتبه فيهم، إلا أن السلطات لم تعلن عن ثبوت وقوع اعتداءات داخل المؤسسات أو الأماكن التي يعملون بها.

تحقيقات سرية

كشف قائد شرطة مقاطعة بولك، غريدي جاد، تفاصيل العملية خلال مؤتمر صحفي عُقد في 30 تشرين الأول/أكتوبر، بحضور المدعي العام لفلوريدا جيمس أوثماير وعدد من المسؤولين الأمنيين.

وحملت العملية اسم “Polk Around & Find Out II”، ونُفذت عبر مسارين متوازيين؛ ركز الأول على الأشخاص الذين يحاولون استدراج قاصرين عبر الإنترنت لأغراض جنسية، بينما استهدف الثاني المتورطين في أنشطة الاتجار بالبشر.

ولرصد المشتبه فيهم، استخدم المحققون أساليب الاستدراج الأمني، من بينها انتحال شخصيات أطفال أو أولياء أمور، ونشر إعلانات إلكترونية سرية، ثم ترتيب لقاءات مع الأشخاص الذين تفاعلوا معها، تمهيدًا للقبض عليهم عند وصولهم إلى المواقع المحددة.

وبحسب بيانات الشرطة، شملت الاعتقالات 239 مجرمًا في قضايا مرتبطة بالاتجار بالبشر، و31 في قضايا استهداف الأطفال جنسيًا، إضافة إلى 11 شخصًا آخرين. وأوضح قائد الشرطة أن 40 معتقلًا فقط يقيمون في مقاطعة بولك، فيما ينحدر الآخرون من مناطق مختلفة بفلوريدا و20 ولاية أميركية أخرى، إلى جانب أشخاص من جنسيات أجنبية.

17 موظفًا في ديزني ويونيفرسال

من بين الأسماء التي برزت خلال العملية 17 شخصًا يعملون في متنزهات ترفيهية بوسط فلوريدا، بينهم 13 موظفًا في ديزني و4 في يونيفرسال.

ووفقًا للشرطة، يواجه 7 من هؤلاء المشتبه فيهم اتهامات مرتبطة باستهداف الأطفال جنسيًا، بينما اعتُقل الآخرون على خلفية اتهامات مختلفة.

ومن أبرز الأسماء كولين كلاكو، البالغ من العمر 24 عامًا، وهو موظف سابق في ديزني، قال للمحققين إنه كان يؤدي شخصية ميكي ماوس داخل المتنزه. وتتهمه الشرطة بالتواصل مع محقق متخفٍ انتحل صفة ولي أمر طفل يبلغ 13 عامًا، ومحاولة ترتيب لقاء معه. ووجهت إليه أربع تهم جنائية، من بينها السفر للقاء قاصر بغرض ممارسة نشاط جنسي غير مشروع.

كما شملت الاعتقالات آدم سنايدر، البالغ 24 عامًا، الذي ذكر أنه يعمل في منطقة «توي ستوري لاند» داخل ديزني.

وأعلن قائد الشرطة أن ديزني أنهت عمل الموظفين الذين أُلقي القبض عليهم، فيما لم تكن السلطات قد أعلنت موقف يونيفرسال من موظفيها المعتقلين وقت إعلان نتائج العملية.

مدرب رياضي وضابط شرطة بين المعتقلين

امتدت التحقيقات إلى أشخاص يعملون في مجالات تتصل بالأطفال، من بينهم راشيون كرايتون، البالغ 31 عامًا، ويعمل مدربًا لفريق كرة القدم والتشجيع الرياضي للأطفال في مدينة دافنبورت.

وتتهمه السلطات بالتواصل بشكل غير لائق مع محقق متخفٍ اعتقد أنه فتاة تبلغ 14 عامًا. وأبدى قائد الشرطة قلقه من طبيعة عمله مع الأطفال، لكنه أكد عدم إعلان أدلة تشير إلى اعتدائه على أي من الأطفال الذين كان يتولى تدريبهم.

وضمت قائمة المعتقلين أيضًا إريك ريموند، وهو ضابط في مكتب شرطة مقاطعة أورانج، سبق أن عمل مسؤولًا للأمن في مدرسة «إندبندنس» الابتدائية. واعتُقل بعد استجابته لإعلان نشره المحققون، ووجهت إليه تهمة طلب خدمات جنسية مقابل المال، وهي تهمة لا تتعلق باستهداف الأطفال.

اعتقال عسكري في البحرية الأميريكية

ومن بين المعتقلين دانغ تاي، البالغ 24 عامًا، وهو عسكري في الخدمة الفعلية بالبحرية الأمير\كية، ويقيم في مدينة جاكسونفيل ويعمل في مجال تشغيل المعدات الميكانيكية وصيانتها.

ووفقًا للمحققين، تواصل تاي مع شخص اعتقد أنه قاصر، وذكر خلال المراسلات أن عمره 17 عامًا، رغم بلوغه 24 عامًا.

وأشار قائد الشرطة إلى أن تاي تحدث عقب القبض عليه عن امتلاكه تصريحًا أمنيًا يسمح له بالاطلاع على معلومات شديدة السرية، دون أن يوضح وجود علاقة بين هذا التصريح والاتهامات الموجهة إليه.

كما شملت الاعتقالات رجل إطفاء متقاعدًا من ولاية نيويورك، إلى جانب أشخاص يعملون في مهن وقطاعات مختلفة.

