كارثة صحية في باكستان: إصابة 331 طفلًا/ة بالإيدز بسبب حقن ملوثة
تحولت مستشفى حكومي في باكستان إلى بؤرة لانتشار فيروس نقص المناعة البشرية “الإيدز”، بعد تحقيق استقصائي أعدته شبكة BBC، كشف عن كارثة إنسانية وصحية وإعادة استخدام الحقن الطبية الملوثة، ما أدى إلى إصابة مئات الأطفال/ات بهذا المرض.
ووثق التحقيق إصابة أكثر من 330 طفلاً /ة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) خلال عام واحد فقط نتيجة الإهمال الطبي.
أكد التحقيق، المُستند إلى وثائق مسربة ولقطات سرية من داخل مستشفى “تي إتش كيو” الحكومي في مدينة تاونسا الباكستانية، أن إعادة استخدام الحقن والأدوات الطبية الملوثة كانت السبب الرئيسي في انتقال العدوى للأطفال/ات أثناء تلقيهم/ن علاجات روتينية.
بداية اكتشاف الكارثة
تُوفي الطفل محمد أمين، البالغ من العمر 8 سنوات، بعد فترة قصيرة من تشخيص إصابته بفيروس نقص المناعة، وعانى من حمى شديدة دفعته إلى الإصرار على النوم تحت المطر، فيما وصفته والدته صغرى بأنه كان يتلوى من الألم كأنه أُلقي في زيت مغلي، وبعد إصابة شقيقه، تم تشخيص شقيقته أسماء (10 سنوات) بالفيروس ذاته.
وبدأت الشكوك حول المستشفى، المعروف باسم “THQ تاونسا”، بعد أن لاحظ طبيب في عيادة خاصة ارتفاعًا غير طبيعي في عدد الأطفال/ات المصابين/ات أواخر 2024.
ورغم تعهد السلطات المحلية بشن حملة صارمة ووقف المدير الطبي للمستشفى في مارس 2025، أظهر التحقيق استمرار ممارسات طبية خطرة بعد ذلك بعدة أشهر، ما يشير إلى فشل الإجراءات الرقابية في احتواء الأزمة.
التصوير السري وكشف المخالفات الجسيمة
خلال 32 ساعة من التصوير السري داخل المستشفى أواخر 2025، رُصدت حالات متكررة لإعادة استخدام الحقن مع عبوات أدوية متعددة الجرعات في 10 مناسبات مختلفة، ما قد يؤدي إلى تلوث الأدوية نفسها.
وفي 4 من هذه الحالات، تم إعطاء الدواء من نفس العبوة لأطفال/ات مختلفين/ات، وهو ما يرفع خطر انتقال الفيروسات.
وأكد خبير أمراض معدية أن الفيروس قد ينتقل حتى مع تغيير الإبرة، بسبب تلوث جسم الحقنة نفسه.
حقن ملوثة وغياب كامل لنظم مكافحة العدوى
ووثق التحقيق استخدام الحقن دون قفازات طبية معقمة في 66 حالة، إلى جانب ممارسات غير آمنة أخرى مثل العبث بمخلفات طبية دون حماية، وهو ما اعتبره خبراء انتهاكًا صارخًا لقواعد السلامة.
ورغم وجود لافتات إرشادية داخل المستشفى، أظهرت اللقطات ضعفًا واضحًا في تدريب الطواقم الطبية على إجراءات مكافحة العدوى، ما يعكس خللًا أوسع في النظام الصحي.
وأظهرت البيانات الطبية، أن معظم أمهات الأطفال/ات المصابين/ات جاءت نتائج فحوصاتهن سلبية، ما يستبعد انتقال العدوى أثناء الولادة، ويعزز فرضية انتقالها عبر أدوات طبية ملوثة، خاصة أن أكثر من نصف الحالات تشير إلى استخدام الحقن كسبب محتمل.
نفي إدارة المستشفى للاتهامات رغم التصوير!
في المقابل نفت إدارة المستشفى الاتهامات، معتبرة أن الأدلة المصورة قد تكون قديمة أو غير دقيقة، كما أكدت السلطات عدم وجود دليل قاطع يربط المستشفى مباشرة بالتفشي، مشيرة إلى احتمالات أخرى مثل العيادات الخاصة أو نقل الدم غير الآمن.
الإهمال الطبي مستمر في باكستان
وليست هذه الحادثة الأولى من نوعها، فقد شهدت باكستان خلال السنوات الأخيرة تفشيات مماثلة، أبرزها في إقليم السند، حيث تجاوز عدد المصابين 1500 حالة، إضافة إلى حالات أخرى مرتبطة باستخدام حقن ملوثة في مدن مختلفة.