“المطهرجية”..كيف تحوّل الختان الشعبي إلى تهديدٍ لأجساد الأطفال في العراق؟

شهدت محافظة النجف العراقية حادثة مؤلمة، بعدما تحولت عملية ختان عادية لأحد الأطفال إلى كارثة إنسانية وطبية، انتهت بقرار طبيٍ قاسٍ ببتر العضو التناسلي للطفل لإنقاذ حياته من الغرغرينا.

الختان الشعبي

وأفاد نشطاء/ات وأطباء/ات أن هذه الحوادث لم تعد نادرة، مع استمرار لجوء بعض العائلات  العراقية إلى ما يعرف شعبيا بـ”المطهرجية”، أو العيادات غير المجازة، لإجراء عمليات الختان بطرق بدائية، أبرزها “الكوي الحراري”.

ووصف الأطباء/ات الختان بطريقة “الكوي الحراري” بأنها من أخطر الأساليب وأكثرها تسببًا بالمضاعفات الدائمة.

وبحسب تصريحات صحفية محلية، قال طبيب في إحدى مستشفيات “النجف”، إن “عددًا من الحالات التي وصلت إلى المستشفى كانت لأطفال يعانون من التهابات شديدة في العضو التناسلي، تطورت لاحقًا إلى الغرغرينا، ما اضطر الأطباء إلى إجراء عمليات بتر بسبب مضاعفات الختان غير الدقيق”.

وأضاف أن “ الختان بالكوي الحراري يُعد طريقة غير طبية إطلاقًا، وغالبًا ما تسبب مضاعفات خطيرة بسبب الحروق والتلف في الأنسجة”.

من جانبه، أكد مدير إعلام دائرة صحة النجف، ماهر العبودي، أن “عمليات الختان تعد من الإجراءات الجراحية التي يجب أن تجرى داخل المؤسسات الصحية المعتمدة، وعلى يد أطباء/ات اختصاص أو كوادر مخولة أصوليا، لما قد يترتب على إجرائها بصورة غير صحيحة من مضاعفات خطيرة تشمل النزف، والالتهابات، والتشوهات أو المضاعفات الدائمة لدى الطفل”.
وأشار إلى أن “أغلب المضاعفات ترتبط بإجراء العمليات في أماكن غير مؤهلة، أو من قبل أشخاص يفتقرون إلى الخبرة والمهارة الطبية الكافية”. مضيفًا أن “الحملات التوعوية والإجراءات الرقابية المستمرة أسهمت في زيادة الوعي لدى المواطنين، إلا أن بعض الحالات ما زالت تسجل نتيجة لجوء بعض الأهالي إلى عيادات غير مرخصة أو أشخاص غير مختصين لإجراء عمليات الختان.”

وفي ما يتعلق بالمخالفين، أوضح العبودي أن “الإجراءات المتخذة تشمل إحالة المخالفين إلى اللجان التحقيقية المختصة، وغلق الأماكن غير المجازة، واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق كل من يثبت تجاوزه للتعليمات والضوابط الصحية النافذة”.
ودعا العبودي العائلات إلى “عدم المجازفة بصحة أطفالهم”

مأساة في الأحياء الشعبية

أما الناشط في مجال حقوق الطفل حسين المعموري، فيصف ما يحدث بأنه “مأساة تتكرر بصمت داخل البيوت والأحياء الشعبية”.
وقال: “في أزقة النجف، حيث يفترض أن تكون الطفولة في مأمن من الأذى، ما تزال هناك صرخات مكتومة تخرج من غرف مغلقة لا يعقبها الفرح المعتاد، بل أنين وندم يمتد لسنوات”.

وأضاف أن “الختان التقليدي تحول من إجراء اجتماعي بسيط إلى مقصلة تهدد حياة ومستقبل الأطفال، بسبب الاستهانة بحياة طفل يساق إلى أشخاص غير مجازين، أو يعرض لعمليات قص وكوي بدائية تعود بنا إلى عصور الجهل”.
وحذر المعموري من أن “استخدام الكوي الحراري بطريقة غير دقيقة يؤدي إلى تفحم الأنسجة وموتها، فيما تفتح أدوات القص غير المعقمة الباب أمام الالتهابات الجرثومية الحادة”.
وأشار إلى أن “بعض الحالات انتهت بما يسمى طبيا بـ(الكنكري)، وهو مرض ينهش الأنسجة نتيجة التلوث أو الحروق الشديدة، وغالبا ما يقود إلى قرار بتر العضو لإنقاذ حياة الطفل من التسمم”.
ويرى أن “فقدان الطفل لعضوه التناسلي بسبب الختان الخاطئ يمثل عاهة مستديمة تلازمه طوال حياته، وتخلق أزمات نفسية واجتماعية مستقبلية”.

 القانون العراقي

يتعامل القانون العراقي مع هذه الحالات بوصفها جرائم جسيمة، إذ تنص المادة 412 من قانون العقوبات العراقي على معاقبة كل من تسبب بعاهة مستديمة، كقطع عضو أو فقدان منفعته، بالسجن لمدة قد تصل إلى 15 سنة، كما تشير المادة 383 إلى معاقبة كل من يزاول مهنة طبية أو ذات صلة دون ترخيص رسمي.
وأشار العموري إلى قانون رعاية الأحداث رقم 76 لسنة 1983 الذي ينص على مسؤولية الأسرة في حماية الطفل/ة من الإهمال وتعريضه للخطر، بينما تلزم اتفاقية حقوق الطفل الدولية، التي صادق عليها العراق، الدولة باتخاذ تدابير لمنع الممارسات التقليدية الضارة بصحة الأطفال/ات.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد