بعد أكثر من 25 عامًا على إقراره.. كيف غيّر الخُلع حياة النساء المصريات؟

“آخر مرة ضربني وبنتي بتاخد الدرس الخصوصي مع زميلاتها في بيتنا، جرجرني من شعري من أوضة النوم للصالة، عشان طلبت منه يدفع فلوس حصص الدرس المتأخرة، وما كان للمعلمة سوى الاعتذار والانصراف عن استكمال الحصة، وخرجت التلميذات معها وبقيت ابنتي ذات السبع أعوم، منهارة من البكاء وغارقة في بولها من شده الخوف والإحراج أمام زميلاتها، وكانت هذه النهاية التي قررت بعدها اخلعه.” تحكي سمر (اسم مستعار، 35 عامًا).

أضافت سمر التي تعمل موظفة بوزارة الصحة إن هذه ليست المرة الأولى التي يُعنفها فيها زوجها جسديًّا بين ضربٍ وشتائم نابية خلال فترة زواجها التي استمرت 8 سنوات. “كنت بستحمل عشان خاطر بنتي، أول مرة ضربني بعد زواجنا بشهرين، غضبت ورجعت لبيت أهلي، ولكن الرد كان أسوأ من الضرب، معندناش بنات بتطّلق، استمحلي ما كل الستات بتتضرب!”

تابعت: “استحملت كتير، لكن مقدرتش أشوف بنتي في الحالة دي، لإن تأكدت يومها أن كل محاولاتي في الكذب عليها بعد كل علقة ضرب فشلت، وخلعته، كنت عايزة أنجو أنا والبنت، مفكرتش بقا هخسر النفقة ولا غيره، لإنه هو أصلًا مبيصرفش على البيت ولا المدرسة، وكزوج مش باخذ منه غير الضرب والإهانة.”

“سمر ليست الوحيدة، فهي واحدة بين 11906 امرأة حصلن على حكم بخلع أزواجهن، بحسب آخر إحصاء للطلاق والزواج لعام 2024، الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.”

الخلع، وفقًا للقانون المصري رقم 1 لسنة 2000 الخاص بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، هو حق شرعي لأي زوجة يمكّنها من طلب إنهاء الزواج أمام المحكمة مقابل رد مهرها أو مقدّم الصداق الذي دفعه الزوج عند الزواج، مع التنازل عن جميع حقوقها المالية المتعلقة بالطلاق، مثل النفقة والمتعة.

“نعم خلعته وأنا عمري 58 سنة”، تحكي منى محمد عن تجربتها مع الخلع.

أضافت: “كان الزواج الثاني لي بعد انفصالي بهدوء عن زوجي الأول لعدم قدرتي على الإنجاب. تقدّم لي زوجي الثاني عندما كان عمري 35 عامًا، وكان موظفًا كبيرًا في إحدى الوزارات الحكومية. طلب مني ترك العمل من أجل تربية ولديه بعد وفاة والدتهما، فوافقت واعتبرتهما ولديّ اللذين لم أنجبهما، وتخلّيت عن طموحي في العمل وكرّست حياتي كلها لهما. وبعد 23 عامًا من الزواج، اكتشفت منذ سنتين أنه تزوّج من فتاة صغيرة.”

“لم أصدّق في البداية، وعندما واجهته قالي ‘عايز أعيش اليومين اللي فاضلين لي مبسوط، وإنتِ ملكيش حاجة عندي، وبيتك مش ناقصه حاجة’؟!”، تقول منى.

تابعت: “حسيت بطعنة كبيرة في قلبي، شعور كامل بالخذلان والخيانة، كأن عمري راح هوا، وكأن الراجل ده طول عمره شايفني مجرد خدامة بكبر ولاده وبس، روحت لمحامي ونصحني قالي إنتِ ست كبيرة مش هتستحملي بهدلة دعاوى إجراءات الطلاق للضرر، وتكرار الذهاب للمحاكم، ونصحني بالخلع، وفعلًا كل الإجراءات خلصت في شهرين.”

