مُمثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة: نساء غزة لايحتجن فقط النجاة ولكن العدالة

قالت مديرة شعبة السياسات والبرامج والشؤون الحكومية الدولية في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، سارة هندريكس أن نساء وفتيات غزة يعشن واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تدميرًا في العالم، حيث أصبح البقاء على قيد الحياة تحديًا يوميًا.

وأوضحت المسؤولة الأممية في تصريحات صحفية أن الهيئة تعمل بشكل مستمر مع منظمات تقودها نساء ومنظمات حقوقية لدعم النساء في غزة في مواجهة النزوح، والصدمات النفسية، وفقدان الأحبة، وانعدام الأمن الذي يؤثر في جميع جوانب حياتهن. وأضافت أن احتياجات النساء لا تقتصر على النجاة فقط، بل تشمل أيضاً الكرامة، والعدالة، وسبل العيش، والمشاركة الفاعلة في إعادة بناء مستقبلهن.

جاءت تصريحات سارة خلال استضافة الإحاطة اليومية في مقر الأمم المتحدة، والتي عرضت فيها أبرز محاور الدورة السبعين للجنة وضع المرأة، والمخصصة هذا العام لموضوع الوصول إلى العدالة للنساء والفتيات.

وأعربت المسؤولة الأممية عن التضامن مع النساء والفتيات في الشرق الأوسط في ظل تصاعد أعمال العنف، مؤكدة دعمها لدعوة الأمين العام إلى وقف التصعيد حمايةً لحياة النساء وأمنهن ومستقبلهن.

وأشارت إلى أن موضوع العدالة يمثل محورًا حاسمًا في مسار تحقيق المساواة بين النساء والرجال، في وقت تواجه فيه النساء تحديات متزايدة على المستويات القانونية والمؤسسية.

“74 % من الدول تسمح بتزويج الطفلات بموجب القانون”

وأكدت إن أنماط التمييز لا تزال قائمة في العديد من الدول، موضحة أن أي دولة في العالم لم تحقق حتى الآن مساواة قانونية كاملة بين الرجال والنساء. ووفقاً للبيانات التي عرضتها، فإن أكثر من نصف دول العالم لا تعرّف الاغتصاب قانونيًا على أساس غياب الموافقة، فيما تسمح 74% من الدول بتزويج الطفلات بموجب القانون، ولا تفرض 44% من الدول مبدأ الأجر المتساوي للعمل ذي القيمة المتساوية.

وأضافت أن أنظمة العدالة لا تعمل بمعزل عن السياقات السياسية والاجتماعية، بل تعكسها. وفي ظل ما وصفته بتراجع المساحات المدنية وازدياد الضغوط الاقتصادية وتصاعد النزاعات، تتعرض حقوق النساء لانتكاسات ملموسة، بما في ذلك إلغاء أو تعديل قوانين كانت توفر حماية من العنف أو تضمن حقوقاً متساوية في قوانين الأسرة والعمل.

وتطرقت سارة إلى أوضاع النساء في مناطق النزاع، مشيرة إلى أن 676 مليون امرأة وفتاة يعشن على بُعد 50 كيلومترًا من مناطق صراع. وذكرت أن نسبة النساء والفتيات من ضحايا العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات ارتفعت إلى 87% خلال العامين الماضيين.

كما لفتت إلى أن الفضاء الرقمي بات يشكل بدوره مجالاً لانتهاكات متزايدة، من خلال التحرش والإساءة واستخدام تقنيات التزييف العميق، في ظل غياب المساءلة في كثير من الحالات.

وأوضحت أن التقرير المعروض أمام اللجنة لا يقدم تصنيفًا مقارنًا للدول، لكنه يشير إلى تحديات حادة في سياقات النزاع والأزمات، بما في ذلك السودان وهايتي وأفغانستان، إضافة إلى غزة والأراضي الفلسطينية وإيران.

وأكدت أن تحقيق العدالة في هذه البيئات يتطلب مساءلة المسؤولين/ات، وإجراء تحقيقات مستقلة، وتوفير تعويضات وجبر ضرر للضحايا، إلى جانب تطبيق القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد