لبنان يلغي عقوبة الإعدام بعد 22 عامًا من وقف تنفيذها

أقر مجلس النواب اللبناني إلغاء عقوبة الإعدام، في خطوة تنقل البلاد من وقف تنفيذ أحكام الإعدام فعليًا منذ أكثر من عقدين إلى إلغائها تشريعيًا، على أن تُستبدل الأحكام الصادرة بالإعدام بعقوبات سالبة للحرية، وفق الصيغة التي أقرها البرلمان.

ويحتاج القانون إلى استكمال إجراءات إصداره ونشره في الجريدة الرسمية قبل دخوله حيز التنفيذ. وبذلك يصبح لبنان وفق التصنيف المتداول لدى منظمات حقوقية، ثاني دولة عربية تلغي عقوبة الإعدام بعد جيبوتي، وأول دولة عربية في المشرق تتخذ هذه الخطوة، فيما كانت تركيا قد ألغت العقوبة عام 2004.

وأعلن مكتب رئيس مجلس النواب/ات اللبناني، أمس الثلاثاء 11 آب/أغسطس، إقرار إلغاء العقوبة بعد سنوات من التوقف الفعلي عن تنفيذها.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by تفاصيل (@tafasilonline)

ويعود آخر تنفيذ لحكم بالإعدام في لبنان إلى عام 2004، بينما واصلت المحاكم إصدار أحكام بالإعدام بحق عشرات الأشخاص خلال السنوات التالية. وتفيد وثيقة أممية بأن لبنان ظل يفرض أحكامًا بالإعدام رغم التزامه بوقف تنفيذها، مع وجود عشرات المحكومين بالإعدام في السجون.

ولاقى القرار ترحيبًا من منظمات حقوقية وأممية، فيما أثارت صيغة العقوبة البديلة نقاشات واعتراضات قانونية، في حين عارض نواب/ات من كتلة حزب الله إقرار القانون.

من وقف التنفيذ إلى الإلغاء التشريعي

قالت وزارة العدل اللبنانية، في بيان عقب التصويت، إن إلغاء عقوبة الإعدام لا يعني التساهل مع الجرائم الخطيرة أو الانتقاص من حقوق الضحايا وعائلاتهم، مؤكدة أن العقوبات البديلة المشددة تضمن المحاسبة وحماية المجتمع، مع تجنب العقوبة التي لا يمكن التراجع عنها في حال ظهور خطأ في التحقيق أو الأدلة أو المحاكمة.

وأضافت الوزارة أن قوة العدالة لا تُقاس بقدرتها على إنهاء حياة المحكوم عليه، وإنما بقدرتها على كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا ومحاسبة الجناة في إطار ضمانات دولة القانون.

وكان لبنان قد توقف فعليًا عن تنفيذ أحكام الإعدام منذ 17 كانون الثاني/يناير 2004، بينما بقيت العقوبة منصوصًا عليها في عدد من القوانين، واستمرت المحاكم في إصدار أحكام بها. ومع إقرار القانون واستكمال إجراءات إصداره ونشره، ينتقل لبنان من وقف فعلي لتنفيذ العقوبة إلى إلغائها تشريعيًا.

ترحيب أممي

ومن جانبه، رحب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بإقرار البرلمان اللبناني إلغاء عقوبة الإعدام، معتبرًا الخطوة تقدمًا مهمًا في حماية الحق في الحياة.

ودعا تورك الدول التي لا تزال تطبق عقوبة الإعدام إلى الاقتداء بلبنان والعمل على إنهائها، مؤكدًا أن إلغاء العقوبة يمثل التزامًا بمبادئ حقوق الإنسان، خصوصًا في ظل ما يمر به لبنان من أزمات وخسائر ومعاناة.

كما دعا إلى استكمال الإجراءات الدستورية اللازمة لإصدار القانون ودخوله حيز التنفيذ دون تأخير.

وتعارض الأمم المتحدة عقوبة الإعدام باعتبارها تمس الحق في الحياة والكرامة الإنسانية، وتدعو الدول التي لا تزال تطبقها إلى وقف تنفيذها والعمل على إلغائها.

ما العقوبة البديلة؟

كانت الصيغة التي أقرتها اللجان النيابية المشتركة تنص على إلغاء عقوبة الإعدام «أينما ورد النص عليها في القوانين اللبنانية»، واستبدالها بـالأشغال الشاقة المؤبدة المشددة، إلى جانب إلغاء المواد التي تنظم إجراءات تنفيذ أحكام الإعدام.

وخلال الجلسة، أقر النواب تعديلًا اقترحه النائب عبد الرحمن البزري، يميز بين الجرائم المرتكبة قبل دخول القانون حيز التنفيذ وتلك التي تقع بعده. وبحسب الصيغة التي أُقرت في المجلس، تُستبدل أحكام الإعدام الصادرة في الجرائم السابقة بالأشغال الشاقة المؤبدة، بينما تُفرض على الجرائم المرتكبة بعد نفاذ القانون عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة المشددة.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by Annahar (@annaharnews)

وأثارت عبارة «الأشغال الشاقة المؤبدة المشددة» اعتراضات من بعض النواب، من بينهم النائب نبيل بدر، الذي اعتبر أن هذه العقوبة غير منصوص عليها في قانون العقوبات، وأن اعتمادها بهذه الصيغة يعني استحداث عقوبة جديدة. في المقابل، رأى النائب ملحم خلف أن إلغاء الإعدام يستوجب إقرار عقوبة بديلة للجرائم الأشد خطورة.

كما تحفظت جهات حقوقية على الإبقاء على عقوبة الأشغال الشاقة، معتبرة أنها تستند إلى مفاهيم لا تنسجم مع المعايير الحديثة لحقوق الإنسان، ودعت إلى اعتماد عقوبات سالبة للحرية تراعي المحاسبة وإعادة التأهيل وتحفظ كرامة السجناء.

وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن عقوبة الأشغال الشاقة، رغم ورودها في الأحكام القضائية اللبنانية، نادرًا ما تُنفذ عمليًا بسبب ضعف الإمكانات وغياب البنية اللازمة داخل السجون، ما يترك طبيعة العقوبة الجديدة وآليات تنفيذها محل نقاش قانوني وحقوقي.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد