محاكمة صورية تجسد حياة النساء.. رسالة من الناجيات إلى القانون

بينما يصعب في لبنان تنفيذ محاكمات عادلة تنصف حقوق النساء المدنية والشخصية، وتطبق القوانين الدولية وتعتمد على أدوات الحماية اللازمة، عمل الملتقى الحقوقي لقضايا الاسرة بالتعاون مع جمعية أرض الإنسان الإيطالية، على تنفيذ محاكمة صورية ونموذجية في بيت المحامي، تجسد حياة النساء في شخصية افتراضية إسمها “حياة”، تتعايش مع حالات عنف متكررة، فكانت المحاكماة بمثابة رسالة من الناجيات إلى القانون.

واعتبر الملتقى أن هذه المحاكمة رسالة “نحو مناهضة كافة أشكال العنف الأسري، وتحقيقاً للمساواة و ضماناً للعدالة”. وأطلق رسالة من خلالها لكل محامي/ة لإدراك دوره/ها في استخدام الآليات الدولية المكملة للآليات الوطنية.

وأطلقت المحاكمة من بيت المحامي بحضور نقيب المحامين ناضر كسبار، والمحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية نازك الخطيب، وأعضاء من مجلس النقابة، ورئيسة لجنة شؤون قضايا المرأة أسماء داغر، وأعضاء قضايا لجنة شؤون المرأة، جمعيات، وعدد من المحامين/ات وطلاب وطالبات القانون.

وتمحورت المحاكمة الصورية حول حياة، شخصية افتراضية، تعايشت حياة مع حالات العنف المتكررة والمتنوعة من العنف الجسدي والنفسي والاقتصادي والجنسي لسنوات، “لتبقى جنب ابنها” إلى أن قررت أن تستحصل على قرار حماية.

واستعمل فريق الملتقى في المحاكمة أدوات الحماية الدولية المتنوعة والنصوص القانونية الوطنية وبيّن من خلالها كل المراحل التي ترفع الوعي بالمسارات القضائية، إلى حين صدور الحكم النهائي للتأكيد على عدم الإفلات من العقاب.

والمحاكمات هي جزء من مشروع الملتقى الذي تضمن عدة مبادرات عملت على مناهضة العنف والتمييز ضد النساء، فكانت بداية مشروع  الملتقىShe Leades مع التمكين المعرفي حول حقوق الإنسان، والذي تضمن سلسلة من الورشات التمكينية والدورات التدريبية.

وعلى مدى أشهر متتالية، تدرب عددٌ من الشابات على المناصرة والإعلام، عالمية حقوق النساء، مفهوم النوع الاجتماعي والتصدي لكافة أنواع العنف، وصولاً إلى القوانين الوطنية، إذ لاتزال التشريعات التي تحكم مجتمعاتنا تتأثر بالموروثات الثقافية والعادات والتقاليد.

وفي ختام المحاكمة علقت المحامية العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية نازك الخطيب ، أن أدوات الحماية الدولية التي تضمنتها المحاكمة هو ضرورة مهمة يجب أن يعرفها كل محامي وكل قاضي لنتمكن من الاستفادة من الأدوات الدولية، وأن هذه المحاكمة سطرت مفاهيم مختلفة تجاوزت النص القانوني.

وتابعت أن هذا النوع من المحاضرات يجب أن نتوجه به إلى المحامين/ات والجسم القضائي لتتكامل أدوارهم في التصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي.

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد