ألبانيا: احتجاجات شعبية ضد أطماع عائلة “ترامب” في جزيرة “سازان”

تشهد العاصمة الألبانية “تيرانا” احتجاجات متواصلة منذ مطلع حزيران/يونيو الجاري، رفضًا لمشروع يهدف إلى تحويل جزيرة سازان وأجزاء من محمية فيوسا-نارتا الطبيعية إلى منتجع سياحي فاخر لصالح إيفانكا دونالد ترامب وزوجها جاريد كوشنر، وسط اتهامات للحكومة بتجاهل المخاوف البيئية ومطالبات متزايدة بوقف المشروع.

وتزامنت الاحتجاجات مع تصريحات أدلت بها إيفانكا ترامب قبل أيام خلال مقابلة مع صانع المحتوى الأمريكي ديفيد سينرا، تحدثت فيها عن “اكتشافها” جزيرة سازان برفقة زوجها جاريد كوشنر خلال رحلة بحرية قاما بها قبل سنوات، وهو ما أعاد تسليط الضوء على المشروع المثير للجدل داخل ألبانيا.

وخرج آلاف المحتجين/ات إلى شوارع تيرانا رفضًا للمشروع، وردد المتظاهرون/ات هتافات من بينها “أوقفوا المشروع” و”ألبانيا ليست للبيع”، كما رفع بعضهم/ن لافتات كُتب عليها “إيفانكا، عودي إلى بلدك”.

ماهو المشروع؟

يقود المشروع، الذي تبلغ تكلفته 1.4 مليار يورو (1.6 مليار دولار)، شركة Affinity Partners التابعة لكوشنر، ويقع على جزيرة قبالة سواحل ألبانيا، وعلى امتداد ساحلي غير مطور بالقرب من محمية “فيوسا نارتا” الرطبة، التي تضم طيور الفلامنجو، وحيوانات الفقمة ومواقع أعشاش السلاحف البحرية في الجنوب.

وأعلن كوشنر، خطط بناء المنتجع في عام 2024، ضمن استثمار أوسع نطاقاً شمل أيضًا مقرًا سابقًا للجيش في العاصمة الصربية بلجراد، لكنه تخلى العام الماضي عن المشروع في صربيا بعد احتجاجات شعبية.

ومن المقرر أن المشروع الاستثماري يهدف إلى إنشاء منتجع سياحي فاخر يضم فنادق ووحدات سكنية ومرافق ترفيهية على أجزاء واسعة من جزيرة سازان، إلى جانب تطوير مناطق مجاورة تقع ضمن نطاق محمية فيوسا-نارتا الطبيعية.

“نريد وقف جميع أعمال البناء وإخراج الآلات الثقيلة من المنطقة المحمية”..جوني فوربسي، عالم البيئة في جمعية “بيردلايف ألبانيا

لماذا يحتج النشطاء/ات؟

ومن جانبها، قالت الحكومة الألبانية إن المشروع قد يسهم في جذب استثمارات أجنبية وتوفير فرص عمل وتعزيز الاقتصاد المحلي، بينما يعارض دعاة حماية البيئة هذا المشروع، ويقولون/ن إنه سيؤثر على مساحات من الشواطئ البكر تبلغ عدة مئات من الهكتارات، وعلى الآلاف من طيور الفلامنجو التي تتخذ أعشاشًا هناك، وتمر عبر المناطق المجاورة كل عام.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، دعت نحو 40 منظمة بيئية إلى تعليق خطط المنتجع، محذرة من تأثيراته المحتملة على التنوع البيولوجي في المنطقة.

وقال جوني فوربسي، عالم البيئة في جمعية “بيردلايف ألبانيا” (PPNEA): “نريد وقف جميع أعمال البناء وإخراج الآلات الثقيلة من المنطقة المحمية”، مضيفا أن المشروع سيشمل آلاف الغرف الفندقية والمنشآت الجديدة، الأمر الذي من شأنه أن يغيّر طبيعة المنطقة بشكل جذري.

كما يطالب المعارضون/ات بمزيد من الشفافية بشأن تفاصيل المشروع وآليات منحه للمستثمرين/ات، معتبرين/ات أن القيمة البيئية والتاريخية للجزيرة يجب أن تكون أولوية على أي مكاسب اقتصادية محتملة.

رئيس الوزراء يدافع عن المشروع

في المقابل، تذرّع رئيس الوزراء الألباني إيدي راما بحقّ حكومته بجذب الاستثمارات الأجنبية لتطوير السياحة، متّهمًا من وصفهم/ن بـ “كارهي/ات ترامب” بتضخيم الجدل، قائلًا”لو لم يكن كوشنر هو من يفعل ذلك، لما اهتم أحد بما يحدث في ألبانيا”.

المفوضية الأوربية تحذر

من جهتها، حذّرت المفوضية الأوروبية، من أن هذا المشروع قد يضع ألبانيا على مسار تصادمي مع القواعد البيئية للاتحاد الأوروبي، ما يعرض للخطر قدرتها على إنهاء الفصل 27 المتعلق بالبيئة في مفاوضات انضمامها للتكتل.

وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية للنسخة الأوروبية في تصريحات صحفية، : “يجب على ألبانيا الامتناع عن أي إجراءات من شأنها أن تقوض تحقيق المعايير البيئة، ونتوقع من السلطات الألبانية اتخاذ الإجراءات اللازمة دون تأخير”.

وذكر المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، أن وزير البيئة الألباني سوفجان جاوباج، أبلغ المفوضية في بروكسل، بتعليق تيرانا لأعمال البناء في المشروع، وأنه سيجري إجراء تقييم للأثر البيئي بالتعاون مع المجتمع المدني.

تابع المتحدث: “لقد أعربنا بالفعل عن مخاوفنا لوزير البيئة بشأن أوجه القصور المحتملة في هذا المشروع”.

فهل ستنتصر الحكومة الراضخة للاستثمارات الأميركية، أم المعارضة التي تسعى لإنقاذ شواطئ جزيرة” سازان” ومحميتها الطبيعية من الخرسانة والأسمنت والفنادق الشاهقة؟!

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد