
مصر: حين يتحول التوثيق إلى دليل.. “فتاة الأتوبيس” تصل بالقضية إلى المحكمة
قررت جهات التحقيق في مصر إحالة المتهم بالتحرش بفتاة في القضية المعروفة إعلاميا بـ”فتاة الأتوبيس” إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، وحددت محكمة جنج المقطم (جنوب القاهرة)، 10 آذار/مارس المقبل لنظر أولى جلسات المحاكمة.
وفي 8 شباط/فبراير الجاري، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي عدد من مقاطع الفيديو المصورة، لفتاة، تدعى مريم شوقي، تصرخ فيها لتعرضها للتحرش والمضايقات داخل أتوبيس نقل جماعي من قبل أحد الأشخاص.
“يابت اقعدي ساكته يابت”
ووثقت الفيديوهات التي التقطتها مريم شوقي، ظهور أحد الأشخاص داخل أتوبيس نقل جماعي، في منطقة البساتين (جنوب القاهرة)، هو يحاول أخذ هاتفها المحمول أثناء تصويرها له قائلة: والله هصورك هيترد لك كل اللي أنت عملته دا، بُص للكاميرا يا متحرش، عايز ياخد مني الموبايل.”
وظهر المتحرش في المقطع المصور داخل الأوتوبيس، مُبتسمًا ساخرًا ومستهزئًا، بينما كانت الفتاة تصرخ وهي تصور بالموبايل بعد تعرضها للاعتداء، في الوقت الذي جاءت ردود فعل ركاب الأوتوبيس سلبية بل وداعمة للمتحرش، ومحاولة تخبئته عن الكاميرا.
عرض هذا المنشور على Instagram
ودافع أحد الركاب ملتحيًا ويحمل سبحة في يده قائلًا:” يابت اقعدي ساكته يابت، هو جه جنبك؟، دين إيه بس ياشيخة ده الدين يتبرأ منك”، بينما صرخ المتحرش في وجهها محاولًا الهجوم على الفتاة وخطف الكاميرا: “شوفي انتي لابسة ايه.. ياقلية الأدب؟”
“نفسيتي متدمرة”
وقالت مريم شوقي، في تصريحات لصحف محلية، آنذاك، “حالتي النفسية زي الزفت، وحررت محضرًا في قسم المقطم بالواقعة، وحاليًا متوجه لمعاينة مكان الواقعة مع الآمن، وحتى الآن لم يتم التعرف على الشاب أو القبض عليه.”
وواجهت مريم خلال الأسابيع الماضية حملات تشويه وهجوم عليها من المدافعين عن المتحرش، بل واتهامها بإدعائها للموقف بحثًا عن الشهرة، وانتشر خطاب تحريضي ضدها دعمته تغطيات بعض وسائل الإعلام والمواقع الصحفية من خلال عناوين كانت تبرر للجاني جريمته، وتلقي اللوم على الضحية.
عقوبة التحرش في القانون المصري
وقام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإصدار القانون 141 لسنة 2021، بتعديل قانون العقوبات لمواجهة التحرش الجنسي.
وتنص التعديلات على أن يعاقب المتحرش بمدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، لكل من “تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأي وسيلة كانت، بما في ذلك وسائل التواصل السلكية واللاسلكية والإلكترونية”.
كما تتضمن التعديلات فرض عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تجاوز خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه، ولا تزيد على 300 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا تكرر الفعل من الجاني من خلال الملاحقة والتتبع للمجني عليه.
وفي حالة العود تضاعف عقوبتا الحبس والغرامة في حديهما الأدنى والأقصى.
أما المتحرش من له سلطة وظيفية أو أسرية أو دراسية على المجني عليه، أو مارس عليه أي ضغط تسمح له الظروف بممارسته عليه، أو ارتكبت الجريمة من شخصين فأكثر أو كان أحدهم على الأقل يحمل سلاحا، تكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن 7 سنوات.