
الإيرانية نرجس محمدي تصدر مذكراتها “امرأة لا تستسلم أبدًا”
تصدر، اليوم الخميس 24 أيلول/سبتمبر الجاري، مذكرات الناشطة الإيرانية نرجس محمدي، بعنوان “امرأة لا تستسلم أبدًا”، والتي تستعيد فيها سنوات من حياتها قضتها في السجن بعيدًا عن عائلتها، وتروي مسيرتها في النضال من أجل حقوق النساء والحريات في إيران.
ويصدر الكتاب عن دار “روبير لافون” الفرنسية، بالتزامن مع إقامة محمدي(54 عامًا)، في منزلها بطهران، بعدما أُفرج عنها بكفالة في أيار/مايو الماضي لأسباب صحية.
وتكتب نرجس محمدي في مذكراتها: “لست خائفة مما ينتظرني. رغم سنوات المعاناة، لا أشعر بأي ندم أو تأنيب ضمير على ما ضحّيت به باسم العدالة. أنا مفعمة بالحب، وبرغبة في الحياة، وبالتزام لا يتزعزع بالحرية. أنا امرأة. وامرأة لا تستسلم أبدًا”.
وبدأت الناشطة كتابة مذكراتها قبل نحو عشرة أعوام أثناء وجودها في السجن، وكتبت النصوص باللغة الفارسية، قبل إخراجها من إيران على دفعات، ثم جمعتها مؤسستها التي تتخذ من باريس مقرًا لها، وترجمتها إلى الإنجليزية، ونشرتها دار “أسكهوغ” في أوسلو.
وتستعيد نرجس في الكتاب تفاصيل طفولتها في مدينة زنجان شمالي إيران، وتروي كيف أدركت منذ سنواتها الأولى معاناة النساء في ظل ما تصفه بـ«الوضع الذي لا يُطاق» بعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.
وتكتب الناشطة الحاصلة على “جائزة نوبل للسلام”: “كانت حياتنا مطبوعة بقلق دائم. خياراتنا، رغباتنا، مستقبلنا، كل شيء كان مرهونًا بالدكتاتورية الدينية”.
كما تتناول انخراطها منذ شبابها في النضال ضد عقوبة الإعدام والقوانين الصارمة المتعلقة بالاحتشام المفروضة على النساء في إيران.
وبحسب مؤسستها، صدر بحقها خلال فترات اعتقالها المتعددة أحكام بالسجن بلغ مجموعها أكثر من 44 عامًا، إلى جانب 154 جلدة، فيما أمضت 161 يومًا في الحبس الانفرادي.
ورفضت نرجس، طوال سنوات، مغادرة إيران للانضمام إلى زوجها المعارض تقي رحماني وطفليهما التوأم، المقيمين في المنفى بباريس منذ عام 2015.
وتتحدث في مذكراتها أيضًا عن مخاوفها الصحية، قائلة: “يا لها من حياة غريبة. الآن، أخشى أن أغادر هذا العالم من دون أن أرى ولديّ مجددًا»، في إشارة إلى تلقيها العلاج بسبب مشكلات في القلب.
وفي تشرين الأول/أكتوبر 2023، منحت لجنة نوبل محمدي جائزة نوبل للسلام تقديرًا لـ”كفاحها ضد قمع النساء في إيران ونضالها من أجل حقوق الإنسان والحرية للجميع”.
وتستعيد محمدي في مذكراتها لحظة إبلاغها بالجائزة، بينما كانت لا تزال في السجن، قائلة: “لقد انهالت عليّ القبلات، وانهمرت دموع الفرح على وجنتي”، واصفة ذلك بأنه “أحد أعظم أيام حياتي”، قبل أن تضيف: “كنت أدرك أن النظام سينقضّ عليّ بكل شراسة”.
ويُطرح الكتاب خصوصًا في الولايات المتحدة والنرويج وألمانيا، ليقدم شهادة شخصية لمحطات من حياة محمدي ومسيرتها الطويلة في مواجهة القمع والدفاع عن حقوق النساء والحريات في إيران.