وثّقت “شريكة ولكن” في هذا التحقيق معدل لجوء المصريات للخلع منذ بدء توثيق “النشرة السنوية لإحصاء الزواج والطلاق” الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر، والتي بدأت بتوثيق حالات الخلع منذ عام 2008 وصولًا لآخر نشرة سنوية لعام 2024.

لا تكشف الأرقام فقط عن تزايد لجوء النساء إلى الخُلع، ولكنها تعكس تحوّلًا جذريًا في وعي المجتمع المصري تجاه منظومة الزواج والحرية الشخصية؛ بعد أن كان الخُلع خيارًا مرفوضًا أو مخيفًا، صار اليوم بابًا تلجأ إليه نساء يبحثن عن بداية جديدة، من خلال حقوقيات ونسويات نستكشف الأسباب القانونية والاجتماعية والاقتصادية التي تدفع النساء للخلع رغم خسارتها لحقوقها المالية والشرعية.

فكّكت المحامية بالنقض ورئيسة مجلس أمناء مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة هبة عادل، أسباب هذا التحول بين الماضي والحاضر. قالت: “عندما صدر القانون عام 2000 صاحبه وصمة مجتمعية، وتم الترويج له إنه قانون سوزان مبارك (قرينة الرئيس الأسبق حسني مبارك) الذي يخرب البيوت، ويقوّي الستات على الرجالة!، ومن ثم كان مرفوض جدًا بين العائلات وخاصة في الصعيد.”

أضافت هبة: “أغلب دعاوى الخلع، التي رفعتها نساء مع بداية صدوره كانت تنتهي بجلسات صلح عائلية، ويقع الطلاق في هدوء، حتى لا يُوصم الراجل بإنه مخلوع، ولا توُصم المرأة بإنها ست قوية خلعت زوجها، وكأن الخلع عار يستلزم إخفاؤه وليس إجراء قانوني شرعي”.

بحسب ما قالت رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات، المشكلة لم تكن في الوصم المجتمعي كأحد الأسباب التي عرقلت اللجوء له في سنوات تشريعه الأولى، ولكن غياب التوعية لدى النساء بحقوقهن التي يكفلها القانون أدى إلى تأخير لجوئهن إليه أيضًا.

“قانون الخلع كان موصوم في بداية صدوره.. وكان يُسمى قانون سوزان مبارك”..

– هبة عادل، محامية بالنقض.

أوضحت: “الستات كانت بتخاف تلجأ للخلع لاعتقادهن، إنه يؤدي لتنازلهن عن كل حقوقهن وخصوصًا نفقة وحضانة الأولاد، وكان ترويج خاطئ للقانون آنذاك. ولكن بمرور الوقت، واستمرار تطبيق القانون وتجارب النساء معه، أصبح هناك وعي بالقانون، وبدأت الستات تكتشف إنها مش بتخسر كل حقوقها، وإنها تتنازل فقط عن نفقة المتعة ومقدم ومؤخر الصداق، وهو تنازل بسيط في مقابل نجاتها من علاقة زواج مُنهكة وسامة!”

تابعت أن الخلع ينهي العلاقة الزوجية بين الزوجين، إلا أنه لا يؤثر على حقوق الأطفال/ات، يظلوا محتفظين/ات بحقوقهم/ن الكاملة في النفقة، التعليم، الرعاية الصحية، والمسكن. يلتزم الزوج بدفع نفقة الأطفال/ات وتوفير المسكن لهم/ن إذا كانت الزوجة هي الحاضنة.

تستدرك هبة عادل قائلة: “بل على العكس، زيادة معدلات الخلع على مدار السنوات الأخيرة، تدلّ على أنه أصبح الطريق الأسهل للنساء، بدًلا من قضائهن سنوات طويلة في أروقة المحاكم لقبول دعوى الطلاق للضرر، فالخلع دعوى إجرائية، متى تمت إجراءاتها بشكلٍ سليم، القاضي يُوقع الخلع دون أي سلطه منه بالرفض.”

