
تونس: استنكار واسع لمحاولة اغتصاب مهاجرة أفريقية حامل أما زوجها
أثار تداول مقاطع فيديو توثق اعتداء عدد من التونسيين على مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، صدمة كبيرة واستياءً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي في تونس.
ويظهر في مقطع الفيديو الصادم، تعرّض امرأة حامل لاعتداء جنسي أمام ناظرَي زوجها على أيدي شبّان تونسيين وثّقوا ما ارتكبوه، وقد استخدموا فيه آلات حادة، مع نزع ملابسها الداخلية إثر طلب ذلك منها تحت التهديد، ولمسها من أماكن حساسة والتحرش الجنسي بها عن طريق اللمس.
ونشرت صفحة “لاكتوياليتيه”، المخصّصة لأخبار الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط والمهاجرين/ات على موقع فيسبوك، أمس الخميس 4 حزيران/يونيو، صورة أفادت بأنّها تعود إلى المرأة الضحية، وقد ظهرت فيها مع آثار اعتداءات على الوجه.
أرفقت “لاكوياليتيه”، الناطقة باللغة الفرنسية، الصورة بكلام، أشارت فيه إلى أنّ الجريمة وقعت في منطقة البحر الأزرق، عندما اعتدى مواطنون تونسيون على مهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء، واصفةً الوضع بأنّه “معقّد جداً”.
مايجري في تونس عار
ومن جانبها، قالت الناشطة الحقوقية أسرار بن جويرة إن “مقطع الفيديو هو لمجموعة من التونسيين دخلوا عنوة إلى منزل يقطن فيه عدد من المهاجرين /ات من دول إفريقيا جنوب الصحراء، حاملين أسلحة بيضاء، وقاموا بتعرية امرأة حامل أمام زوجها وعبروا عن رغبتهم في اغتصابها”.
واعتبرت أن “ما يجري في تونس عار، وغير إنساني بالمرة”، مضيفة في تدوينة على حسابها بموقع فيسبوك أن “النظام الحالي في البلاد استباح القمع والعنصرية واستباح اغتصاب النساء”، وفقها.
كما لفتت في منشورها إلى أن “النيابة العمومية تتحرك فقط إثر تدوينات للمعارضة أما مقاطع الفيديو التي توثق العنف والاغتصاب والتنكيل فلا تراهم”.

بينما قالت الناشطة الحقوقية شيماء بوهلال في تدوينة على حسابها بموقع فيسبوك إن “المسؤولية الآنية لدى كل من له سلطة: سياسية، وقانونية، وثقافية، ودينية”، كل ذي سلطة مسؤول عن استمرار أو توقف هذا، وفي تحميل “الشعب” هذه المسؤولية استسلام رهيب – أفهمه ولا أتفهمه”.
وتابعت بقولها: لا أقصد هنا المسؤولية التاريخية – من أبرم اتفاقيات الهجرة ومن فقّر الشعوب ومن استعمر ومن بدأ الخطاب العنصري ومن شرعنه ومن استبد، بل المسؤولية الفعلية الآنية القادرة على وقف العنف لا العنصرية، خطاب من رئيس الجمهورية، تحرك النيابة العمومية، استنفار إعلامي، استياء فقهاء الدين المُعلن”.
غياب الدولة في مكافحة العنف وملاحقتها للمعارضين/ات
بدوره أكد الإعلامي هيثم المكي تعليقًا على مقاطع الفيديو أن “دعوات تحريض واضحة وصريحة على العنف وأكثر من العنف، تغذيها حسابات مشبوهة وأغلبها وهمية، وصفحات تشعل النار بطريقة منهجية، والحملة أساسها ترويج أخبار زائفة عن جرائم صادمة تنسب للمهاجرين/ات الأفارقة، ضد التونسيين/ات.”
أضاف في تدوينة على حسابه بالفيسبوك أن هناك “حملة تحريض كبيرة على العنف ضد المهاجرين/ات منذ مدة”.
وتابع أنه “في الظروف العادية، تتدخل الدولة لرفض العنف، والتأكيد على أن القانون هو الفيصل. لكن غياب الدولة وتجاهلها للمشكل أرجعنا إلى وضع شبيه بحالة الطبيعة، قبل الحضارة، إذ يبدو أن الدولة متفرغة لملاحقة المعارضين والصحافيين/ات والمدونين/ات، وأن المرسوم 54 مخصص حصريًا لكل من يتجرأ على نقد السلطة بتفرعاتها في نفس الوقت، منشورات فيها تحريض صريح على العنف والقتل وخطاب عنصري بدائي ينزع عن السود كل إنسانية، كل هذا لا يستوجب التتبع القانوني على ما يبدو”، وفق قوله.
الجريمة كامتداد للخطاب التحريضي ضد المهاجرين/ات
يُذكر أنّ منطقة البحر الأزرق تقع في معتمدية المرسى بولاية تونس، شمال العاصمة، وهي من أبرز الأحياء التي يُسجَّل فيها “وجود مستقرّ” للمهاجرين/ات غير النظاميين/ات من دول أفريقيا جنوب الصحراء، غير أنّ الأمر يتسبّب في توتّرات اجتماعية، بالإضافة إلى حملات أمنية دورية لمكافحة الهجرة غير النظامية، وفقاً لموقع “مهاجر نيوز”.
وفي الأشهر الماضية، أدانت جمعيات حقوقية، من بينها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في أكثر من مناسبة، طرق التعاطي مع ملفّ الهجرة، واصفةً ما جرى بأنّه انتهاك خطر للكرامة الإنسانية وللحقوق الأساسية التي تكفلها القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية، ودعت إلى ضرورة اعتماد مقاربة شاملة تجمع ما بين إدارة ملفّ الهجرة واحترام حقوق الإنسان، بما يضمن حماية الأشخاص المهاجرين/ات على الأراضي التونسية بصرف النظر عن أوضاعهم/ن القانونية.
وقد تحوّلت تونس في السنوات الأخيرة من بلد عبور محدود للهجرة إلى إحدى أبرز نقاط الانطلاق نحو السواحل الأوروبية، الأمر الذي أدّى إلى تزايد أعداد المهاجرين/ات الوافدين/ات من دول أفريقيا جنوب الصحراء. وصارت أعداد كبيرة منهم تتركّز في ولاية صفاقس، وسط البلاد، خصوصاً في منطقتَي العامرة وجبنيانة، وكذلك في تجمّعات سكانية متفاوتة الحجم في عدد من ولايات الجنوب والوسط والساحل.

