
رحيل أنطوانيت عازرية.. مهندسة الإيقاع في السينما السورية
رحلت المونتيرة والمخرجة السورية أنطوانيت عازرية، تاركةً وراءها مسيرة فنية امتدت لعقود، أسهمت خلالها في تشكيل ملامح السينما السورية والعربية، من خلال أعمال سينمائية بارزة تعاونت فيها مع عدد من أهم المخرجين/ات السوريين/ات.
ونعت وزارة الثقافة السورية الراحلة، أمس الاثنين 2 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، مشيدةً بإسهاماتها في فن المونتاج، وما امتلكته من حس إبداعي ورؤية جمالية ودقة فنية تركت أثرًا واضحًا في المشهد السينمائي السوري.
من حلب إلى القاهرة.. بداية الرحلة
وُلدت أنطوانيت عازرية في مدينة حلب عام 1950، قبل أن تنتقل إلى القاهرة لدراسة السينما، حيث التحقت بالمعهد العالي للسينما، وتخرجت عام 1976 متخصصة في المونتاج السينمائي.
وفي العام التالي، عادت إلى دمشق لتنضم إلى المؤسسة العامة للسينما، وتبدأ مسيرتها المهنية التي أصبحت خلالها واحدة من الأسماء البارزة في مجال المونتاج السينمائي بسوريا.
بصمة في ذاكرة السينما السورية
لعبت أنطوانيت دورًا يتجاوز تخصصها في تنفيذ الجانب التقني للأفلام، ولكن أسهمت رؤيتها الفنية في بناء إيقاعها السردي وتشكيل لغتها البصرية، من خلال تعاونها مع مخرجين/ات سوريين/ات بارزين/ات.
وشاركت أنطوانيت في مونتاج عدة أفلام من أبرزها: “نجوم النهار” و”ليالي ابن آوى” للمخرج أسامة محمد، و”الطحالب” و”صهيل الجهات” للمخرج عبد اللطيف عبد الحميد، و”اللجاة” للمخرج رياض شيا، إلى جانب “حادثة النصف متر” بالاشتراك مع زهير داية، للمخرج سمير ذكرى.
كما خاضت تجربة الإخراج، فقدمت الفيلم القصير “أبيض” عام 2003، ثم الفيلم الوثائقي “سمعان العمودي” عام 2006، وأنجزت لاحقًا “شاميات” لصالح احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية عام 2008.
جوائز دولية
حصدت أنطوانيت عازرية جوائز وتكريمات عن أعمالها في مجال المونتاج، من بينها جائزة عن الفيلم المصري “حكاية ما جرى في مدينة نعم” عام 1976، وجائزة أفضل مونتاج عن فيلم “نجوم النهار” في مهرجان قرطاج السينمائي عام 1988، وجائزة المونتاج عن فيلم “اللجاة” في مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي عام 1996.
برحيل أنطوانيت عازرية، تفقد السينما السورية واحدة من صاحبات البصمات الفنية التي عملت بعيدًا عن الأضواء، لكنها أسهمت في صناعة مشاهد وأفلام بقيت حاضرة في ذاكرة السينما العربية.