الوصم لم يختفِ… لكن النساء أصبحن أكثر استعدادًا لمواجهته

تختلف المديرة التنفيذية لمؤسسة المرأة الجديدة مع المحامية هبة عادل بشأن الوصم الاجتماعي المرتبط بالخلع والطلاق، وترفض فكرة أنه انتهى، مؤكدة أن المجتمع لا يزال يرفض استقلال النساء، خصوصًا في غياب الرجل، “المجتمع أصلاً لا يقبل وجودك بلا رجل، ويسألك سواء متزوجة أو عزباء عن أين الرجل في حياتك؟ فين القوامة؟”

وأوضحت نيفين عبيد في تصريحاتها لـ “شريكة ولكن” أن الرقابة لا تمارس فقط من الأسرة، بل من المجتمع المحيط ككل، قائلة: “لو مفيش راجل محدد، تلاقي البواب أو الجيران أو الأقارب بيمارسوا رقابة، لمجرد إنهم رجال”.

لكن ترى نيفين أن الجديد فيما يتعلق بالخلع ليس اختفاء الوصم، بل تغيّر موقف النساء منه، قائلة: “اللي ممكن نقرأه من ارتفاع معدلات الخلع إن النساء بقوا أكثر قربًا من اختيار مواجهة الوصم، بدل ما يكونوا مُعنفات أو خاضعات.”

 ارتفاع الخلع مؤشر على رفض العنف لا انهيار الأسرة

أكدت المديرة التنفيذية لمؤسسة المرأة الجديدة، أن الارتفاع الملحوظ في معدلات الخلع خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا بين عامي 2020 و2024، لا يمكن قراءته بعيدًا عن التحولات الاجتماعية والاقتصادية العميقة التي شهدها المجتمع المصري، وعلى رأسها جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية.

وأضافت نيفين لـ”شريكة ولكن” إن فترة الجائحة مثّلت لحظة كاشفة لكثير من النساء، حيث ألغت العزل المنزلي وما يمكن تسميته بـ”هدنة الحياة اليومية” التي كانت تتيح تجاوز أو تأجيل العنف الأسري؛ “فترة الكورونا كانت فترة عزلة كاملة، كلنا في بيت واحد قدام بعض، وده خلى إدراكنا للعنف يكون مكثف، والهدنة اللي كان بيمثلها الخروج اليومي ما كانتش موجودة!”

“النساء عندها آليات للتعايش مع العنف” ..نيفين عبيد

أكدت مديرة “مؤسسة المرأة الجديدة” أن النساء لا يتخذن قرار الخلع بسهولة، بل بعد سنوات من التفاوض والتكيّف مع أوضاع غير عادلة داخل الأسرة، مُفسرة: “الستات عندها آليات للتعايش مع العنف، لأنها قادرة على التفاوض، فممكن تقبل إن زوجها رافض شغلها مثلًا، وعلشان تمرر حقها في العمل تبذل مجهود كبير.”

وصفت نيفين هذا المجهود بـ “التفاوض القسري”، معربةً عن أنه يكون نابع من إحساس النساء بالأمومة والحفاظ على الأسرة، وهو ما يدفع كثيرات إلى الصبر على أنماط حياة “ليست كما ينبغي”، على أمل تحسّن الأوضاع، أو وجود رغبة مشتركة في الإصلاح.

لكنها استدركت أن قرار الخلع لدى النساء يأتي في لحظة فارقة. “الخلع معناه أن القرار بائن لا رجعة فيه، ولا يقبل حتى المساومة، الست بتقول خلاص، خد اللي أنت عايزه وروح”، حسبما قالت مديرة المرأة الجديدة.

 

الخُلع أسهل قانونًا

تكشف هبة معاناة النساء وضياع سنوات من أعمارهن في المحاكم انتظارًا لقبول دعوى الطلاق للضرر. تقول إن “أزمة قضايا الطلاق للضرر، كانت تكمن في تلك السلطة التقديرية للقاضي، اللي هو رجل في النهاية، كانت السِت يمكن أن ترفع دعوى الطلاق أكثر من مرة ويتم رفضها وتظل سنوات عالقة في المحاكم، لأن القاضي لم يقتنع بالأدلة التي تتقدم بها للضرر.”

