
شيماء أبو سمرة لـ”شريكة ولكن”: أخي حرّض ابن شقيقتي القاصر على قتلها
لا تزال قضية الأردنية وفاء أبو سمرة، إحدى ضحايا جرائم العنف الأسري، تُثير تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، في ظل غياب استجابة من السلطات الأردنية تُبدد المخاوف بشأن سلامتها، رغم المناشدات المتواصلة المطالبة بتوفير الحماية لها.
وتحوّلت قضية وفاء إلى قضية رأي عام، إثر إطلاق شقيقتها شيماء أبو سمرة نداء استغاثة دعت فيه إلى إنقاذها وتوفير الحماية لها، لتتسع بعدها دائرة التضامن عبر عريضة إلكترونية، وسط مطالبات حقوقية بالإفراج عنها، وتوفير حماية فعلية لها، ومحاسبة كل من هددها بالقتل، ومراجعة آليات التوقيف الإداري للنساء المهددات بالعنف.
وفي تصريحات لـ”شريكة ولكن”، قالت شيماء أبو سمرة إن شقيقتها وفاء، البالغة من العمر 40 عامًا، تُواجه تهديدًا حقيقيًا بالقتل على أيدى أفراد من عائلتها، مؤكدة أن حياتها باتت في خطر وأنها تخشى من تعرضها لجريمة قتل إذا خرجت من الحماية الحالية.
وأضافت شيماء: “أن معاناة وفاء بدأت بعد طلاقها، عندما طردها طليقها من منزل الزوجية وتركها تواجه مسؤولية إعالة أطفالها/طفلاتها وحدها، بينما رفض أشقاؤها تقديم أي دعم مادي أو معنوي لها. وأوضحت أنها، بحكم إقامتها في سويسرا، كانت الشخص الوحيد الذي يساند شقيقتها عبر إرسال الأموال لتسديد إيجار منزلها ومساعدتها على إعالة أطفالها/طفلاتها.
“بس تهدأ الأمور، خلّص عليها.. إنت قاصر وما رح تواجه عقاب قانوني صارم”. شيماء تحذر من تحريض شقيقها لابن وفاء لقتلها
ما القصة؟
في 2 تموز/يوليو الجاري، وجَّهت شيماء أبو سمرة نداء استغاثة عاجلًا عبر مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت فيه إن شقيقتها وفاء تواجه خطرًا على حياتها، بعد تعرضها لاعتداء عنيف، من جانب أفراد من عائلتها، وما وصفته بـ”إهدار دمها”.
وناشدت شيماء العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، والملكة رانيا العبدالله، ومديرية الأمن العام، التدخل العاجل لتوفير الحماية لشقيقتها، مؤكدة أنها تعيش في حالة خوف وتواجه تهديدات بالقتل.
وقالت في الفيديو: “أوجه دعوتي لكل من له ضمير في العالم: أنقذوا أختي قبل أن تصبح جثة هامدة، وقبل أن نتحسر عليها.”
وأكدت شيماء في تصريحاتها لـ “شريكة ولكن” أن وفاء، رغم عدم حصولها على تعليم، أصرت على العمل لتأمين احتياجات أسرتها، فعملت في تنظيف المنازل، بل وكانت تنظف صالة يملكها أحد أشقائها مقابل أجر لا يتجاوز عشرة دنانير، في محاولة للحفاظ على كرامتها وعدم اللجوء إلى طلب المساعدة من الآخرين/ات.
وبحسب رواية شيماء، فإن قرار وفاء الاعتماد على نفسها والعمل قوبل بعنف متكرر من أفراد عائلتها، إذ تعرضت في أكثر من مناسبة للضرب المبرح، ما أدى – وفق قولها – إلى إصابة في إحدى عينيها، كما تعرضت للاعتداء مرة أخرى في الشارع العام أمام المارة، بسبب استمرارها في العمل والإنفاق على أطفالها.
