
ليبيا.. شاب يُصاب بنزيفٍ في الرأس بعد إنقاذ والدته من اعتداء والده
انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية فيديو صادم من منطقة إجدابيا ( شرق ليبيا)، لأم ليبية يحاول زوجها ضـربها بالسكين، لأنها رفضت ترك منزلها، الذي أراد الزوج طردها منه مع أطفالها للزواج بثانية.
ووثق المقطع المصور، محاولات أحد أبنائها الدفاع عنها من ضربات الأب المتلاحقة ورغبته مقـتلها، متلقيًا عنها ضـربة بسـيخ حديد على رأسـه من قبل والده، أفقـده الوعـي وأدخله على إثره العنـاية الفائقة نتيجة نزيـف حاد بالرأس.
ومن جهتها، أدانت صفحة نسويات ليبيا جريمة الشروع في القتل الأسري، منتقدةً استمرار العنف والقتل الأسري في ليبيا والذي أصبح ممنهجًا، في ظل غياب تبني الدولة استراتيجية فاعلة لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات.
View this post on Instagram
ومن جانبها، قالت الصحافية الحقوقية الليبية مونا توكا في منشورها : “نحن شعب نرى الرجل يضرب زوجته ويحاول قتلها أمام أطفالهما فنعتبره مشهدًا عاديًا لا يثير الامتعاض ولا حتى الاستغراب، وكأنه جزء من الطبيعة، التقاليد والرجولة.
لكننا في المقابل، حين نرى زوجًا يحتضن زوجته أو أخاً يعانق أخته، نرتبك، نرتعش، ننتفض ونستنكر، ونعتبر ذلك خروجاً عن الحياء والقيم والأخلاق وحتى الدين.
أضافت: ” هكذا يصبح العنف مقبولًا لأنه يُصنف كوقار اجتماعي، بينما يتحول الحب والتعبير الإنساني إلى انحلال وإلحاد وكفر بالقيم، إذًا بحسب هذا المنطق المختل، فالمحافظة تعرف بالعنف، والانحلال يعرف بالرحمة…وهذا بالضبط ما يُقال حين تقلب المعايير رأسًا على عقب، حتى يصبح القبح اعتيادًا والجمال مرفوضًا.”
1500 جريمة عنف أسري خلال 2023
تشهد ليبيا خلال السنوات الأخيرة تصاعدًا لافتًا في معدلات العنف الأسري، في مشهد بات يثير قلقًا واسعًا داخل الأوساط الاجتماعية والحقوقية، مع تزايد حوادث القتل والاعتداء داخل نطاق الأسرة.
ووفقًا لتقديرات مركز حماية الأسرة والطفل في طرابلس، فقد أُبلغ عن أكثر من 1500 جريمة عنف أسري خلال 2023.
هذه الظاهرة، التي كانت تُعد في السابق حالات فردية، تحولت اليوم إلى مؤشر خطير يهدد استقرار المجتمع ويقوض منظومة القيم التي تقوم عليها الأسرة الليبية.
ولا يقتصر أثر العنف الأسري على الضحايا المباشرين، بل يمتد ليصيب النسيج المجتمعي بأكمله، مخلفًا تداعيات نفسية واجتماعية عميقة، خاصة على النساء والأطفال/ات، في ظل غياب منظومة حماية فعالة، وضعف قدرة المؤسسات المعنية على التدخل والردع.