
العراق: من هي الطفلة “كوثر بشار الحسيجاوي” التي احتفلت عائلتها بمقتلها؟
رفضت الزواج من ابن عمها وهربت!
أثارت أنباء مقتل طفلة عراقية تبلغ من العمر 15 عامًا، في منطقة النهروان شرقي بغداد، غضبًا واسعًا في الأيام الأخيرة، بعد أن تم تداول تفاصيل الجريمة التي وقعت بذريعة “غسل العار” أو “ما يعرف جرائم تُرتكب بذريعة الشرف”.
وبحسب منصة ” جمار العراقية”، قُتلت الفتاة التي تدعى كوثر بشار الحسيجاوي، ووفق شهادات متداولة من سكان المنطقة، فإن العائلة كانت تسعى لتزويجها من ابن عمها الذي يكبرها سنًا، قبل أن تهرب بعد رفضها الزواج.
وبحسب منصة “حقوق المرأة العراقية”، في ليلة الأربعاء الماضي 6 أيار/مايو، “غادرت الطفلة منزل عائلتها بعد منتصف الليل، ثم تقدمت العائلة ببلاغٍ بأنها مفقودة”، وسُرعان ما بُرِّر قتلها بذريعة ما يُعرف بـ”الشرف”، في محاولةٍ لإضفاء شرعية على الجريمة والتمهيد للإفلات من العقاب.
وانتشرت روايات، نُسِبت إلى أقاربها، تزعم هروبها مع شاب قيل إنه “حبيبها”، وأن العائلة تواصلت مع عشيرته مطالبةً بإعادتها، وكأن هذه الادعاءات كافية لتبرير انتهاك حقها في الحياة، وتحويل الجريمة إلى فعل مقبول اجتماعيًا!
وأضافت المنصة إنه بعد استلام الطفلة، تم اقتيادها إلى منطقة نائية حيث قُتلت بحضور عدد من الأشخاص الذين قيل إنهم ذهبوا “للشهادة” على ما سموه “غسل العار”. وهم؛ عمها ماجد، وابن عمها عباس زيارة، وشقيقها تيسير بشارة. ولم تتوقف البشاعة عند حد قتل الطفلة بل تم التمثيل بجثتها.
View this post on Instagram
نشر ناشطون/ات مقاطع فيديو وصورًا تشير إلى قيام أفراد من العائلة بالاحتفال بمقتلها عبر الأهازيج، بذريعة “تطهير شرف العائلة!”.، فيما طالبت منظمات حقوقية وصحافيون/أت، الجهات الأمنية والشرطة المجتمعية بفتح تحقيق فوري ومحاسبة المتورطين، واصفين ما جرى بأنه “جريمة وكارثة إنسانية”.
View this post on Instagram
وحتى هذه اللحظة ، لم تصدر أي معلومات رسمية تفصيلية بشأن الجريمة، سوى ما جرى تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي، مع مخاوف من إفلات الجناة من العقاب، خاصة في ظل وجود نصوص قانونية تُستخدم لتخفيف الأحكام في جرائم قتل النساء والفتيات تحت ذريعة “الشرف”، ولا سيما المادة 409 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، إذ تُسهم هذه المادة في تخفيف العقوبات عن مرتكبي جرائم قتل النساء والفتيات، وتمنح غطاءً قانونيًا واجتماعيًا للإفلات من المحاسبة، خصوصًا في ظل غياب قانون يجرّم العنف الأسري بشكل واضح وشامل.
View this post on Instagram
وأشارت منصة “جمار” أن اعتماد “المدونة الجعفرية” يزيد من خطر تكرار مثل هذه الجرائم، كونها تُشرعن زواج القاصرات وتمنح سلطة أوسع للأولياء على الفتيات، ما قد يكرّس الزواج القسري ويُضعف قدرة القاصرات على رفض الزواج أو طلب الحماية القانونية.
وأكدت المنصة إنه لا توجد حماية قانونية فعلية للنساء أو القاصرات اللواتي يهربن من العنف الأسري أو الزواج القسري، خاصة مع إعادة الشرطة المجتمعية غالبية الفتيات الهاربات إلى معنفيهن، ما يضع حياتهن في خطر، بدل توفير الحماية أو توفير مراكز إيواء آمنة.