مرح عوض.. صورة اعتقال تفضح جرائم الاحتلال المستمرة

داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل الصحافية الفلسطينية مرح عوض في بلدة بيت أمر شمالي الخليل، واعتقلتها واقتادتها مكبّلة اليدين ومعصوبة العينين. ولم يكتفِ جنود الاحتلال بذلك، بل نشر أحدهم صورتها أثناء الاعتقال عبر حسابه الشخصي، في استعراض علني لانتهاك كرامتها.

ويأتي اعتقال مرح، 26 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، في سياق استهداف عملها الصحفي، إذ تعمل على توثيق اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين في الخليل، وتواجه بسبب ذلك الملاحقات والاتهامات الفضفاضة، وعلى رأسها “التحريض”، إلى جانب محاولات عرقلة تغطيتها الميدانية وإسكات صوتها.

وتكشف صورة الصحافية مرح استمرار الاجرام الإسرائيلي في ممارسة انتهاكاته واستهداف الصحافيين /ات الفلسطينيين/ات؛ حيث لا يتوقف الانتهاك عند سلب الحرية، بل يمتد إلى الإذلال العلني والتباهي به، وسط غياب المحاسبة.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by القبس (@alqabas)

وفي تطورات القضية، قررت محكمة الاحتلال تأجيل النظر فيها إلى الأربعاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، فيما ظلت المعلومات بشأن مكان احتجاز عوض وظروف اعتقالها غير واضحة، وسط مخاوف على سلامتها والضمانات القانونية المكفولة لها.

وتعمل عوض في توثيق اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين في منطقة الخليل، وهو ما أعاد تسليط الضوء على استخدام اتهامات من قبيل التحريض في ملاحقة الصحافيين/ات، وما تفرضه هذه الملاحقات من قيود على عملهم/ن وقدرتهم/ن على نقل الوقائع الميدانية.

استنكار حقوقي

أعادت صورة مرح عوض فتح النقاش بين الصحافيين/ات والنشطاء/ات الفلسطينيين/ات بشأن طبيعة التعامل مع المعتقلات، وحدود الانتهاكات التي يتعرضن لها خلال عمليات الاعتقال، فضلًا عن نشر صورهن في أوضاع مهينة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وعبّر الناشط حسين جاد عن غضبه من الصورة، مشيرًا إلى ما تتعرض له النساء الفلسطينيات من تنكيل خلال الاعتقالات، ومستحضرًا مشاهد أخرى لنساء تعرضن لممارسات مماثلة في مناطق مختلفة من محافظة الخليل.

من جانبه، اعتبر الناشط محمد إحدوش أن تحويل مشاهد الاعتقال إلى مادة للتباهي يعكس غياب المحاسبة، ويطرح تساؤلات عن مدى الردع المتاح لمنع تكرار هذه الممارسات.

وأعادت الناشطة ريمان الحجاج نشر الصورة، مسلطة الضوء على التناقض بين استعراض اعتقال امرأة مكبلة ومعصوبة العينين وبين الالتزامات القانونية والإنسانية المفروضة على سلطات الاحتلال في التعامل مع المعتقلين/ات.

كما عبّر الناشط فيصل مطلق عن استيائه من المشهد، معتبرًا أن الطريقة التي اقتيدت بها الصحافية تمثل صورة قاسية لما تتعرض له النساء الفلسطينيات خلال الاعتقالات.

وامتدت التفاعلات إلى مطالبات أوسع بالتضامن مع النساء الفلسطينيات، وتساؤلات بشأن استمرار الانتهاكات بحق الصحافيين/ات، في ظل ما وصفه ناشطون/ات بتصاعد أساليب القمع والملاحقة، وصولًا إلى نشر مشاهد اعتقالهم/ن والتباهي بها علنًا.

عشرات الانتهاكات في شهر واحد

وفي سياق متصل، وثقت لجنة الحريات التابعة لنقابة الصحافيين/ات الفلسطينيين/ات 50 انتهاكًا بحق الإعلاميين/ات خلال أيلول/سبتمبر 2026، من بينها 9 حالات اعتقال، و22 حالة احتجاز ومنع من العمل، و11 حالة إحالة إلى المحاكم، إلى جانب حالتي مصادرة، وحالتي استدعاء وتحقيق، وحالتي تهديد بالسلاح، وإصابة دامية، وتحطيم معدات صحفية.

وفي تقرير منفصل، سجل المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية “مدى” 48 انتهاكًا للحريات الإعلامية في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال الشهر نفسه، نسب 47 منها إلى قوات الاحتلال الإسرائيلي، بواقع 44 انتهاكًا في الضفة الغربية و3 في قطاع غزة، مقابل انتهاك فلسطيني واحد.

أما في قطاع غزة، فقد كشف تقرير صادر عن مركز حماية لحقوق الإنسان مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي عن توثيق نحو 1120 انتهاكًا بحق الصحافيين/ات والعاملين/ات في المؤسسات الإعلامية ومقارها ومعداتها منذ بدء الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر2023.

وشملت الحصيلة استشهاد 261 صحافيًا/ة وإعلاميًا/ة، وإصابة 575 آخرين/ات، واعتقال 39، فضلًا عن تدمير عشرات المؤسسات والمقار الصحفية، وفقًا للتقرير.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد