
“سافنيت تلوار”.. أستاذة جامعية أُوقفت عن العمل بسبب ذكر فلسطين
أفادت صحيفة “الغارديان” بأن أستاذة العلاج بالفن والإرشاد في مدرسة معهد الفنون في شيكاغو (SAIC)، سافنيت كاى تلوار، أُوقفت عن التدريس وأُخضعت لتحقيق رسمي عقب شكوى تقدمت بها طالبة إسرائيلية بشأن دراسة حالة أكاديمية أشارت إلى “العنف ضد الفلسطينيين/ات”.
وبحسب تقرير الصحيفة المنشور بتاريخ، 5حزيران/ يونيو الجارى، كانت سافنيت، وهي أستاذة دائمة في البرنامج، قد كلفت طلاب/أت أحد المساقات المعنية بالأبعاد الثقافية للعلاج النفسي، خلال شهر نيسان/أبريل الماضي، بإعداد خطة علاج أخلاقية لحالة افتراضية لامرأة مسلمة ومثلية الجنس تقيم في الولايات المتحدة.
وتضمنت الدراسة عبارة تفيد بأن الشخصية الافتراضية “لم تكن ناشطة سياسية بشكل خاص في بلدها الأصلي، إلا أن الاحتجاجات الداعمة لفلسطين لامستها على المستوى الشخصي، وأنها تأثرت بشدة بالعنف ضد المدنيين/ات الفلسطينيين/ات وكانت تنتقد محدودية استجابة حكومة بلدها تجاه ذلك”.
تكميم الحريات الأكاديمية بذريعة ” معاداة السامية”
وذكرت الغارديان أن المهمة الدراسية المؤلفة من صفحتين ركزت بصورة أساسية على الخلفية العائلية للحالة وعلاقاتها ووضعها كمهاجرة، ولم تتضمن أي إشارات إضافية إلى فلسطين أو الفلسطينيين/ات، كما لم تذكر “إسرائيل” مطلقًا.
إلا أن القسم الذي تعمل فيه تلوار كان قد شهد في السابق عدة شكاوى وتحقيقات تتعلق بادعاءات معاداة السامية مرتبطة بالطالبة الإسرائيلية نفسها، كما خضع أعضاء/عضوات هيئة التدريس لدورات تدريبية حول مكافحة التحيز في إطار جهود المؤسسة لمعالجة ما وصفته بـ”المناخ” السائد داخل القسم.
وأشارت الصحيفة إلى أن المدرسة كانت قد واجهت دعوى قضائية أواخر عام 2023 رفعتها طالبة إسرائيلية في البرنامج نفسه، تضمنت مزاعم بمعاداة السامية، من بينها تكليف أكاديمي طلب من الطلاب مراجعة رسومات رسمها أطفال /ات تصور عنفا يمارسه جنود الاحتلال ضد فلسطينيين/ات، غير أن القضاء رفض تلك الدعوى مرتين.
View this post on Instagram
استدعاء رسمي وإيقاف عن التدريس
وأفادت سافنيت كاي تالوار بأنها تلقت اتصالًا من أحد العمداء يسألها عما إذا كانت قد كلفت الطلاب/أت بمادة تتضمن ذكر فلسطين، قبل أن تُستدعى إلى اجتماع عاجل مع إدارة المعهد.
وفي اليوم التالي 17 نيسان/أبريل، أُبلغت رسميًا بوضعها في إجازة مدفوعة الأجر، مع منعها من مناقشة القضية مع الطلاب/ات أو الزملاء/ات. كما أُزيلت دراسة الحالة من منصة التعليم الإلكترونية الخاصة بالمساق. وحذرت رسالة رسمية من أن تكليف الطالبة بهذه الدراسة قد يرقى إلى مستوى “التمييز أو المضايقة و/أو الانتقام”.
وفي خطاب رسمي، أشارت إدارة المعهد إلى أن الواجب قد يشكل “تمييزًا أو مضايقة أو انتقامًا”، معتبرة أن الأستاذة كانت على علم بشكاوى سابقة تتعلق ببيئة القسم ومواقف يُنظر إليها على أنها مناهضة لإسرائيل أو مؤيدة للفلسطينيين/ات.
أصبحنا نسميها كلمة الـ(ف)
من جانبها، رفضت سافنيت كاي تالوار هذه الاتهامات، مؤكدة أن الدراسة لا تتضمن أي محتوى معادٍ للسامية أو تمييزي، وأن تعليقها عن العمل جاء بسبب “مجرد ذكر كلمة فلسطين”. وقالت إن المناخ الحالي في الجامعات الأميركية بات يجعل الأكاديميين/ات يترددون في تناول القضية الفلسطينية، مضيفة: “أصبحنا نسميها كلمة الـ(ف)، في إشارة إلى فلسطين”.
شكوى رسمية ضد الجامعة
كما تعتزم الأستاذة التقدم بشكوى رسمية ضد المعهد تتعلق بالتمييز في العمل. واعتبرت محاميتها أن التحقيق يفتقر إلى أساس قانوني واضح، متسائلة عما إذا كان يُفترض بالمؤسسات الأكاديمية “استبعاد الفلسطينيين/ات من المواد التعليمية” تجنبًا للشكاوى.
وقالت محاميتها، ريما كابيتان، لصحيفة الغارديان، في رسالة إلى مسؤولي/ات المدرسة إنهم/ن لا يملكون/ن حتى “نظرية واضحة للتمييز”، مؤكدة أن موكلتها “بذلت جهودا استثنائية” لمراعاة احتياجات الطالبة
وتساءلت المحامية: “هل يُتوقع من أعضاء/ عضوات هيئة التدريس في المدرسة أن يمارسوا تطهيرًا عرقيًا للفلسطينيين/ات من موادهم/ن الدراسية؟ وهل المسلمون/ات العرب/ت غير جديرين/ات بأن تكون لهم/ن دراسات حالة خاصة بهم/ن؟”.
وأضافت: “إذا تقدم طالب يؤمن بتفوق العرق الأبيض بشكوى تمييز مدعيًا أنه تأذى من دراسة حالة تتناول شخصًا أسود يعاني من عنف الشرطة ضد السود، فهل كانت المدرسة ستفتح تحقيقًا ضد الأستاذ/ة الذي أعدّ المهمة؟”.
المعهد يمتنع عن التعليق
من جهته، امتنع معهد شيكاغو للفنون عن التعليق على التحقيقات الجارية أو القضايا المتعلقة بالموظفين/ات، مؤكدًا التزامه بتوفير بيئة تعليمية تقوم على تبادل الأفكار بحرية واحترام جميع الطلاب/ات وأعضاء/عضوات هيئة التدريس.