
رسميًا: الاحتلال يُنفذ قانون إعدام الأسرى/ات الفلسطينيين/ات
دخل قانون “إعدام الأسرى الفلسطينيين”، حيّز التنفيذ رسميًا، الأحد 16 أيار/مايو، بعد أن وقّع قائد القيادة المركزية في جيش الاحتلال، الأمر العسكري اللازم لتطبيق القانون في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وينصّ الأمر العسكري على أن المحكمة العسكرية، التي تنظر في قضايا المتهمين بزعم “ارتكاب هجمات ضد إسرائيليين يهود”، يجب أن تفرض عقوبة الإعدام باعتبارها العقوبة الوحيدة المتاحة، ما لم تجد المحكمة ظروفًا استثنائية تبرر الحكم بالسجن المؤبد بدلًا من ذلك.
يأتي ذلك بعد نحو شهر ونصف من إقرار الكنيست القانون في 30 آذار/مارس الماضي، بأغلبية 62 صوتًا مقابل 48 معارضة وامتناع نائب واحد ، في خطوة توسع استخدام عقوبة الإعدام داخل النظام القضائي العسكري الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، بينما كانت هذه الصلاحية غير قابلة للتطبيق عمليًا بسبب خضوع الضفة لنظام قانوني عسكري منفصل عن القانون المدني الإسرائيلي.
أداة عنصرية من أجل إعدام الأسرى
وبموجب التعديل، لم تعد آلية الحكم بالإعدام مشروطة بطلب من النيابة العامة أو بالإجماع داخل هيئة القضاة، إذ يمكن إصدار القرار بأغلبية بسيطة.
كما يتضمن القانون قيودًا إضافية تشمل حرمان المحكومين/ات من طلب العفو، وتقييد صلاحيات القيادة العسكرية في تخفيف العقوبة أو إلغائها، إلى جانب تعديل أنظمة مصلحة السجون بما يفرض عزلًا مشددًا على المحكومين وسرية في إجراءات التنفيذ.
وبهذا التعديل، يصبح القرار قابلًا للتنفيذ داخل منظومة القضاء العسكري دون الحاجة إلى مسار تشريعي إضافي. ووفق الصيغة المعدلة، فإن المحكمة العسكرية ستكون مخولة بإصدار حكم الإعدام عقوبة أساسية في قضايا محددة، ما لم تُقدَّر “ظروف استثنائية” تتيح استبدال السجن المؤبد بها.
وكان مسار القانون بدأ قبل دخوله حيز التنفيذ بوقت طويل، إذ أعادت لجنة الأمن القومي في الكنيست إقراره للمرة الثانية، بعد تجاهل أكثر من ألفي تحفظ عليه، تمهيدًا لطرحه على الجلسة العامة.
View this post on Instagram
تستند فلسفة القانون العنصري على إدعاءات صهيونية كاذبة تحول صاحب الأرض وحقه الأصيل في المقاومة والدفاع عن وطني إلى مجرم إرهابي، ويستهدف المشروع على إعدام الفلسطينيين/ات المدانين/ات بتنفيذ هجمات قاتلة بدافع ما تسميه إسرائيل “العداء العنصري” أو الرغبة في المساس بالدولة، كما يتيح للمحاكم العسكرية إصدار الحكم بأغلبية بسيطة من القضاة بدلًا من الإجماع، ويمنع العفو أو تخفيف الحكم بعد صدوره نهائيًا.
وأثار القانون ردود فعل فلسطينية ودولية رافضة منذ إقراره، إذ أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية ما وصفته بـ”الإعدام المؤسسي بدوافع عنصرية”، بينما اعتبرت حماس وفصائل أخرى أنه يهدد حياة الأسرى، ودعت إلى تصعيد التحركات والاحتجاجات في الضفة والقدس والداخل والشتات. كما أعربت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا، في بيان مشترك، عن قلقها من “الطابع التمييزي” للقانون.
الإعدام المؤسسى بدوافع عنصرية
ويمنح القانون المحاكم العسكرية في الضفة الغربية صلاحية إصدار أحكام بالإعدام على الفلسطينيين/ات في قضايا القتل المصنفة “إرهابية”، كما يوسع صلاحيات المحاكم المدنية داخل إسرائيل والقدس الشرقية المحتلة، مع اشتراط تنفيذ الحكم خلال 90 يومًا ومنع العفو أو تخفيف العقوبة.
وأثار القانون منذ طرحه انتقادات حقوقية واسعة، إذ حذرت منظمات مثل العفو الدولية من أنه يكرس تمييزًا قانونيًا، ويزيد خطر إصدار أحكام نهائية في محاكمات لا تستوفي ضمانات العدالة الكاملة، خاصة في ظل تعريفات فضفاضة لمفهوم “الإرهاب” داخل المنظومة القانونية الإسرائيلية. كما نقلت تقارير دولية عن حقوقيين قولهم إن تطبيق القانون يقتصر عمليًا على الفلسطينيين/ات، لا على الإسرائيليين اليهود المتهمين بقتل فلسطينيين/ات.