
بعد سنواتٍ من الاختفاء القسري.. الإعلان عن مقتل أطفال”رانيا العباسي” في سجون الأسد
كشفت الهيئة الوطنية للمفقودين/ات في سوريا أن تحقيقاتها ترجح بدرجة عالية من اليقين وفاة أطفال/ات طبيبة الأسنان رانيا العباسي، الذين/اللواتي فُقدوا/ن مع عائلتهم/ن منذ أكثر من عقد خلال فترة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، في واحدة من أبرز قضايا الاختفاء القسري في البلاد.
وأوضحت الهيئة في بيان، أول أمس 30 أيار/مايو الجاري، أنها توصلت إلى نتائج موثوقة ومتقاطعة تستند إلى تحقيقات وتحليلات خضعت لمراجعة مهنية دقيقة، ما يسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين بوفاة الأطفال/ات.
وأكدت أنها أبلغت أفراد العائلة بهذه النتائج قبل إعلانها، التزاما بمعايير إنسانية ومهنية تراعي حق العائلات في المعرفة وتحفظ كرامتهم، مشيرة إلى أن الجهود لا تزال مستمرة لتحديد أماكن الرفات والعثور عليه، بالتنسيق مع الجهات المختصة، في إطار متابعة هذا الملف.
من هي رانيا العباسي؟
رانيا العباسي طبيبة أسنان ولاعبة شطرنج سابقة حققت ألقابًا على مستوى الجمهورية ومثّلت سوريا في منافسات عربية وإقليمية، اختفت مع أطفالها الستة في ظروف غامضة عام 2013.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام سورية، اعتُقلت رانيا في آذار/مارس من ذلك العام بعد أيام من اعتقال زوجها الطبيب عبد الرحمن ياسين، المعروف بمشاركته في تقديم الدعم للنازحين/ات.
وكانت الطبيبة قد اشتهرت أيضًا بمبادراتها الإنسانية، إذ استقبلت نازحين/أت من حمص في عيادتها بحي دُمَّر في دمشق، قبل أن تنقطع أخبارها وأخبار أفراد عائلتها منذ لحظة اعتقالهم وفق ما أفاد به التلفزيون السوري.
“أبناء رانيا هم أبناء سوريا”
نعى خال الأطفال/ات حسان العباسي، في مقطع مصور، أبناء الطبيبة رانيا، مؤكدًا أنهم/ن قُتلوا/ن على يد أمجد يوسف، الذي “سلب حياتهم/ن”
وأكد العباسي أن العائلة كانت تعيش أملًا كبيرًا بلقاء الأطفال/ات، قبل أن تصدم بالنتائج المؤلمة، قائلًا إنهم شاهدوا أبناءهم/بناتهن “مستشهدين/ات على يد مجرم خالٍ من الإنسانية”، لافتًا إلى أن “أبناء رانيا هم أبناء سوريا”.
وأوضح العباسي أن أمجد يوسف، أبرز المتهمين بارتكاب ما يُعرف بـ”مجزرة التضامن” الذي قُتل فيها آلاف من المدنيين/ات في سوريا، ظهر في أحد المقاطع المصوّرة وهو يدخل إلى غرفة مظلمة ويشاهد الأطفال/ات، قبل أن يصفهم بوحشية وتذرع بأنهم/ن “أطفال/ات كبار ممولي الإرهاب!”.
“ما عرفناه اليوم ليس نهاية القصة”
من جانبها، أكدت نائلة العباسي، شقيقة رانيا العباسي على الاستمرار في طريق العدالة حتى نهايته، قائلة: “لن نطالب بمحاسبة المنفّذ فقط، بل بكشف الحقيقة كاملة: من أمر؟ ومن شارك؟ ومن حمى القتلة؟ ومن أخفى الجرائم؟ وأين دُفن الضحايا؟”
أضافت: “لن نقبل أن تُطوى هذه الصفحة قبل أن تُكشف الحقيقة كاملة، ويُحاسَب كل من كان له دور في هذه المأساة.”