تضيف: “فمثًلا هناك قضاة لا يقتنعوا بإن عدم انفاق الزوج على أسرته سبب كافٍ لرفع الزوجة دعوى طلاق للضرر، فتلاقي القاضي يقول طب ما هي ظروفه كده ما تعيش وتستحمل أو مثلًا في حالة زوجة معنفة تريد الطلاق، فالقاضي يبرر بأن من حق الزوج تأديب زوجته شرعًا وفقا لنص المادة (60)..”.

يُذكر أن المادة 60 من قانون العقوبات المصري (رقم 58 لسنة 1937) تنص على أسباب الإباحة، حيث تقضي بأنه: “لا تسري أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملًا بحق مقرر بمقتضى الشريعة”.

وترى المحامية بالنقض أن الخلع دعوى تقدمية أعادت للنساء حقهن المسلوب منذ سنوات طويلة، قائلة: “هو حق تقرير مصيرهن في العلاقة الزوجية، باعتبار الزوجة طرف وشريكة رئيسية، تُقرر متى تستمر ومتى تنتهي هذه العلاقة وتتحمل تبعات قرارها بحرية، عكس دعوى الطلاق للضرر التي كانت تعتبر الزواج علاقة أبدية، فيها النساء الطرف المفعول به، ويتحكم في العلاقة طرف واحد هو الزوج، وليس من حقهن إنهاء هذه العلاقة إذا اكتشفن تضررهن منها في أي وقت.”

من جانبها، فسّرت رئيسة مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة المصرية عزة سليمان أسباب اللجوء القانوني للخلع قائلة: “ببساطة لأن قانون الأحوال الشخصية عقيم، ويتضمن تمييزًا ضد النساء، ويُرهقهن بسلسلة من الإجراءات القانونية الطويلة والمعقدة جدًا عندما يرفعن دعاوى الطلاق. إذ يتعرضن لأذى نفسي بالغ خلال رحلة إثبات طلبهن الطلاق للضرر بالأدلة، ما يجعلهن يشعرن بالإهانة والظلم، ويضطرهن في كثير من الأحيان إلى اللجوء للخلع لسهولة إجراءاته، ويفضّلن خسارة حقوقهن المادية على الخسارات النفسية والمعنوية”.

هل ظلم الخُلع المرأة المصرية؟

“شئنا أم أبينا دعاوى الخلع حلت أزمات لا نهائية وأنصف النساء على مدار هذه السنوات. صحيح أنها كشفت عوار قانون الأحوال الشخصية وبطء إجراءات التقاضي الأخرى، إلا أن الخلع أنقذ آلاف الأسر من ارتكاب آلاف الجرائم وآلاف حالات الانفصال غير الرسمي”، تقول هبة.

ووثّقت مبادرة “صوت لدعم حقوق المرأة” نحو 252 حالة عنف ضد النساء والفتيات في مصر خلال النصف الأول من عام 2025، ارتكب الأزواج والأقارب 70% منها، وذلك في نشرة نصف سنوية صدرت في 29 آب/ أغسطس 2025، واعتمدت على توثيق ما نشرته صحف إلكترونية مصرية.

وتتقاطع هذه النتائج مع بيانات المسح الصحي للأسرة المصرية 2021، الذي أظهر أن 31% من النساء المصريات تعرضن للعنف الأسري من جانب الأزواج، ما بين عنف جسدي 25.5%، وجنسي 5.6%، ونفسي 22.3%.

 “ساعد الخلع النساء في إنهاء علاقات سامة بإجراءات سريعة، لكن في نفس الوقت أجبرهن للتنازل عن حقوقهن”..

– عزة سليمان، رئيسة مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة المصرية

أضافت: “آلاف النساء كنّ مُعلّقات، لا هن متزوجات أو مطلقات!، تظلّ الواحدة منهن في علاقة أشبه بطوقٍ حديدي حول رقبتها يمنعها من استكمال حياتها سواء في العمل أو الزواج أو السفر، لذا الخلع كان منقذًا ومتنفسًا لهؤلاء النساء لنيل حريتهن واستعادة حياتهن كما شئن.”

