السورية بتول سليمان.. من الخطف للهجرة في سبيل الله.. ماهي القصة؟

لاتزال قضية الشابة بتول سليمان علوش تُشكل واحدة من أكثر القضايا تداولاً وإثارة للرأي العام السوري في الأيام الأخيرة، وسط تضارب الروايات والتحليلات التي رافقتها، منذ انقطاع الاتصال بها في أواخر نيسان/أبريل الماضي، ثم ظهورها ونفيها مزاعم الخطف، مرورًا بحملات التنديد والمطالبة بالكشف عن مكانها، وصولاً إلى ظهورها أمس الأحد 10 أيار/مايو، مجددًا لتؤكد أنها غادرت منزلها بمحض إرادتها، ومناشدتها السوريين/ات عدم استغلال قصتها لإثارة النعرات والانقسام.

كيف بدأت الأزمة؟

بدأت القصة مع نشر عائلة بتول (الطالبة في المعهد التقاني الطبي بجامعة اللاذقية) تسجيلات مصوّرة على فيس بوك، أفادت فيها بانقطاع الاتصال مع ابنتها في أواخر شهر نيسان، وذلك عقب خروجها من السكن الجامعي وعودتها إلى منزل العائلة الكائن في منطقة بانياس بريف طرطوس، وناشد الوالدان الجهات المعنية والمواطنين في العثور عليها.

الهجرة في سبيل الله

أثارت مناشدات الأسرة تفاعًلا كبيرًا، قبل أن تظهر بتول لاحقًا في تسجيل مصوّر، وهي تضع غطاء الرأس (الحجاب)، وتقول فيه إنها ليست مخطوفة، وإنما “هاجرت في سبيل الله” من اللاذقية إلى جبلة، بإرادتها الشخصية، ليعود الجدل مجدداً ويحتل منصات التواصل الاجتماعي بين مدافع ومهاجم ومشكِّك.

العائلة تؤكد الخطف

عقب المقطع، نشر والدا بتول تسجيلات مصوّرة ادّعيا فيها أن ظهور ابنتهما وحديثها جرى تحت الضغط والإكراه، وأتبعتها الوالدة بمقاطع قالت فيها إن العائلة تلقت “تهديدات وحملة ترهيب وابتزاز” عقب إثارة القضية إعلاميًا، من جهات لم تسمّها.

وأكدت الوالدة أن العائلة ما تزال مصرّة على تعرّض بتول للاختطاف، وترفض رواية مغادرتها الطوعية، وبأن ابنتها “تعرضت للضغط والضرب والإهانة والشتائم” في المكان الذي بثّت فيه المقطع المصوّر على ساحل مدينة جبلة، مناشدة “كل منظمات حقوق الإنسان” للكشف عن مكان ابنتها وإعادتها.

اللوبي السوري يطالب بالتحقيق

ومن جهته، قال “اللوبي النسوي السوري” في بيانه، 7 أيار/مايو الجاري، على حسابه في فيس بوك، قال فيه إنه “يتابع بقلق بالغ تفاصيل اختفاء الشابة بتول سليمان ومطالبات أهلها المؤلمة بإعادتها إليهم”.

لقاء الأهل بابنتهم!

انتشر مقطع جديد، الخميس الماضي، يظهر فيه والد الفتاة، ويؤكد فيه أنه التقى مع أمها بابنتهم داخل مقر المباحث الجنائية بمدينة جبلة، ونفى فيه أيضًا رواية خطفها.

وقال سليمان علوش إن ابنته ليست مخطوفة، وبأنه جلس معها لمدة ساعتين، مشيرًا إلى أنها بحالة جيدة ولا تشكو من شيء.

وأوضح بأنه حين سألها عن دافع اختفائها، أجابت بأن السبب هو “الدين”، مضيفًا أنه لم يمانع خيارها، قائلاً إن “أي دين مقرّب لرب العالمين فنحن معه. وبعد يومين أو ثلاثة سنعود ونعيش معًا، وهي حرّة باختيار الدين الذي تريد”.

هدوء ما قبل الاشتعال من جديد

ساهم ذلك المقطع نسبيًا في تهدئة الأجواء والجدل المثار، إلى أن ظهر والدا الفتاة في مقطع فيديو مساء الأحد، 10 أيار/مايو، تراجع فيه الوالد عن نفيه رواية اختطاف ابنته، مؤكدًا أنها “مختطفة وسبية” هذه المرة، وقال إن ابنته التي التقى فيها يوم الخميس الفائت “في قاعة استجواب” لم تكن بوعيها، وكانت صامتة طيلة اللقاء الذي استمر لساعتين.

قال الأب أن التصوير الذي ظهر فيه نافيًا اختطاف ابنته، لم يكن بإرادته، وإنما تنفيذًا لطلب أحد عناصر الأمن مقابل تسليمهم ابنتهم يوم (أمس) الأحد، إلا أنهم لم يتسلّموها. كما نفى الوالد أيضًا أن تكون ابنته قد “غيّرت دينها”.

أما والدة بتول، فقد اتهمت من وصفتهم بـ “متشددي وأمراء جبلة” باختطافها و”سبيها”، وإسكانها داخل مركز “الأخوات”، على حد تعبيرها، لتعيد مجددًا حالة الانقسام وتقاذف الاتهامات، ومنشورات التحريض المباشرة ضد الحكومة وسلطاتها.

ما هو مركز الأخوات؟

من جانبها، أصدرت “الآلية السورية للتحقيق” بيانًا طالبت فيه “وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة الداخلية بإصدار توضيح رسمي وعاجل يتضمن بيان الطبيعة القانونية لما يسمى (بيت الأخوات) وتوضيح ما إذا كان المكان حاصلاً على تراخيص رسمية وتحت أي صفة قانونية، والكشف عن الجهة الإدارية أو الدينية أو المدنية التي يتبع لها”.

بتول في تسجيلٍ جديد “شو دخلك بيني وبين ربي؟”

ولم تكد أن تبدأ جولة ردود الفعل من الطرفين، حتى ظهرت بتول في بثّ مباشر ، أمس الأحد، أمام مجموعة من وجهاء بلدتها وإدارة المنطقة وعدد من الإعلاميين بمدينة جبلة، لتنفي مجددًا رواية اختطافها التي تداولتها العائلة، ولتؤكد أنها غادرت منزل الأسرة بمحض إرادتها و”لأسباب خاصة” لا تود الإفصاح عنها، وبأنها تقيم اليوم في منزل إحدى صديقاتها وليس في مركز “الأخوات” الذي ذكرته والدتها.

وأجابت بتول على معظم الأسئلة التي طرحت عليها من قبل الحاضرين، والتي كان غالبيتها يدور حول دوافعها في إعلان “تغيير دينها”، فكان ردها على أحدهم: “شو دخلك بيني وبين ربي؟”. وقالت في إجابة أخرى حول الضجة الكبيرة التي أثارتها قصتها: “لو اختار أحدهم أن يصبح مثلياً، أو تغيير جنسه من ذكر إلى أنثى أو بالعكس، هل كانت ستحدث نفس الضجة؟”.

وفي نهاية اللقاء الذي استمر حتى ساعات الفجر الأولى من اليوم الإثنين، دعت بتول إلى عدم تداول قصتها واستغلالها لإثارة النعرات والانقسامات بين السوريين، مجددة تأكيدها بأن قرارها كان بمحض إرادتها، وبأنها كانت تفكّر في هذه الخطوة منذ أكثر من سنة.

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد