
شهادات “أسطول الصمود” تكشف واقع الفلسطينيين/ات تحت الاحتلال
كشف شهادات متطوعين/ات وناشطين/ات شاركوا/ن في “أسطول الصمود العالمي” المتجهة إلى قطاع غزة عن روايات صادمة حول ما تعرضوا/ن له من اعتقالات وتعذيب وانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، وسط دعوات متزايدة لمحاسبة إسرائيل دوليًا.
وتحدث ناشطون/ات عن الضرب المبرح، والصعق بالكهرباء، والسحل، والاعتداءات الجنسية، واحتجاز مدنيين/ات داخل حاويات معدنية في ظروف وصفوها بـ”غير الإنسانية”، وسط ظهور إصابات وكسور وآثار تعذيب على أجساد عدد منهم/ن.
وبينما تتواصل عمليات توثيق الشهادات والانتهاكات، يرى ناشطون/ات أن ما جرى يعكس جانبًا من المعاناة التي يواجهها الفلسطينيون/ات يوميًا داخل السجون الإسرائيلية وفي قطاع غزة المحاصر.
“تحرك قانوني واسع”
ومن جانبه، أكد رئيس مجلس جنيف لحقوق الإنسان، الدكتور أنور الغربي، أن الشهادات الصادمة التي أدلى بها المشاركون في “أسطول الصمود” كشفت جانبًا مأساويًا من المعاناة المستمرة والانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الأسرى/ات الفلسطينيون/ات داخل سجون الاحتلال “الإسرائيلي”.
وأوضح الغربي، في تصريحات صحفية، أن النشطاء/ات الدوليين/ات تحدثوا/ن عقب الإفراج عنهم/ن عن تعرضهم/ن لانتهاكات متعددة وممنهجة خلال فترة احتجازهم/ن، شملت ممارسات التعذيب، والإهانات الحاطة بالكرامة، والتهديد، بالإضافة إلى التحرش الجنسي.
وكشف رئيس مجلس جنيف عن بدء تحرك قانوني واسع، مؤكدًا أنه يجري حاليًا جمع كافة الشهادات والوثائق لإعداد ملفات قانونية متكاملة لملاحقة المسؤولين عن هذه الانتهاكات ومحاسبتهم دوليًا.
واختتم الغربي تصريحاته بالإشارة إلى أن وجود أكثر من 40 جنسية مختلفة بين نشطاء/ات “أسطول الصمود” يمثل أداة ضغط قوية، حيث سيساهم هذا التنوع الدولي في فتح قضايا قانونية وملاحقات قضائية جديدة في عدة دول ضد المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في هذه الجرائم.
ناشط تونسي يرفض العلاج على يد طبيب إسرائيلي
كشف عضو الفريق القانوني لأسطول الصمود، أيوب الغدامسي، عن تعرض الناشط التونسي وائل نوار — أحد المشاركين في أسطول الصمود المغاربي — إلى اعتداءات جسدية وحشية داخل سجن كتسيعوت الإسرائيلي، فيما وصفه بأنه “محاولة ممنهجة للإذلال وكسر الإرادة”.
وأوضح الغدامسي أن الاعتداءات شملت مناطق مختلفة من جسده، وأن نوار رفض تلقي العلاج من طبيب إسرائيلي رغم شدة إصاباته، تعبيرًا عن موقفه المبدئي الرافض لأي شكل من أشكال التطبيع أو الخضوع لسلطات الاحتلال.
وختم الغدامسي تصريحه بالتأكيد على أن ما يتعرض له المشاركون/ات في أسطول الصمود يمثل “الوجه الحقيقي للإرهاب الصهيوني”، وأن هذه الانتهاكات تكشف حجم العنف الذي يواجهه كل من يناصر القضية الفلسطينية رغم سلمية تحركاتهم ورسالتهم الإنسانية.
تحرش وتعذيب وحرمان من الأدوية
وفي سياق متصل، روى نشطاء/ات أستراليون/ات شاركوا/ن في أسطول الصمود، تفاصيل عن ما تعرضوا/ن له خلال اعتقالهم في إسرائيل لشبكة “إس بي إس نيوز” الأسترالية.
وقالت الناشطة الأسترالية فيوليت كوكو، إن السلطات الإسرائيلية التي اعتقلتهم/ن، مارست بحقهم/ن العنف الجسدي والجنسي والتعذيب، مشيرة إلى أن بعض النشطاء/ات، إلى جانب إصاباتهم/ن الجسدية، حُرموا/ن من أدوية ضرورية منها الأنسولين وأدوية ضغط الدم التي كانوا بأمس الحاجة إليها.
وأكدت كوكو أنها اقتيدت إلى غرفة مظلمة، حيث تعرضت للضرب والتحرش مرارًا.
“العديد من النشطاء/ات تم اغتصابهم/ن”
وقال الناشط في “أسطول الصمود”، ثياغو أفيلا، إن عددًا من النشطاء تعرضوا لانتهاكات جسيمة خلال احتجازهم من قبل جنود الاحتلال عقب اعتراض القارب ونقلهم إلى ميناء أسدود.
وأضاف أفيلا، في تصريحات أدلى بها عقب الإفراج عنه، أن ناشطين تعرضوا لـ”اعتداءات جنسية متكررة” داخل ما وصفه بـ”قارب السجن” أثناء نقلهم إلى الميناء، مؤكدًا أن الانتهاكات لم تقتصر على حالة أو حالتين بل شملت عدة أشخاص.
View this post on Instagram
وأشار إلى أن عددًا من النشطاء/ات تعرضوا/ن أيضًا لاعتداءات جسدية عنيفة أسفرت عن كسور في الأضلاع والعظام، متهمًا جنود الاحتلال بممارسة “أعمال تعذيب وعنف وحشي” بحق المحتجزين.
“حرمان من الطعام والماء”
وأفادت الطبيبة الأيرلندية مارغريت كونولي، شقيقة رئيسة أيرلندا كاثرين كونولي، بأن سلطات الاحتلال احتجزت نحو 50 مدنيًا غير مسلح داخل حاوية معدنية “قذرة” لمدة ثلاثة أيام دون طعام أو ماء كافيين، ومن دون توفير أدنى مستلزمات النظافة، مثل الصابون وورق المرحاض، واصفة الظروف بأنها “قاسية وغير إنسانية”.
من جهته، قال الناشط الكندي إيهاب لطيف إن جنديًا إسرائيليًا طعنه بسكين في يده أثناء محاولته الترجمة وتوزيع المياه على المحتجزين/ات، ما أفقده الإحساس بيده، مؤكدًا إصابة آخرين بكسور في الأضلاع نتيجة ما وصفه بـ”العقاب المتعمد”.
بدوره، أوضح الناشط الكندي مايكل فرانس أنهم نُقلوا داخل حاويات معدنية على متن سفن حربية حُوّلت إلى مراكز احتجاز، واضطروا للنوم على الأرض الصخرية، وتعرضوا للصعق بالكهرباء، إضافة إلى قيام الجنود بالدوس على أقدامهم العارية بأحذيتهم العسكرية وضربه على رأسه ووجهه.
وفي 18 أيار/مايو الجاري هاجمت قوات الاحتلال الإسرائيلي قوارب أسطول الصمود في البحر الأبيض المتوسط، وعددها نحو 50 قاربا، وعلى متنها 428 ناشطا من 44 دولة، واعتقلتهم جميعا رغم أنهم كانوا في مهمة إنسانية لإغاثة الفلسطينيين في قطاع غزة وكسر الحصار المستمر عليه منذ عام 2007.