في المقابل، ترى عزة سليمان أن الخلع لم ينصف النساء، قائلة لـ “شريكة ولكن”: “بلا شك هو ساعد النساء في إنهاء علاقات سامة يتعرضن فيها للأذى بإجراءات سريعة، لكنه في نفس الوقت أجبرهنّ للتنازل عن حقوقهن. وبعد ما كانت الرجالة في البداية تقلق وتبقى مكسوفة من لقب راجل مخلوع، دلوقتي الرجالة بتزق الستات وتأذيها بقوة عشان تنفد بجلدها وتتنازل عن كل حاجة وتنهي العلاقة بسرعة.”

 

الخلع لم يعد خسارة اقتصادية فادحة

بينما ترى المديرة التنفيذية لمؤسسة المرأة الجديدة، نيفين عبيد، أن السياق الاقتصادي الحالي غيّر من كلفة الخلع على النساء مقارنةً ببدايات تطبيق القانون. فوفقًا للوضع الاقتصادي الراهن، ستجد الزوجات أن القيمة الحالية لما يتنازلن عنه قد تآكلت بفعل التضخم.

ويُذكر أن الحكومة المصرية قررت تحرير سعر صرف الجنيه مقابل الدولار الأميركي عام 2016، وخلال السنوات التسع الماضية جرى تعويم الجنيه المصري خمس مرات، فقد خلالها ما يقارب 84% من قيمته.

وأشارت نيفين إلى أن فكرة “الرجل القوّام بالدخل” أصبحت أضعف حتى داخل الأسر المستقرة، مضيفةً: “في أسر كتير الستات هي اللي بتصرف.”

وتُخالف نيفين التصورات الأكاديمية القديمة التي حصرت الخلع في الطبقات الوسطى والعليا، مؤكدةً أن الواقع تغيّر: “كان دايمًا يُقال إن الخلع بتاع الست الغنية، وده دلوقتي مش صحيح.”

فسّرت نيفين ذلك بزيادة عمل النساء في الاقتصاد غير الرسمي، والمشروعات الصغيرة، والعمل الحر، ما منحهن قدرة أكبر على “التخلي عن وجود الرجل بالشكل التقليدي”، بحسب وصفها.

” ده مطلبنا الرئيسي، تغيير قانون الأحوال الشخصية.. قانون عدّى عليه 100 سنة إزاي يحكمنا دلوقتي؟!”

– هبة عادل

ولكن بعد مرور أكثر من 25 عامًا على قانون الخلع، وبما أن التشريعات عمومًا تتسم بالديناميكية فهي قابلة للتطوير والتعديل وفقًا لمتطلبات العصر والظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تحكم الأسرة المصرية، تتفق المحامية هبة عادل مع أهمية تطوير قانون الخلع، رُغم تأكيدها على ضرورة تعديل شامل لقانون الأحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1920 الذي يحكم الأسرة المصرية منذ أكثر من قرن!

“ده مطلبنا الرئيسي، قانون عدى عليه 100 سنة إزاي يحكمنا دلوقتي؟!”، تستنكر هبة.

بينما لا ترى المحامية عزة سليمان أن الحل ليس في تطوير قانون الخلع، لافتة: “نحن بحاجة إلى قانون أسرة شامل موحد لكل المصريين/ات المسلمين/ات والمسيحيين/ات، يستند إلى عقلية مشرع مختلفة، ويبني القانون على العدالة والإنصاف والمساواة في الحقوق للرجال والنساء. صحيح مصلحة الأطفال/ات تأتي في المرتبة الأولى ولكن ليس بالضرورة تكون على جثث الستات بمفردهن.”

واختتمت رئيسة مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة حديثها لـ”شريكة ولكن”: “نُطالب بقانون عادل للأسرة المصرية، ينظر للستات كمواطنات راشدات، ونجاح القانون يحتاج إلى منظومة متكاملة من سياسات إدارية، إعلامية، تعليمية وخطاب ديني غير معادي للنساء وتطوير منظمة العدالة على تطبيق القانون.”

 

كتابة: هاجر عثمان

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد