عشرات تهم عنف جنسي.. اعتقال الشقيقين أندرو وتريستان تيت في الولايات المتحدة

ألقت السلطات الأميركية القبض على المؤثرين البريطانيين-الأميركيين أندرو وتريستان تيت في مدينة ميامي بولاية فلوريدا، بموجب طلب تسليم تقدمت به المملكة المتحدة، على خلفية تحقيقات تتعلق بجرائم جنسية أبلغت عنها سبع نساء، وفق ما أعلنته هيئة الادعاء الملكية البريطانية.

وبحسب السلطات البريطانية، يواجه الشقيقان اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق نساء في منطقتي بيدفوردشير وهيرتفوردشير شرقي إنجلترا خلال الفترة الممتدة بين عامي 2010 و2017.

أندرو تيت يواجه 42 تهمة عنف جنسي

اغتصاب، اتجار بالبشر، وحيازة صور غير لائقة لأطفال

ويواجه أندرو تيت 42 تهمة، تشمل الاغتصاب، والاتجار بالبشر، والاعتداء، وحيازة صور غير لائقة لأطفال، فيما يواجه شقيقه تريستان تيت 17 تهمة تتضمن الاغتصاب، والاعتداء الجنسي، والاتجار بالبشر، وذلك بعد إضافة عشرات التهم الجديدة إلى ملف القضية استنادًا إلى بلاغات قدمتها أربع ضحايا إضافيات.

وأكدت وزارة العدل الأميركية أن قوات المارشال نفذت الاعتقال “بموجب إجراءات التسليم”، وفقًا للمعاهدات والاتفاقيات المنظمة للتعاون القضائي بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. ومن المقرر أن يمثل الشقيقان أمام محكمة فيدرالية في ميامي للنظر في إجراءات التسليم، التي لا تعني صدور إدانة بحقهما، بل تشكل خطوة قانونية للنظر في الطلب البريطاني.


من جانبه، أعلن محامي الشقيقين، جوزيف ماكبرايد، تمسك موكليهما ببراءتهما، معترضًا على طلب التسليم البريطاني، معتبرًا أنه يتعارض مع استمرار الإجراءات القضائية القائمة بحقهما في رومانيا.

ولا تقتصر الملاحقات القضائية على المملكة المتحدة، إذ يواجه الشقيقان أيضًا اتهامات منفصلة في رومانيا تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، وهي اتهامات ينفيانها باستمرار. وكانا قد غادرا رومانيا إلى ولاية فلوريدا في شباط/فبراير 2025 بعد رفع قيود السفر المفروضة عليهما، قبل أن يعلن المدعي العام في فلوريدا فتح تحقيق جنائي جديد بحقهما.

يُعد أندرو تيت أحد أبرز الوجوه المرتبطة بما يُعرف بـ “الذكورية المتطرفة”.

عن أحد أبرز وجوه “المانوسفير”: الشعبية الواسعة لا يجب أن تكون غطاءً للإفلات

يُعرف أندرو تيت بخطابه المعادي للنساء، إذ يصف نفسه بأنه “كاره للنساء”، ويُروّج عبر منصات التواصل الاجتماعي لمضامين تقوم على هيمنة الرجال وإخضاع النساء، وهو ما دفع منصات رقمية عدة إلى تعليق حساباته سابقًا. ويحظى محتواه بمليارات المشاهدات، فيما حذر/ت باحثون/ات ونشطاء من تأثير خطابه على الفتيان والشباب، لما يتضمنه من تطبيع للعنف والتمييز القائم على النوع الاجتماعي.

وتعليقًا على القضية، قالت مساعدة رئيس شرطة بيدفوردشير، كارينا توماس، إن “التحقيق جاء نتيجة تعاون وثيق بين الشرطة وهيئة الادعاء الملكية وجهات إنفاذ القانون الوطنية والدولية”، مؤكدة أن “الأجهزة المختصة ستواصل دعم الضحايا والتحقيق في جميع البلاغات”.

ولا تنفصل هذه القضية عن الجدل الأوسع المرتبط بخطاب أندرو تيت، الذي يُعد أحد أبرز الوجوه المرتبطة بما يُعرف بـ “الذكورية المتطرفة” (Manosphere)، وهي شبكة من المجتمعات الرقمية التي تروّج لأفكار تقوم على تفوق الرجال، والعداء للنسوية، وتبرير السيطرة على النساء أو الانتقاص من حقوقهن.

وقد حذّر/ات باحثون/ات وخبراء في العنف القائم على النوع الاجتماعي من أن الانتشار الواسع لهذا المحتوى، ولا سيما بين الفتيان والشباب، يسهم في تطبيع كراهية النساء، وإعادة إنتاج الصور النمطية الجندرية، والتقليل من خطورة العنف الجنسي، بل والتشكيك في شهادات الناجيات.

في هذا السياق، لا بد من التأكيد أن مواجهة هذا الخطاب لا تقتصر على المساءلة القانونية للأفراد، بل تشمل أيضًا التصدي للمنظومات الثقافية والرقمية التي تمنحه الانتشار والشرعية، وتعزيز خطاب قائم على المساواة والكرامة ورفض جميع أشكال العنف والتمييز ضد النساء والفتيات.

كما نشدد على أن الشعبية الواسعة أو الحضور الرقمي لا ينبغي أن يشكلا غطاءً للإفلات من المساءلة، وأن الخطابات التي تروّج لكراهية النساء أو تبرر العنف القائم على النوع الاجتماعي لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع الذي يسهم في تطبيع التمييز والعنف ضد النساء والفتيات.

كما تعكس هذه القضية أهمية التعامل الجاد مع بلاغات الناجيات من العنف الجنسي، وضرورة ضمان مسارات عدالة مستقلة تُمكّن الضحايا من الوصول إلى الإنصاف، بغض النظر عن شهرة المتهمين أو نفوذهم.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد