“رنين العبيد”.. عن تقاطع الذكورية مع الاحتلال على تصفية النساء الفلسطينيات

شهدت مدينة الرملة داخل أراضي 48 جريمة مأسوية جديدة من جرائم العنف الأسري، حيث قُتلت الشابة رنين العبيد، وهي أم لأربعة أطفال، وأُصيبت نساء أخريات بجروح متفاوتة، أمس الإثنين 11 مايو/أيار 2026، في جريمة إطلاق نار.

وبحسب تقارير محلية، فإن المشتبه به، وهو زوج الضحية، وصل فجرًا إلى منزل زوجته برفقة أحد أقاربه، وأطلق النار عليها داخل المنزل، ما أدى إلى إصابتها بجروح حرجة، قبل أن تُعلن وفاتها لاحقًا في مستشفى “شامير – أساف هروفيه”. كما أطلق النار على قريبة له كانت في المكان، قبل أن يخرج إلى الشارع ويطلق النار باتجاه نساء أخريات، ما أسفر عن إصابات إضافية.

وتذرعت عائلة المعتدي بأن الزوج كان يعاني من حالة نفسية، وأنها لم تتوقع أن يُقدم على قتل زوجته وإصابة قريبات ونساء أخريات، تأتي تصريحات العائلة كأحد التبريرات الذكورية الجاهزة في مثل هذه الجرائم لتبرئة القاتل، غير أن الجريمة أعادت إلى الواجهة التحذيرات المتكررة من مؤشرات العنف الأسري، وضرورة التعامل معها مبكرًا، إلى جانب المطالب بتشديد الرقابة على السلاح المنتشر وملاحقة مصادره.

تُواجه النساء الفلسطينيات داخل أراضي الـ48 عنفًا مركّبًا؛ عنفًا أسريًّا وذكوريًّا متصاعدًا، وعنصريةً صهيونيّةً ، تتجلّى في التقاعس المتعمَّد عن توفير الحماية أو ملاحقة الجناة بجدية حين تنتمي الضحايا للمجتمع العربي، ما يضاعف الخطر على حيوات النساء العربيات.

وبحسب ناشطة نسوية قالت: “بعد إطلاق النار، ظنّت الشرطة اليهودية في البداية أن خلفية الجريمة قومية، أي أن عربيًا قتل يهوديًا. لكن حين تبيّن أن رجلًا عربيًا قتل امرأة عربية، لم يحضر مفوض الشرطة إلى مكان الجريمة”، وهو يعكس سياسة الاحتلال بأن دماء الفلسطينيات مباحات وقتلهن مسموح.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by موقع عرب ٤٨ (@arab48web)

ومن جهتها، قالت جمعية “كيان” النسوية أن هذه الجريمة تكشف عمق الانفلات الأمنيّ الذي يعيشه مجتمع الداخل الفلسطيني، في ظلّ سلاح متروك، وإجرام منظّم، وعنف ذكوريّ يتمدّد، والشرطة التي تتعامل مع دماء النساء منذ سنوات باستهتار واضح ما دامت الضحايا من الفلسطينيات.

أضافت الجمعية أن هذه الجريمة تطرح سؤالًا قاسيًا، لا شماتة فيه ولا تقليلًا من ألم أيّ ضحيّة: “هل ستتحرّك الشرطة بجدّية أكبر الآن، بعدما تجاوز الرصاص حدود الأحياء العربيّة وأصاب نساءً من المجتمع اليهوديّ أيضًا؟”
أكدت الجمعية أن مع ارتفاع معدلات قتل النساء، أصبح الإدانة وحدها لاتكفي، المطلوب محاسبة الشرطة والمؤسّسات، ودفعها نحو مواجهة السلاح والجريمة المنظّمة، حماية النساء، ورفض التهاون مع العنف الأسريّ والذكوريّ قبل الجريمة لا بعدها.

وبمقتل الشابة رنين العبيد، ترتفع حصيلة النساء اللواتي قُتلن جرّاء العنف والجريمة منذ مطلع العام إلى 9 نساء.
ويشهد المجتمع العربي تصاعدًا غير مسبوق في جرائم القتل منذ مطلع العام الجاري، إذ ارتفعت الحصيلة إلى 99 قتيلا حتى اليوم. وتُظهر المعطيات أن نحو 95 من الضحايا قُتلوا بإطلاق النار، إلى جانب جرائم طعن، فيما قُتلت امرأة حرقا داخل مركبة.
كما تشير المعطيات إلى أن أكثر من 50 من القتلى هم دون سن الثلاثين، بينما قُتل 4 آخرون برصاص الشرطة، من دون احتسابهم ضمن حصيلة جرائم القتل. ولا تشمل هذه الإحصائية الجرائم المرتكبة في شرقي القدس.

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد