
سكر مُرّ.. إجبار عاملات مزارع القصب على استئصال أرحامهن في الهند
قال نشطاء/ات في ولاية ماهاراشترا الهندية إن النساء العاملات في حقول قصب السكر لا يزالن يتعرضن “للضغط” من أجل الخضوع لجراحة استئصال الرحم، مما يمكّنهن من العمل لساعات أطول دون الشعور بألم الدورة الشهرية.
وبحسب تحقيقٍ لصحفية الجارديان، تقوم أعداد كبيرة من النساء بأعمال يدوية لساعات طويلة تصل إلى 18 ساعة يوميًا، في حصاد وجمع ورفع وتحميل أكوام كبيرة من قصب السكر على الشاحنات والجرارات. وقال نشطاء/ات أن العاملات يعشن ظروفًا قاسية ومزيجًا من الفقر والأجور المنخفضة التي تقل عن 4 جنيهات إسترلينية في اليوم، والتهديد بفرض غرامات على أيام العمل المفقودة أو غير المكتملة، كان يضغط على النساء للموافقة على استئصال الرحم، على الرغم من الوعود بالإصلاح.
View this post on Instagram
ووثق التحقيق أن النساء أُخبرن بأن الجراحة ستخلصهن من “المشكلة الشهرية” المتمثلة في آلام الدورة الشهرية وستسمح لهن بالعمل لساعات أطول.
”آلام الدورة الشهرية أو الحمل تعني المزيد من أيام الغياب والمزيد من الخسائر في الأجور. ورغم أن مقاولي [زراعة قصب السكر] قد لا يجبرونهن جسديًا على الخضوع لعمليات استئصال الرحم، إلا أنهم يخلقون ظروفًا تدفع النساء إلى ذلك. وبالنسبة للكثيرات ممن أنجبن أطفالًا بالفعل، يبدو ذلك وكأنه السبيل الوحيد لمواصلة العمل“، قالت الناشطة مانيشا فاينات توكل.
وفقًا لاستطلاعات أجرتها منظمات غير حكومية محلية في عام 2019، بلغ معدل عمليات استئصال الرحم بين النساء في مقاطعة بيد الهندية، التي تُعد أحد المراكز الرئيسية لعمال قصب السكر في ولاية ماهاراشترا، 36٪ مقارنة بالمتوسط الوطني البالغ 3٪.
تحت ضغط من النشطاء/ات، وافقت السلطات المحلية على التحقيق في هذه القضية ووجدت أن أكثر من 13,000 عاملة في قصب السكر في المقاطعة، بما في ذلك بعضهن دون سن 25 عامًا، قد خضعن لعملية استئصال الرحم خلال 10 سنوات، وفي عام 2024 وحده، خضعت (843 امرأة) للعملية قبل موسم العمل الزراعي.
كان من المفترض أن تؤدي الإصلاحات اللاحقة، بما في ذلك الفحوصات الطبية للنساء، إلى تحسين الوضع، لكن النشطاء/ات يقولون/ن إنه لم يتم فعل الكثير لمنع إجبار المزيد من النساء على الخضوع لهذه الجراحة.
في الأسبوع الماضي، أثارت تقارير وسائل الإعلام المحلية حول ارتفاع أعداد عمليات استئصال الرحم غضبًا متجددًا.
يلقي الناشطون/ات باللوم على تزويج الأطفال/ات والحمل في مرحلة البلوغ، وعبء العمل الشاق في مزارع قصب السكر الذي تقوم به الفتيات في أوائل سن المراهقة.
وبحسب التحقيق، إن فتيات لا تتجاوز أعمارهن 12 عامًا يُزوجن ويرافقن أزواجهن إلى المناطق التي تحتاج إلى عمال في حقول قصب السكر. ثم تضطر هؤلاء الفتيات والشابات إلى العمل طوال جميع مراحل الضغوط الإنجابية.
”لا يُسمح لهن بأخذ يوم عطلة واحد – ولا حتى أثناء الدورة الشهرية أو الحمل أو الإجهاض. إنه عمل بالسخرة بكل معنى الكلمة. فهن لا يخسرن أجورهن اليومية فحسب إذا أخذن استراحة، بل عليهن أيضًا أن يدفعن للمقاول“، قالت سيما كولكارني، المتحدثة باسم تحالف من المنظمات التي تعمل من أجل حقوق العاملات الزراعيات.
خلال زيارة إلى قرى في منطقة بيد العام الماضي، أخبرت ما يقرب من ثلاثين امرأة خضعن لعملية استئصال الرحم خلال العقد الماضي، صحيفة الجارديان أنهن كن يتوقعن الحصول على المزيد من أيام العمل – التي كن يفقدنها سابقًا بسبب الدورة الشهرية أو الحمل – بعد إجراء العملية.
وقالت النساء – اللواتي كانت جميعهن تقريبًا دون سن الأربعين – إنهن توجهن إلى الأطباء/ات لعلاج عدد من الأمراض النسائية، بما في ذلك كيسات الرحم، وعدم انتظام الدورة الشهرية، وحتى التهابات المسالك البولية، من بين مشاكل أخرى، ونُصحن بأن الجراحة هي الحل لمشاكلهن.