وتقول شيماء إن أفراد العائلة استولوا أيضًا على الوثائق الرسمية الخاصة بوفاء وأموالها، كما حرموها من أطفالها، مضيفة أن أخاها، خليل، حرّض ابن وفاء البالغ من العمر 16 عامًا على قتل والدته، مُدعيًا أن كونه قاصرًا سيجنبه عقوبة قانونية مشددة.
أوضحت شيماء أن شقيقها قال لابن وفاء : “بس تهدأ الأمور، خلّص عليها.. إنت قاصر وما رح تواجه عقاب قانوني صارم”.
وأكدت أن وفاء موجودة حاليًا بشكل مؤقت لدى إدارة حماية الأسرة في الأردن، لكنها تعرب عن خشيتها من أن يكون ذلك غير كافٍ لضمان سلامتها، مشيرة إلى أن لعائلتها نفوذًا وعلاقات قد تُستخدم للضغط من أجل إخراجها من الحماية وإعادتها إليهم، وهو ما تعتبره تهديدًا مباشرًا لحياتها.
View this post on Instagram
وأضافت شيماء أنها نشرت مناشدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حققت انتشارًا واسعًا وتجاوزت ثلاثة ملايين مشاهدة، إلا أنها تقول إن وسائل إعلام محلية امتنعت عن تناول القضية بصورة موسعة قبل وقوع جريمة.
واختتمت شيماء تصريحاتها لـ “شريكة ولكن” بمناشدتها لوسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية والنسوية إلى تسليط الضوء على قضية شقيقتها، معتبرة أن الضغط الإعلامي والحقوقي قد يسهم في توفير حماية فعلية لها ونقلها إلى مكان آمن، مؤكدة استعدادها لتقديم جميع الوثائق والأدلة التي تدعم روايتها.
عريضة للمطالبة بحماية وفاء أبو سمرة
أطلقت شيماء أبو سمرة عريضة إلكترونية للتوقيع، دعت فيها إلى التضامن مع شقيقتها وفاء أبو سمرة، مطالبةً السلطات الأردنية بتوفير الحماية لها ومحاسبة الأشخاص الذين هددوها بالقتل.
وجاء في نص العريضة: “نحن الموقعين والموقعات أدناه، نرفع هذا النداء العاجل تضامنًا مع قضية المواطنة الأردنية وفاء أبو سمرة، التي واجهت تهديدًا صريحًا بالقتل وإهدار دمها من قبل أفراد من عائلتها. وبدلًا من إلقاء القبض على المعنِّفين/ات والمهدِّدين/ات، تم توقيف وفاء إداريًا وحجز حريتها بذريعة حمايتها، بموجب قانون منع الجرائم لعام 1954.”
وتابعت: “إن احتجاز الضحايا وإيداعهن مراكز التوقيف يعاقب المرأة على كونها ضحية، ويسلبها حقها في الحياة والتنقل والعمل، بينما يظل الجناة طلقاء من دون محاسبة. كما أن هذا الإجراء، وفق نص العريضة، يشجع على استمرار العنف الأسري ويقوض العدالة.
View this post on Instagram
وطالبت العريضة السلطات الأردنية باتخاذ ثلاث خطوات رئيسية هي؛ الإفراج الفوري عن وفاء أبو سمرة، ونقلها من مركز التوقيف الإداري إلى دار إيواء أو مكان آمن يضمن حريتها وكرامتها ومحاسبة الجناة، من خلال تنفيذ أوامر القبض والملاحقة القانونية بحق كل من هددها بالقتل أو حرّض على استهدافها.
كما طالبت بإجراء تعديل تشريعي على قانون منع الجرائم، بما ينهي العمل بالتوقيف الإداري للنساء المهددات، ويستبدله بآليات قانونية تستهدف ملاحقة المهددين وتوفير الحماية للضحايا دون تقييد حرياتهن.