
مصر: غضب حقوقي بعد اعتقال ثلاثة من قيادات لجنة “الدفاع عن سجناء/ات الرأي”
يعيش الوسط الحقوقي المصري حالة من الغضب والاستنكار بعض القبض، صباح اليوم 25 أيار/مايو الجاري، على ثلاثة من قيادات “لجنة الدفاع عن سجناء/ات الرأي”؛ المحامية وفاء المصري، والناشطة السياسية وإحدى مؤسسي اللجنة الدكتورة حنان الطنطاوي، ومقرر اللجنة المحامي محمد أبو الديار.
وبحسب المحامي أحمد قناوي، أن عملية القبض تأتي على خلفية فعالية نظّمتها اللجنة خلال الأيام الماضية، تضمنت معرضًا لصور سجناء الرأي تحت عنوان: “السجن مش مكانهم”، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين/ات.
ومن جانبها، كشفت الناشطة الحقوقية ماهينور المصري تفاصيل القبض على المحامية وفاء المصري، قائلة عبر حسابها بالفيسبوك : ” في الساعة 7 ونص صباحًا توجهت قوات كبيرة بلبس مدني وميري إلى شاليه أستاذة وفاء المصري حيث كانت بصحبة ابن أختها وزوجته وبناته الأطفال الثلاثة”.
وأضافت ماهينور “تم القبض عليها أمام حفيداتها وقامت قوات الأمن بسحب تليفونات باقي العائلة ومنعهم من استخدامها وتركوها مع الأمن الخاص بالقرية لمدة 3 ساعات ولذلك علمنا متأخرًا بالقبض عليها”.
وتابعت “ترويع الأطفال وقوات أمن كبيرة لاصطحاب محامية نقض معروفة في حوالي الـ66 من عمرها معروف عنها وطنيتها الشديدة ومواقفها الثابتة إرهاب لكل الأصوات، وتخويف الأطفال هو ده الإرهاب الحقيقي”.
واستنكر المحامي طارق العوضي، عضو لجنة العفو الرئاسي، القبض على وفاء وأبو الديار، وكتب على صفحته على “فيسبوك”: “حتى هذه اللحظة لا نعلم سبب القبض عليهما ولم يصدر أي بيان رسمي يوضح للرأي العام حقيقة ما جرى أو مبرراته القانونية، لكن المؤكد أن استمرار التصعيد ضد أصحاب/ات الرأي بات أمرًا يثير قلقًا حقيقيًا على مستقبل المجال العام في مصر، فالوطن لا يضيق بالنقد ولا تهزه الكلمات ولا تحميه مصادرة الآراء أو ترويع المختلفين”.
وأضاف: “لقد قيل لنا إن الجمهورية الجديدة تتسع للجميع، وإن الحوار هو الطريق، وإن الاختلاف في الرأي لا يعني الخصومة مع الوطن، فكيف يستقيم هذا الوعد مع مشاهد القبض المتكررة ومع اتساع دائرة الخوف والصمت؟”.
وشدد على أن “سجن أصحاب الكلمة لن يصنع استقرارًا، بل يخلق احتقانًا مكتومًا، ويبعث برسائل قاسية إلى كل من لا يزال يؤمن بإمكانية التعبير السلمي والمسؤول”.
وتابع: “لا يمكن لوطن يسعى إلى المستقبل أن يدخل معركة مع الرأي أو أن يتعامل مع الاختلاف باعتباره خطرًا أمنيًا، نحن لا نطلب سوى دولة قانون حقيقية، وإعلان واضح للاتهامات إن وجدت واحترام كامل لضمانات الدفاع ووقف تحويل المجال العام إلى مساحة خوف وترقب، هذا الوطن لن يقوى بإسكات الأصوات، بل بالقدرة على سماعها، ولن يربح شيئًا من اتساع دائرة الصمت لأن الأمم تُبنى بالعقول الحرة لا بالخوف”.
” السجن مش مكانهم”
كانت فعالية معرض الصور التي استضافها حزب العيش والحرية، الثلاثاء 12 أيار/ مايو، شهدت حضورًا لافتًا من أهالي السجناء/ات والحقوقيين/ات والسياسيين/ات والمواطنين/ات المتضامنين/ات.
وحسب بيان للجنة الدفاع عن سجناء الرأي “جسد المعرض مأساة غياب الحرية عبر عرض صور السجناء/ات وبياناتهم/ن، وفيديوهات تسرد حكاياتهم/ن الإنسانية، وهواياتهم/ن، وأحلامهم/ن التي توقفت خلف الجدران، ليكون المعرض صوتًا لمن غُيبوا عن حياتهم ومجتمعهم”.
وأدارت الفعالية وفاء المصري، وتضمن إلقاء “كلمات مفعمة بالمشاعر من أهالي السجناء”، ومشاركة بالكلمة من النائب فريدي البياضي ومحمد أنور عصمت السادات وممثلين عن أحزاب وقوى سياسية أبرزها، حزب تيار الأمل (تحت التأسيس)، وحزب الدستور، وحزب الكرامة، وحزب العيش والحرية (تحت التأسيس)، والحزب الشيوعي المصري، وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، والحزب الاشتراكي المصري، وحركة الاشتراكيون الثوريون.
وفي ختام الفعالية، جددت اللجنة تمسكها بمطالب الإفراج عن كل سجناء الرأي، وغلق ملف الحبس الاحتياطي المفتوح، وتعديل قانون الحبس الاحتياطي لضمان عدم تحوله إلى عقوبة في حد ذاته.
كما طالبت بالعمل على وجود إرادة سياسية حقيقية تنهي معاناة سجناء الرأي وذويهم، واستخدام كافة الصلاحيات الدستورية والقانونية لرفع الظلم عن المحبوسين/ات، واستخدام بدائل الحبس الاحتياطى وتعويض المحبوسين/ات عما لحقهم من ظلم وضرر مادي ومعنوي، لتعود مصر بلا سجناء رأي.