
الأمم المتحدة تحذر: 41% من سكان السودان على حافة المجاعة
حذرت منظمة الأمم المتحدة من مخاطر مواجهة نحو 19.5 مليون مواطن/ة في السودان – أي حوالي 41 بالمائة من إجمالي سكان البلاد – مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، ومن المتوقع أن تزداد الأوضاع سوءا خلال الموسم المقبل، وذلك وفقاً لتحليلِ جديدِ صادر، أمس الخميس 14 أيار/مايو، عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.
وأكد التصنيف المرحلي المتكامل أن هذه النتائج تؤكد الأثر الإنساني المدمر للصراع المستمر في السودان، والذي تسبب في نزوح الملايين، وشلّ حركة الخدمات الصحية، وفرض قيودًا صارمة على وصول المساعدات الإنسانية عبر أجزاء واسعة من البلاد.
وكشف التحليل – الذي يغطي الفترة من شباط/فبراير إلى أيار/مايو 2026 – أن نحو 135,000 شخص/ة يعيشون/ن حاليًا ظروفًا تندرج تحت المرحلة الخامسة (مرحلة الكارثة أو المجاعة). كما صُنّف أكثر من 5 ملايين شخص ضمن المرحلة الرابعة (مرحلة الطوارئ)، بينما صُنّف 14 مليون مواطن/ة إضافي ضمن المرحلة الثالثة (مرحلة الأزمة).
وذكر التقرير أن السودان لا يزال يمثل واحدة من أشد الأزمات الإنسانية حدة في العالم، محذرًا من أن الوضع مرشح لمزيد من التدهور خلال موسم العجاف وهي الفترة الممتدة بين حزيران/يونيو وأيلول/سبتمبر.
الأسوأ لم يأت بعد!
أوضح التقرير إنه على الرغم من عدم وجود أي منطقة في السودان مصنفة رسميًا على أنها تعاني من المجاعة، إلا أن هيئة التصنيف المرحلي حددت 14 منطقة في ولايات شمال دارفور، وجنوب دارفور، وجنوب كردفان، باعتبارها مناطق معرضة لخطر المجاعة في ظل “سيناريو معقول لأسوأ الاحتمالات، وهو سيناريو يتسم بتصاعد حدة الصراع وفرض مزيد من القيود على وصول المساعدات الإنسانية وحركة تنقل السلع والأفراد”.
الأطفال/ات وسوء التغذية
سلّط التحليل الضوء على مستويات مقلقة من سوء التغذية في صفوف الأطفال/ات، ومن المتوقع أن يعاني ما يقدر بنحو 825 ألف طفل/ة دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد الوخيم في عام 2026؛ وهو ما يمثل زيادة بنسبة 7% مقارنة بعام 2025، وارتفاعًا بنسبة 25% عما سُجّل من مستويات ما قبل النزاع خلال الفترة ما بين عامي 2021 و2023.
وعزا التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تفاقم أزمة التغذية إلى استمرار أعمال العنف، وتدهور الظروف المعيشية، وتراجع إمكانية الوصول إلى خدمات العلاج.
ولا يزال النزاع يعطّل الحياة المدنية بشكل حاد في جميع أنحاء السودان؛ فوفقا للتقرير، نزح داخليا أكثر من 8.9 مليون شخص منذ اندلاع القتال، في حين توقف نحو 40% من المرافق الصحية عن العمل.
تحسن الأمن الغذائي رهين بوقف العنف
أكد التقرير ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة – تتمثل في وقف الأعمال العدائية، وتحسين إمكانية الوصول، وتوسيع نطاق المساعدات – للحيلولة دون حدوث مزيد من التدهور. وخلاف ذلك، فإن تحقيق أي تحسن ملموس في حالة الأمن الغذائي والتغذية في السودان خلال عام 2026 يُعد أمرا مستبعدا للغاية”.
جدير بالذكر أن السودان تشهد كارثة إنسانية منذ اندلاع الحرب، في نيسان/أبريل 2023، بين ميليشيات الدعم السريع والجيش السوداني، ترتب عليها؛ 18 مليون نازح يتوزعون على ولايات السودان الثماني عشرة، وأكثر من 20 مليون شخص في حاجة ماسة إلى الغذاء، فضلاً عن خسائر بشرية ومادية “لا يمكن تقديرها”.