
وداعًا الكاتبة والمناضلة السودانية “مزن النيل”.. أثر الفراشة لايزول
غيّب الموت الباحثة والكاتبة السودانية مزن أبو عبيدة النيل، بعد معاناة صحية أمس الأربعاء 15 نيسان/أبريل الجاري، التي كانت واحدة من الأصوات البارزة في الثورة السودانية التي انطلقت في كانون الأول/ ديسمبر 2018، التي دافعت العدالة الاجتماعية وحقوق النساء وانحازت بثبات لملف الحريات.
ساهمت بمقالات عديدة حول الشأن السياسي السوداني والسياسات الصناعية وقضايا التنمية، تركزت على أوضاع الفئات المهمشة والمتأثرة بالنزاعات، بل كانت من الأصوات التي تبنت مواقف واضحة في قضايا الحرية والعدالة.
واهتمت الراحلة بالتواصل المستمر مع المجموعات الشبابية والمجتمعية، وشاركت في مبادرات هدفت إلى دعم النقاشات العامة حول قضايا التنظيم والعمل القاعدي، وكان لها حضور بارز في مناقشة تأثير النزاعات والتحولات السياسية على المجتمعات المحلية.
خبرات متنوعة بين الهندسة والاقتصاد والسياسة
مزن النيل مهندسة، باحثة، ومتحدثة عامة بتخصّصات مهنيّة وأكاديمية متقاطعة (في الهندسة وعلم الاقتصاد الاجتماعي والسياسات العامة). تمتلك أكثر من 10 سنوات من الخبرة في مجال الهندسة مع القطاع الخاص، حيث قامت بإدارة مشاريع في مجال السلع الاستهلاكية السريعة (FMCG) والشركات الناشئة والاستشارات التقنية ذات الصلة؛ وعملت كاستشارية في إدارة المشاريع للشركات الصغيرة والمتوسطة.
تطوعت الرحلة سابقًا في مركز الأبحاث والاستشارات الصناعية في السودان بصفتها مستشارة في السياسات الصناعية، وساهمت في تأسيس معهد بحوث السياسات الصناعية، وتركزت أبحاثها على قضايا سياسات الصناعة والاقتصاد والتنمية المستدامة ودينامكيات السياسية في السودان. حازت على درجة الماجستير في الإدارة الفنية ودرجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية.
“كانت وعيًا نسويًا صلبًا، منحازًا بالكامل للنساء، لآلامهن، لغضبهن، ولأحلامهن التي تُحاصر كل يوم.” مبادرة لا لقهر النساء
ونعت مبادرة “لا لقهر النساء” الراحلة، وقالت في برقية التعزية: “ننعى الرفيقة مزن النيل، لا كاسمٍ عابر، بل كفكرةٍ حيّة، وصوتٍ لم ينحنِ، وجسدٍ واجه القهر واقفًا حتى اللحظة الأخيرة، ننعى امرأةً لم تساوم، لم تُهادن، ولم تخشَ أن تكون في الصفوف الأولى، حيث تصبح الكلمة موقفاً، والموقف حياة أو موت، أيُّ خسارةٍ هذه التي لا تُقاس؟ وأيُّ فراغٍ يخلّفه غياب من كانت تُشعل المعنى في العتمة؟
View this post on Instagram
وقالت المبادرة في بيانها، أمس الأربعاء 15 نيسان/أبريل الجاري، أن مزن لم تكن مجرد كاتبة، كانت جبهةً قائمة بذاتها، كانت وعيًا نسويًا صلبًا، منحازًا بالكامل للنساء، لآلامهن، لغضبهن، ولأحلامهن التي تُحاصر كل يوم، كانت ترى ما لا يُقال، وتكتب ما يجب أن يُقال، وتحوّل الكلمة إلى فعلٍ ومواجهة، رحلت، لكن أثرها باقٍ في كل مساحة مقاومة، في كل امرأة ترفع صوتها، في كل فكرةٍ ترفض القهر، وفي كل محاولةٍ لصناعة حياةٍ أكثر عدلًا.
أكدت المبادرة أن فقد الراحلة خسارةٌ لكل من يؤمن بأن هذا العالم يمكن أن يتغيّر، ولكل من يعرف أن التغيير لا يأتي إلا عبر من يشبهون مزن شجعان/ات، واضحون/ات، وعنيدون/ات.