11 ضحية محتملة للاتجار بالبشر

إلى جانب ملاحقة المشتبه في تورطهم في الجرائم، كشفت العملية عن أشخاص يُرجح تعرضهم للاستغلال أو الإكراه في أنشطة مرتبطة بالدعارة.

فمن بين المعتقلين، وُجهت إلى 117 شخصًا اتهامات بمحاولة شراء خدمات جنسية، بينما اتُهم 122 آخرون بعرضها مقابل المال. وخضع أفراد المجموعة الثانية لتقييم بالتعاون مع اختصاصيين اجتماعيين، أسفر عن تحديد 11 شخصًا يُشتبه في كونهم ضحايا للاتجار بالبشر.

وشاركت منظمة “One More Child” غير الربحية، بالتعاون مع إدارة الأطفال/ات والأسر في فلوريدا، في جهود تقديم الدعم. وأعلنت المنظمة أنها تواصلت مع 93 شخصًا خلال العملية، وافق 18 منهم على تلقي المساعدة.

ولم تكشف السلطات عن أعمار الأشخاص الذين جرى تحديدهم كضحايا محتملين أو ظروف استغلالهم، كما لم تعلن عن وجود شبكة واحدة تربط بين جميع المشتبه فيهم والمعتقلين.

488 تهمة وسجلات جنائية سابقة

بلغ إجمالي الاتهامات الجديدة الموجهة إلى المعتقلين 488 تهمة، توزعت بين 198 جناية و290 جنحة، فيما سجلت السلطات بحقهم مجتمعين 798 تهمة سابقة، من بينها 358 جناية.

وأظهرت البيانات أن تسعة من المعتقلين كانوا خاضعين للمراقبة القضائية، وأن تسعة آخرين سبق توقيفهم في عمليات أمنية سابقة. كما كان 24 شخصًا يحملون أسلحة نارية، ووجهت إلى 32 منهم اتهامات تتعلق بحيازة مخدرات.

وفي سياق آخر، أعلنت السلطات أن 32 من المعتقلين لا يحملون إقامة قانونية في الولايات المتحدة، وينتمون إلى تسع دول، ونُقل 16 منهم إلى عهدة سلطات الهجرة. كما أشارت إلى أن 22 معتقلًا كانوا يحصلون على مساعدات حكومية بقيمة إجمالية تقارب 8400 دولار شهريًا.

عقوبات قد تصل إلى 15 عامًا

شاركت في العملية أجهزة أمنية محلية وفيدرالية، من بينها وزارة الأمن الداخلي وإدارة الهجرة والجمارك وجهاز الخدمة السرية وقسم التحقيقات الجنائية في الجيش الأميركي، إلى جانب مكتب المدعي العام لفلوريدا.

وتعهد المدعي العام جيمس أوثماير بالسعي إلى توقيع أقصى العقوبات على المتهمين. ووفقًا لقانون ولاية فلوريدا، قد تصل عقوبة السفر للقاء قاصر بغرض ممارسة نشاط جنسي غير مشروع إلى السجن لمدة 15 عامًا.

وأشار مكتب المدعي العام إلى أن أكثر من 2300 شخص اعتُقلوا في الولاية بتهم تتعلق باستهداف الأطفال/ات جنسيًا منذ شباط/فبراير 2025.

ورغم حجم الاعتقالات وتنوع الاتهامات، لا تثبت نتائج العملية وقوع اعتداءات داخل متنزهات ديزني أو يونيفرسال، أو المدارس والفرق الرياضية التي يعمل بها بعض المعتقلين. كما تظل الاتهامات المعلنة في إطار الاشتباه، ولا تعني ثبوت الإدانة قبل صدور أحكام قضائية.

كيف تحمي الأسر أطفالها من الاستدراج الجنسي عبر الإنترنت؟

لا يبدأ الاستدراج الإلكتروني بالضرورة بطلبات مباشرة أو تهديدات، بل قد يتطور تدريجيًا عبر بناء علاقة من الثقة والاهتمام، واستخدام الإطراء والهدايا لكسب ثقة الطفل، قبل مطالبته بإخفاء المحادثات أو مشاركة صور ومعلومات شخصية، ومحاولة نقله إلى تطبيقات تواصل خاصة بعيدًا عن متابعة الأسرة.

ومن العلامات التي تستدعي انتباه الأهل: إخفاء الطفل/ة لمحادثاته، أو تلقيه هدايا وأموالًا من أشخاص مجهولين، أو حديثه المتكرر عن شخص أكبر سنًا يتواصل معه سرًا.

وتبدأ الحماية بالتواصل المستمر مع الأطفال/ات، والتعرف على التطبيقات والأشخاص الذين يتفاعلون معهم، وتفعيل إعدادات الخصوصية المناسبة لأعمارهم، وتعليمهم عدم مشاركة الصور أو البيانات الشخصية مع الغرباء.

والأهم أن يشعر الطفل/ة بالأمان عند الإبلاغ عن أي محاولة استدراج، وأن يدرك أنه لن يتعرض للعقاب أو اللوم بسبب ما حدث. وفي حال الاشتباه في تعرضه للاستغلال، ينبغي الاحتفاظ بالمحادثات والأدلة الرقمية وإبلاغ الجهات المختصة.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد