غضب في الأردن بعد دعوة محامٍ إلى تزويج المغتصب بالناجية

أثارت تصريحات المحامي الأردني بشير العقيلي موجة واسعة من الغضب والاستنكار الحقوقي والنسوي في الأردن، بعد دعوته إلى تزويج الناجية من الاغتصاب بمغتصبها، زاعمًا أن ذلك يمثل “حلًا” للأزمة.

وجاءت هذه التصريحات خلال مشاركته في بودكاست” خارج النص”، إذ قال ردًا على سؤال حول مصير الناجية من الاغتصاب: “واحدة تم الاعتداء عليها، أجدر رجل بها من اعتدى عليها… حتى لا يأتي أحد الأشخاص ويتزوجها ثم يكتشف لاحقًا أنها تعرضت للاعتداء، فتقع مشكلة، لذا فأفضل طريقة تزويجهم لبعض والله المستعان.”

 

View this post on Instagram

 

A post shared by blinx (@blinxnow)

وأثارت هذه التصريحات انتقادات حادة من ناشطات/ات وحقوقيين/ات ومستخدمين/ات على منصات التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا أنها تعيد إنتاج خطاب يبرر العنف الجنسي، ويلقي بعبء الجريمة على الناجية، ويمنح الجاني مخرجًا اجتماعيًا بدلًا من مساءلته قانونيًا.

وفي تعليقها على هذه الدعوة، قالت أخصائية علم النفس، د. تريز ورد إن هذا الطرح لا يعالج الجريمة، بل يضاعف آثارها النفسية على الناجية، موضحة: “أي مشكلة عم يحلوا؟ عم يحلوا مشكلة الفضيحة، بدل ما ينصفوها، عم يزوجوها هذا الإنسان المغتصب. وهيدا بيعني إنها بدها تعيش الصدمة كل يوم بشكل متكرر.”

“يا ترى لإمتى رح يضل “شرف وعرض العائلة”مرتبط بهيدي المنطقة من جسد المرأة؟”.. تريز ورد، أخصائية علم النفس

وأضافت تريز أن المغتصب شخص مارس عنفًا جسيمًا بحق الناجية، وأن إجبارها على الارتباط به يعني استمرار دائرة العنف، قائلة: “هذا الزوج أصلًا من الأساس هو مريض، ونحن عم نعطيه ضحيته، وعم نقول له اعمل فيها اللي بدك ياه على مدى سنين وسنين وسنين.”

كما انتقدت ربط ما يسمى بـ”شرف العائلة” بجسد المرأة، متسائلة: “يا ترى لإمتى رح يضل “شرف وعرض العائلة”مرتبط بهيدي المنطقة من جسد المرأة؟”

ويرى حقوقيون/ات أن مثل هذه التصريحات تتعارض مع مبادئ العدالة وحقوق الإنسان، لأنها تتجاهل حق الناجية في الحماية والإنصاف، وتكرس ثقافة لوم الضحية، كما أنها تتناقض مع التطور التشريعي الذي شهدته الأردن خلال السنوات الماضية.

جدير بالذكر، إنه ففي عام 2017، ألغى مجلس النواب الأردني المادة (308) من قانون العقوبات، التي كانت تتيح للمغتصب الإفلات من العقوبة إذا تزوج الناجية.

ومنذ إلغاء هذه المادة، أصبحت جرائم الاغتصاب تُعاقَب وفق العقوبات المنصوص عليها في القانون، والتي تصل في بعض الحالات إلى السجن لمدة لا تقل عن 15 عامًا مع الأشغال، وقد تصل إلى الإعدام في الحالات التي يحددها القانون.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد