الحواجز الإسرائيلية تواصل حصد أرواح المرضى/ات الفلسطينيين/ات

يفرض الاحتلال الإسرائيلي قيودًا ممنهجة وشاملة تمنع الفلسطينيين/ات من الوصول إلى الرعاية الصحية، ويتمثل ذلك بشكل أساسي في تعطيل آلية التنقل ومنع مرضى/ مريضات قطاع غزة من الوصول إلى مستشفيات الضفة الغربية والقدس الشرقية، بالإضافة إلى عرقلة حركة سيارات الإسعاف داخل مدن الضفة الغربية عبر الحواجز العسكري.

وأحدث هذه الجرائم كانت وفاة الفلسطينية سجود وائل فقهاء (29 عامًا)، وهي أم لطفلين من بلدة سنجل شمال رام الله، بعد إصابتها بنوبة قلبية. وبحسب عائلتها ومسؤولين/ات محليين/ات، بقيت سيارة الإسعاف التي كانت تقلها أكثر من 30 دقيقة أمام بوابة عسكرية مغلقة عند مدخل البلدة، رغم إبلاغ جنود الاحتلال بوجود حالة طبية طارئة.

وقال شقيق زوجها إن الأطباء/ات في مستشفى رام الله أكدوا/ن أن تأخر وصولها حال دون إنقاذ حياتها.

30 دقيقة انتظار

وقال رئيس بلدية سنجل معتز طوافشة إن تأخر وصول سيارة الإسعاف، بسبب إغلاق الجيش الإسرائيلي إحدى البوابات الحديدية، حال دون إنقاذ حياة الفلسطينية سجود فقهاء، التي تُوفيت بعد إصابتها بجلطة قلبية.

وأوضح طوافشة، في مقطع فيديو نشرته الصفحة الرسمية لبلدية سنجل، أن سيارة الإسعاف بقيت أكثر من 30 دقيقة عند البوابة العسكرية بانتظار السماح لها بالعبور، في محاولة لنقل سجود إلى المستشفى.

وأضاف أن “عامل الوقت معروف بأهميته في مثل هذه الحالات الطبية”، مشيرًا إلى أن حالة سجود كانت تستدعي وصولها إلى المستشفى بأسرع وقت ممكن لتلقي العلاج.

وتساءل رئيس البلدية: “إلى متى ستبقى البوابات الحديدية والحواجز العسكرية سببا في حصد أرواح الأبرياء في بلدة سنجل؟”.

وأظهر الفيديو الذي نشرته البلدية مناشدة ضابط الإسعاف، وهو يؤكد أن قلب المصابة توقف، وأن الطاقم لم يتمكن من العبور بسبب عدم السماح بفتح البوابة. كما تضمن التسجيل الصوتي مناشدات أطلقها أفراد من عائلة فقهاء، طالبوا خلالها بالسماح بمرور سيارة الإسعاف لإنقاذ حياتها.

يذكر أن الكيان الإسرائيلي يغلق منذ نحو أسبوع جميع مداخل سنجل بالسواتر الترابية، إضافة إلى إغلاق البوابة الحديدية الرئيسية، ويمنع الدخول إليها والخروج منها.

وتُعد سجود هي الضحية الرابعة من أبناء سنجل بنيران الاحتلال أو نتيجة إجراءاته التنكيلية، منذ الحرب على غزة، إذ استُشهد سابقًا: وائل غفري والطفلان سليم فقهاء ويوسف فقهاء.

حصار جغرافي

تقع بلدة سنجل على بُعد نحو 17 كيلومترًا شمال مدينة رام الله، وتعيش وفق سكانها واقعًا من الحصار المتواصل، إذ تحيط بها إجراءات عسكرية من جهات عدة.

ففي شمال البلدة أقامت قوات الاحتلال بوابة وحاجزا عسكريا، بينما أقامت شرقها سياجًا شائكًا بطول نحو كيلومتر ونصف الكيلومتر وبارتفاع ستة أمتار، ما أدى إلى عزل مساحات من أراضيها الزراعية.

كما نصبت قوات الاحتلال بوابة حديدية عند المدخل الرئيسي الشرقي للبلدة، تتحكم من خلالها في حركة الدخول والخروج، فيما تواجه الجهة الجنوبية اعتداءات متواصلة من المستوطنين في محاولة للسيطرة على مناطق قريبة من البلدة.

وأدى السياج الشائك إلى عزل 47 منزلًا عن البلدة، ولم يبق أمام سكانها سوى مدخل واحد للتواصل مع محيطهم، يتمركز عنده جنود الاحتلال إلى جانب بوابة حديدية تُفتح وتُغلق وفق الإجراءات العسكرية.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by Quds Press (@qudspressagency)

استشهاد الرضيع

ولم تكن سجود الضحية الأولى لهذه الإجراءات. ففي 8 تموز/يوليو 2026، استشهد الرضيع أحمد معروف زيد (4 أشهر) من قرية دير عمار غرب رام الله، بعدما أعاقت قوات الاحتلال سيارة الإسعاف التي كانت تقله إلى المستشفى، ومنعتها من عبور حاجز عسكري لأكثر من ساعة، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية ووفاته قبل وصوله لتلقي العلاج.

وقالت والدة الرضيع، وهي تحتضن طفلها في المستشفى: “يا حبيبي يمّا”، فيما وصفت محافظة رام الله والبيرة، ليلى غنام، ما جرى بأنه نتيجة مباشرة لسياسة الاحتلال في إغلاق الحواجز وإعاقة حركة المرضى وسيارات الإسعاف، معتبرة أن ما حدث يمثل انتهاكًا للحق في الحياة والتنقل.

احتجاز وخنق بالمسيل

لم تكن عائلة الطفل أحمد تتوقع أن حالة الإعياء التي أصابته واضطرتهم لنقله إلى المستشفى كانت ستواجَه بإغلاق الاحتلال لمدخل البلدة وتعنّته بعدم السماح لهم بالمرور وعرقلتهم لأكثر من ساعة، بل تجاهل الجنود حالته الحرجة وسط إطلاقهم قنابل الغاز المدمع على الأهالي والمركبات، “ليُحرم من حقه في الوصول إلى العلاج في الوقت المناسب، ويفارق الحياة فيما بعد”، حسب ما أكدته محافِظة رام الله والبيرة، ليلى غنّام، عبر صفحتها على فيسبوك.

وأضافت غنام أن ما جرى مع الطفل أحمد، وهو وحيد العائلة من الذكور الذي ولد بعد سنوات من الانتظار، “وصمة عار على جبين الإنسانية”.

وأكدت أنه يأتي في سياق سياسة إرهابية ينتهجها الاحتلال عبر الحواجز العسكرية والبوابات والإغلاقات، لإعاقة تنقّل المواطنين والمرضى ومركبات الإسعاف، في انتهاك لأبسط الحقوق، وفي مقدمتها الحق في الحياة والحركة والتنقل.

ضحايا البوابات المغلقة

وأعادت وفاة سجود والطفل الرضيع إلى الواجهة الجدل حول تأثير القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين/ات في الضفة الغربية، خاصة في الحالات الطبية الطارئة التي يكون فيها عامل الوقت عنصرًا حاسما بين الحياة والموت.

ولاقت الحادثة غضبا فلسطينيًا واسعًا، إذ عبّر ناشطون/ات ومواطنون/ات عن استيائهم/ن من استمرار إغلاق الحواجز والبوابات العسكرية، معتبرين أنها تعرقل وصول المرضى والحالات الإنسانية إلى المستشفيات والخدمات الأساسية.

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد