اغتصاب متكرر يسلب الطفلة لين طالب حياتها.. والعدالة إلى أين؟

تعرّضت الطفلة لين طالب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، لاعتداءٍ جنسي متكرّر أدّى إلى نزيفٍ حاد سلبها حياتها.

وكانت الوفاة قد وقعت في 30 حزيران/ يونيو الفائت، حيث فارقت الحياة في منزل والدتها قبل نقلها إلى مستشفى المنية في طرابلس.

وأفاد تقرير الطبيب الشرعي أن الطفلة أسعفت إلى المستشفى مرتين. المرة الأولى بشكوى ارتفاع شديد في الحرارة، طلب الطبيب على أثره إبقائها في المشفى لكنّ والدتها أعادتها للمنزل وذلك بحس رواية أهل الأب.

أما المرة الثانية، فقد وصلت لين إلى المستشفى مفارقةً الحياة، ليؤكّد تقرير الطبيب الشرعي أنها تعرّضت لاعتداء جنسيّ متكرّر ظهرت علاماته على جسدها. فقد أكد وجود كدمات متفرّقة، وتورّم في الشفتين وكذلك النزيف الداخلي الحاد الذي لم يؤكد بعد إن كان هو السبب المباشر للوفاة أم لا.

أين وقع الاعتداء؟ ومن المسؤول؟

أكّد الطبيب الشرعي أن الاغتصاب كان متكررًا، وأن ارتفاع الحرارة كان عرضًا ظاهرًا، بالإضافة إلى فقر الدم الحاد. والذي أدى إلى فقدانها بعضًا من وظائف أجهزتها الداخلية.

أما اكتشاف التمزّق في الأنسجة الشرجية المخاطية فقد حدث بعد الكشف على الجثة، والذي يعدّ إجراءً روتينيًا تتخذه الأجهزة الطبية لإصدار تقرير الوفاة.

 

وأثبت التقرير وجود كدمات تعود إلى أسابيع قبل الوفاة، ما يعني ان الطفلة كانت تتعرض للتعنيف. وهو ما يضع العائلتين اللتين تعيش الطفلة بينهما(عائلة الأب وعائلة الأم) أمام المسائلة والمحاسبة.

ولكنّ العائلتين بدأتا بتراشق الاتهامات، حول المسؤول عن الاعتداء ومكان وقوعه. فكانت البداية عند الأم التي اتهمت العمّ القاصر باغتصاب الفتاة، لكنّ التحقيق الأوليّ نفى التهمة عنه.

وأكّدت عائلة الأب في بيان لها أن لين غادرت منزلهم الكائن في عكار بصحة جيدة، بعد أن طلبت والدتها أن تمضي عطلة عيد الأضحى برفقتها في طرابلس، لكنّها عادت إليهم جثة هامدة.

وبغض النظر عن تضارب الروايات، إلّا ان الطفلة فقدت حياتها، أو بتعبير أوضح قتلت. فبالعودة إلى وجود فقر دم حاد وكدمات قديمة يتوجّب علينا السؤال حول الإهمال الذي طال الطفلة في المنزلين.

ما هو مصير التحقيق في اغتصاب لين؟

مما لا شكّ فيه أن محاسبة المجرم المغتصب هي الأولوية. لكنّ بلدًا كلبنان شهد على لفلفة العديد من قضايا الاعتداء الجنسي، والتستّر على المغتصبين لا يمكننا الوثوق في منظومته الأبوية لإحقاق العدالة.

 

 

 

ففي عام 1997 تعرّضت الطفلة نتالي دباس، والتي كانت في الرابعة من عمرها، لاغتصاب وحشيّ أدى إلى وفاتها.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by شريكة ولكن – Sharika wa Laken (@sharikawalaken)

وكما هو الحال مع تراشق الاتهامات حول مغتصب لين، تراشقت إدارة المدرسة ووالد الفتاة التهم والمسؤولية على مدار شهرين.

وشغلت الحادثة الرأي العام  والشارع اللبناني، ثم صدر بيان رسمي أفاد أنها توفيت نتيجة “أزمة قلبية”. وهذا ما نخشى تكراره مع قضية لين.

 

وتنتشر في اليومين الآخيرين تعليقات لناشطات نسويات يتحدّثن عن تدخّل نوّاب محليين، وزعامات عشائرية ومناطقية في القضية لمحاولة لفلفتها وإسقاط حق الطفلة.

وهو ما لن نقبل بحدوثه، سواء كان الاعتداء قد وقع في منزل الأب، أو منزل الأم، أو مكان ثالث. ستظلّ حقيقة أن الفتاة تعرّضت لاغتصاب متكرر تفقأ عين كلّ من يحاول التغافل عنها.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد