بعد إلغاء الإعدام.. مطالب بتسليم السويد لقاتل اللبنانية زينة كنجو

تتجدّد المطالب القانونية الموجّهة إلى السلطات السويدية بتسليم زوج المغدورة زينة محمد كنجو، القاتل إبراهيم فادي الغزال، إلى السلطات اللبنانية، بعدما صدر بحقه حكم غيابي بالأشغال الشاقة المؤبدة، وذلك في أعقاب تعديل الوضع القانوني لعقوبة الإعدام في لبنان.

وكانت محكمة الجنايات في بيروت قد أصدرت حكمًا غيابيًا بحق الغزال، أدانته فيه بجناية قتل زوجته زينة خنقًا داخل شقتها في منطقة ساقية الجنزير في بيروت، في 30 كانون الثاني/يناير 2021، وقضت بحقه بالأشغال الشاقة المؤبدة، مع تجريده من حقوقه المدنية وإنفاذ مذكرة إلقاء القبض الصادرة بحقه.

وبحسب حيثيات الحكم، الذي صدر عن هيئة مؤلفة من القضاة نسيم إيديا رئيسًا، ورائد أبو شقرا وجويل أبو حيدر مستشارين، فإن الغزال أقدم على خنق زوجته داخل غرفة نومها، قبل أن يغادر لبنان ويفر إلى الخارج.

وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة أن الغزال غادر المبنى الذي تقع فيه شقة زوجته وتوجه سيرًا على الأقدام باتجاه الكورنيش البحري، قبل أن يظهر لاحقًا في محيط مطار رفيق الحريري الدولي، حيث دخل مبنى المطار والمنطقة الحرة واختفى أثره.

كما أورد الحكم أن ربي كنجو، شقيقة زينة، وبعد علمها بمقتلها، دخلت إلى حساب شقيقتها على موقع “فيسبوك”، ولاحظت أن الحساب كان نشطًا، فاتصلت به عبر “ماسنجر”، ليرد عليها الغزال ويبلغها بأنه قتل شقيقتها.

وأوضحت المديرية العامة للأمن العام، وفق ما ورد في الحكم، أن الغزال دخل الأراضي اللبنانية في 29 كانون الثاني/يناير 2021، وغادرها في اليوم التالي، 30 كانون الثاني، بعد وقت قصير من ارتكاب الجريمة، وهو ما اعتبرته المحكمة قرينة على أنه حضر إلى لبنان لارتكاب الجريمة ثم غادر البلاد.

وأدانت المحكمة الغزال بجناية القتل العمد المنصوص عليها في المادة 549 من قانون العقوبات اللبناني، وحكمت عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة، كما حفظت حق المدعيين محمد وريما كنجو في مراجعة القضاء المختص للمطالبة بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن الجريمة.

إلغاء عقوبة الإعدام

في آب/أغسطس الماضي، أقر مجلس النواب اللبناني، اقتراح قانون يلغي عقوبة الإعدام من التشريعات اللبنانية، بعد أكثر من اثنين وعشرين عاماً على آخر تنفيذ لهذه العقوبة في البلاد.

واستبدل القانون الإعدام بعقوبة مؤبدة، مع اعتماد عقوبة أشد للجرائم التي ارتُكبت بعد دخوله حيز التنفيذ، في خطوة وصفتها وزارة العدل بأنها “تتويج لمسار عدالة حازمة تحمي حقوق الإنسان”.

وفي وقت سابق، رفضت السلطات السويدية تسليم الغزال إلى لبنان، وفق جواب صادر عن وزارة العدل السويدية – وحدة القضايا الجنائية والتعاون الدولي، بتاريخ 23 شباط/فبراير 2023، أُبلغت به وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية.

ووفق الجواب، اشترطت السويد للموافقة على تسليم الغزال إلى السلطات اللبنانية، ضمان عدم الحكم عليه بعقوبة الإعدام، باعتبار أن هذا الشرط أساسي لإتاحة إمكانية تسليمه للمحاكمة، وطالبت بضمان صادر عن جهة قانونية مختصة في لبنان يؤكد عدم تعرضه لعقوبة الإعدام.

ويطرح الحكم الغيابي الصادر بحق الغزال في ظل إلغاء لبنان عقوبة الإعدام، سؤالًا حول إمكانية إعادة طلب تسليمه من السويد، وما إذا كان زوال العقوبة التي استندت إليها السلطات السويدية في رفض التسليم سابقًا يزيل العائق القانوني أمام تنفيذ الطلب اللبناني.

ومع تعديل لبنان تشريعاته وإلغاء عقوبة الإعدام، جددت هيئة الدفاع عن المجني عليها مطالبتها السلطات اللبنانية باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإعادة طلب تسليم الغزال من السويد، معتبرًا أن السبب الذي استندت إليه السلطات السويدية سابقًا لرفض التسليم لم يعد قائمًا.

وكان الغزال قد فر إلى السويد بعد الجريمة، فيما ظل مطلوبًا للسلطات اللبنانية بموجب مذكرة توقيف، إلى أن صدر بحقه الحكم الغيابي بالأشغال الشاقة المؤبدة.

 

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد