الإبادة تمتد إلى ما قبل الولادة.. إجهاض 921 امرأة حامل خلال شهر واحد

كشف تقرير حديث لوزارة الصحة في قطاع غزة عن المخاطر التي تواجهها النساء الحوامل ونقص خدمات الصحة الإنجابية في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على القطاع منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ورصد التقرير ارتفاع معدل حالات الإجهاض في القطاع لتصل إلى 921 امرأة حامل أجهضن أجنتهن خلال أ أبريل/نيسان الماضي، ويعزو الأطباء/ات أسباب ارتفاع عدد حالات الإجهاض وتشوه الأجنة إلى حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع التي سجلت قتلًا مباشرا للأجنة أو وفّرت عوامل موتها.

قتل الأجنة وتراجع المواليد

ووثّق تقرير خاص لوزارة الصحة في قطاع غزة 460 حالة إجهاض لكل 1000 مولود في أبريل/نيسان الماضي، بينما كان يبلغ المعدل قبل الحرب 140 حالة لكل 1000 مولود حي.

وحمل التقرير عنوان “حالات الإجهاض في زمن الحرب والتداعيات الكارثية”. ووثّق الانهيار الوبائي والديموغرافي في قطاع غزة في الفترة بين (كانون الثاني 2025 ونيسان 2026) والذي أكد تدهورًا حادًا في قدرة البيئة الرحمية على دعم حياة الجنين.

وبحسب التقرير الصحي، فإن 57% هو متوسط معدل فقر الدم (الأنيميا) بين النساء الحوامل في غزة، والذي يبلغ ضعف المعدل العالمي، محذرًا من أن فقر الدم يجسد انهيار الأمن الغذائي، حيث تستنزف الأمهات بيولوجياً قبل أن يفقدن أجنتهن.

كما سجل التقرير تراجعًا في عدد مواليد قطاع غزة، فبينما بلغ عددهم في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي 6076 مولودًا/ةً، انخفضوا/ن في نيسان/أبريل 2026 إلى 2004 مواليد بنسبة تراجع 67%. مشيرًا إلى حالة الاستنزاف الجنيني، حيث لم يعد النظام قادرًا على تعويض الخسائر البشرية، وبات الإجهاض المستنزف الرئيسي للنمو السكاني.

385 حالة تشوه خلقي!

ورصد التقرير 385 حالة تشوه خلقي لدى الأجنة، مفسرًا ذلك الارتفاع إلى الحرب، والتجويع الذي تعرّض له القطاع، والنزوح في الخيام، ومصادر المياه الملوثة.

وذكر أن زيادة متوقعة بنسبة 70.7% في حالات الإجهاض خلال 2026، محذرًا من أن يكسر حزيران/يونيو الجاري حاجز الـ 500 حالة إجهاض لكل 1000 مولود/ة، فيما ستواجه نحو نصف حالات الحمل في غزة مضاعفات، مما يعمق أزمة التراجع السكاني غير القابل للاستدراك.

النساء دفعن ثمن الحرب نزيفًا

ومن جهته، كشف استشاري أمراض النساء والولادة الدكتور سهيل أبو مصطفى، تفاصيل قاسية عاشها طوال مناوبته في مستشفيات مدينة غزة على مدار عامين من الحرب، ولا يزال يستذكر مشهد سيدة حامل في شهرها السادس أُصيبت بشظية اخترقت جدار البطن والرحم، ما أدى إلى وفاة الجنين وحدوث نزيف داخلي حاد هدد حياتها، لكنه تمكن من إجراء تدخل جراحي عاجل لإنقاذ حياة الأم، رغم نقص الدم والأدوية وصعوبة الظروف الطبية.

وبحسب حوار معه للجزيرة نت، حكى أبو مصطفى عن قصة سيدة أخرى حملت قبل الحرب بتوأم بعد رحلة علاج طويلة استمرت نحو 15 عامًا، وخضعت خلالها لعملية إخصاب بمساعدة طبية، وبعد وصولها إلى الشهر الرابع من الحمل، اضطرت للنزوح إلى جنوب غزة لاستكمال المتابعة الطبية بعد تدمير قوات الاحتلال لمستشفيات شمال القطاع.

وأثناء توجه السيدة إلى جنوب القطاع، تعرضت -وفق الطبيب أبو مصطفى- لإطلاق نار أدى إلى إصابتها بنزيف تسبب في فقدان التوأم، بعدما وصلت إلى المستشفى في حالة حرجة.

 

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد