
تونس: مطالب حقوقية بوقف ملاحقة الناشطة سهام بن سدرين قضائيًا
تمثل الحقوقية والرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، سهام بن سدرين، اليوم الخميس 25 حزيران/يونيو الجاري أمام الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس.
وتأتي هذه المحاكمة في سياق سلسلة من الملاحقات القضائية المرتبطة بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة، بما يجعل هذه المحاكمة امتدادًا للتصعيد الذي يستهدف إحدى المؤسسات المحورية في مسار العدالة الانتقالية، والتي اضطلعت بدور أساسي في جهود كشف الحقيقة ومساءلة المسؤولين/ات عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والمساهمة في ترسيخ المسار الديمقراطي في تونس عقب الثورة.
ومن جهتها، أعلنت جمعية “تقاطع من أجل الحقوق والحريات” عن تضامنها المطلق واللا مشروط مع المناضلة الحقوقية سهام بن سدرين في مواجهة ما يطالها من تضييقات وملاحقات قضائية مستمرة، والتي تأتي ضمن مناخ عام متصاعد يهدف إلى محاصرة الأصوات الحرة.
View this post on Instagram
وشدّدت الجمعية في بيانها، اليوم، على أن استغلال المرفق القضائي لاستهداف المسؤولين/ات في شخصهم/ن من أجل قرارات تم اتخاذها بشكل تشاركي في مجلس الهيئة يُعدّ ارتدادًا حادًا عن مكتسبات الثورة وتجربة الانتقال الديمقراطي، وتقويضا لركائز دولة القانون، لما يحمله هذا النهج من اعتداء على قيم الإنصاف والمساءلة وضمانات المحاكمة المنصفة.
وطالب جمعية “تقاطع” بالوقف الفوري لكافة الملاحقات التي تستهدف الناشطات الحقوقيات والنشطاء الحقوقيين بناءً على أدوارهم/ن في كشف الانتهاكات المتعاقبة، وتهيب بالسلطة القضائية النأي بنفسها عن التجاذبات، والاضطلاع بمسؤوليتها في حماية الحقوق وصون حيادها ونزاهتها.
وفي الختام، جدّدت جمعية “تقاطع من أجل الحقوق والحريات” تأكيدها على أن إرساء دولة القانون مشروط بحرية العمل المدني والحقوقي، وبوجود قضاء مستقل ومحايد يمثل السد المنيع لحماية الحريات العامة والفردية وتأمين المسار الديمقراطي.
وفي هذا السياق، دعت اللجنة الدولية للحقوقيين/ات السلطات التونسية إلى إسقاط جميع التهم الموجهة إلى سهام بن سدرين ووقف ما وصفته بـ“الملاحقات القضائية غير العادلة”، معتبرة أن هذه القضايا تأتي في سياق جدل أوسع حول مسار العدالة الانتقالية في تونس.
وقالت المنظمة إن الناشطة تواجه محاكمة بتهم اعتبرتها “ملفقة” تتعلق بالفساد والاحتيال واستغلال الصفة الوظيفية، مشيرة إلى أن هذه الملاحقات مرتبطة بشكل مباشر بعملها السابق على رأس هيئة الحقيقة والكرامة، التي تولت بين 2014 و2018 ملفات الانتهاكات والفساد في فترة ما بعد 2011.