
بعد منع الحقوقية “نصيرة ديتور” من دخول الجزائر.. غلق مقر جمعيتها” عائلات المفقودين/ات”
أغلقت السلطات الجزائرية، الاثنين 16 آذار/ مارس الجاري، مقر جمعية عائلات المفقودين/ات «SOS Disparus» بالجزائر العاصمة، وذلك بعد توجّه قوة تضم عناصر من الشرطة بزيّ رسمي، برفقة ممثلين عن السلطات المحلية، لتنفيذ قرار إداري صادر بتاريخ 12 آذار/مارس 2026.
وتُعدّ جمعية “عائلات المفقودين/ات” أحد أبرز منظمات المجتمع المدني التي استمرت لأكثر من عشرين عامًا في مرافقة عائلات ضحايا الاختفاء القسري، من خلال توثيق شهاداتهم/ن، وحفظ الذاكرة الجماعية، ومناصرة حقهم/ن في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة والإنصاف
وقالت الجمعية في بيان صحفي، أن عملية الغلق لا تستهدف تنظيما فقط، بل تمس بشكل مباشر عائلات المفقودين/ات، التي ما تزال منذ سنوات، تبحث عن الحقيقة والعدالة والاعتراف، مؤكدة أن “غلق مقرها هو إسكات أحد الفضاءات القليلة التي كانت تستقبل هذه العائلات وتستمع إليها وترافقها وتدعمها في مساعيها”.
واعتبرت الجمعية أن غلق مقرها سيؤدي إلى إعادة هذه العائلات إلى «العزلة» و«التهميش»، ويمثل، وفق وصفها، شكلُا من أشكال «العنف المؤسساتي» الذي ينكر معاناتها وحقها في العدالة.
واشتهرت “أس أو أس مفقودين” بتنظيم وقفات وتجمعات في العاصمة على مدار سنوات طويلة، للفت الانتباه لقضية المفقودين/ات. ويعدّ أبرز منتسبيها من النساء اللواتي فقدن أبناءهن أو أزواجهن خلال فترة الإرهاب التي شهدتها الجزائر في التسعينات، وعرفت بالعشرية السوداء.
ترحيل الحقوقية نصيرة ديتور خارج الجزائر
ويأتي قرار الإغلاق بعد أشهر قليلة من إجراءات مشددة طالت رئيسة الجمعية، الحقوقية نصيرة ديتور، التي منعت من دخول البلاد. وكانت سلطات مطار الجزائر قد أعادت نصيرة إلى باريس في تموز/ يوليو الماضي، بعد احتجازها واستجوابها لعدة ساعات دون تقديم مبررات قانونية واضحة لهذا المنع الذي أثار استنكارًا واسعًا.
وتعد نصيرة ديتور من الوجوه الحقوقية البارزة، حيث ترأس أيضُا الاتحاد الأورو-متوسطي ضد الاختفاء القسري، وقد بدأ نضالها الشخصي عقب اختفاء ابنها في التسعينيات.
ومنذ ذلك الحين، تحولت قضيتها الشخصية إلى قضية عامة تتبناها المنظمة للدفاع عن آلاف العائلات التي تشترك في ذات المصير المجهول لأبنائها.
وفي المقابل، تتمسك السلطات الجزائرية بموقفها القانوني المستند إلى ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، الذي تعتبره المرجعية النهائية لطي ملفات العشرية السوداء. وترى الحكومة أن هذا الميثاق قد عالج التبعات القانونية والاجتماعية للأزمة، بما في ذلك تعويض العائلات، معتبرة الملف مغلقًا من الناحية الرسمية والقضائية.
ورغم الموقف الرسمي، تواصل منظمات دولية وحقوقية التأكيد على أن الحق في معرفة الحقيقة لا يسقط بالتقادم ولا يمكن تجاوزه بقرارات إدارية. ويبقى ملف المفقودين في الجزائر جرحًا مفتوحًا يثير الجدل بين الرؤية السلطوية الساعية للاستقرار، والمطالب الحقوقية التي تنادي بفتح تحقيقات شفافة لتحديد المسؤوليات.