
“طبقات الحياة”.. فستان يروي رحلة الولادة القيصرية
صمّمت الأوغندية كيشا عبد الله فستان “Layers of Life”، الذي ارتدته ملكة جمال أوغندا تريفيا إيل موهوزا على مسرح مسابقة ملكة جمال العالم لعام 2026 في فيتنام، مستوحية فكرته من الطبقات السبع التي تمر بها العملية القيصرية.
لم يكن الهدف تقديم فستان يحمل رموزًا طبية فحسب، وإنما تحويل واحدة من أكثر تجارب الأمومة حساسية وعمقًا إلى تصميم من الـCouture، يحتفي بالمرأة وجسدها والأمومة ومعجزة الحياة.
بدأت فكرة الفستان من تجربة كيشا الشخصية كأم جديدة. وبينما كانت تبحث في معنى الولادة والأمومة، لفتتها تفاصيل الطبقات التي تمر بها العملية القيصرية، فقررت نقل هذه الفكرة من عالم التشريح إلى عالم الأزياء، وتحويلها إلى رحلة بصرية تبدأ من خارج الجسد وتصل إلى المكان الذي تنمو فيه الحياة.
جاء التصميم بقصّة حورية البحر، مع أقمشة من التول المنسدلة وطبقات متعددة من الخامات، تحاكي مراحل مختلفة من رحلة الولادة.
سبع طبقات تحكي رحلة الولادة
تستند فكرة الفستان إلى سبع طبقات مرتبطة بالعملية القيصرية: الجلد، والدهون، واللفافة، وعضلات البطن، والصفاق، وعضلة الرحم، والكيس الأمنيوسى، ولم تأتِ هذه الطبقات كزخرفة جمالية، وإنما لتصبح جزءًا من القصة التي يريد التصميم روايتها؛ قصة الجسد الذي يحتضن الحياة ويحميها حتى لحظة الولادة.
واختيرت الألوان والخامات للتعبير عن اختلاف المراحل والملامس والانتقالات خلال هذه الرحلة، وليس لتمثيل عِرق أو لون بشرة بعينه.
View this post on Instagram
فستان عن المرأة قبل أن يكون عن القيصرية
“المعنى الذي يحمله”Layers of Life” يتجاوز محاكاة تفاصيل الولادة القيصرية”، بحسب فريق التصميم.
وقالت كيشا وفريق عملها، في بيان، كانت نقطة الانطلاق هي المرأة والطبقات التي يحملها جسدها، وهي طبقات نتشاركها جميعًا، بصرف النظر عن أصولنا أو ألوان بشرتنا.
ومن هنا جاء اسم “Layers of Life ” أو “طبقات الحياة”؛ فالحياة لا تنتمي إلى بلد أو عِرق أو لون واحد، وإنما تتجاوز هذه الاختلافات جميعًا.
لذلك، أرادت كيشا أن يكون الفستان احتفاءً بالمرأة وجسدها، وبالرحلة التي تخوضها من أجل جلب حياة جديدة إلى العالم.
وكان التحدي في أن يصبح مفهوم الطبقات هو أساس التصميم نفسه، لا مجرد إضافة رموز طبية إلى فستان تقليدي. وهكذا تحوّل الفستان إلى ترجمة بصرية لما يحدث داخل جسد المرأة، وإلى وسيلة لسرد قصة لا نراها عادةً: ما يحدث داخل الجسد قبل أن تحمل الأم طفلها بين ذراعيها.
قالت كيشا: “بالنسبة إليّ.. لم أعد أرى الفستان بالطريقة نفسها”، مضيفةً:” ربما لو صادفت هذا الفستان في وقت آخر، لقرأته بعين الصحافية المهتمة بالموضة والقصص التي تقف خلف التصاميم، لكنني أراه الآن من مكان مختلف تمامًا.”
أوضحت إنها على بُعد أيام من خوض تجربة الولادة القيصرية، ولهذا “عندما قرأت عن الطبقات السبع، لم أفكر فقط في مصممة أرادت تقديم فكرة مختلفة على مسرح عالمي. فكرت في جسدي الذي سيخوض بعد أيام رحلة مشابهة، وفي الخوف الطبيعي الذي يرافق انتظار الولادة، وفي الأسئلة التي تتكاثر في رأس المرأة كلما اقترب موعد دخولها إلى غرفة العمليات: كيف سيكون الألم؟ كيف سأشعر؟ هل سأكون بخير؟ هل سيكون طفلي بخير؟، وللمرة الأولى، لم أرَ في الطبقات السبع مجرد تفاصيل تشريحية بل رأيت فيها المرأة.”
تابعت: “رأيت في هذه الطبقات كل أم دخلت غرفة العمليات وقلبها ممتلئ بالخوف، ثم خرجت منها وهي تحمل طفلها، رأيت الأمهات اللواتي تركت الولادة على أجسادهن ندبة، لكنهن حملن معها بداية حياة جديدة لهذا شعرت أن هذا الفستان وصل إليّ في توقيته تمامًا؛ كأنه تحية وصلتني قبل أن أدخل هذه التجربة.”
إلى كل أم ستدخل غرفة الولادة
قالت كيشا عبد الله:”إلى كل أم خاضت ولادة قيصرية، وإلى كل أم تستعد لها، وإلى كل امرأة وقفت أمام باب غرفة الولادة وهي تحمل في داخلها ألف سؤال: هذا الفستان يشبه تحية لكِ.”
أضافت: “ما يلامسني في “Layers of Life” أنه لا يحاول إخفاء حقيقة أن الولادة قد تكون تجربة مخيفة ومؤلمة. على العكس، هو يضع الجسد في قلب القصة، ويذكرنا بأن الطريق إلى الحياة قد يمر عبر الخوف والألم، وأن القوة لا تعني بالضرورة غياب الخوف.”