هندسة التضليل: النساء في مرمى الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي التوليدي في خدمة الحملات الميزوجينية

في دقائق قليلة، صورٌ مزيفة كانت كفيلة بإشعال مواقع التواصل الاجتماعي وتحويل الصفحات إلى حملاتٍ من الاتهامات والأقاويل.

في 11 نيسان/ أبريل 2026، انتشرت صورة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض داخل مطار بن غوريون في الكيان الإسرائيلي، وهي ترتدي وشاحًا يجمع بين الأرزة اللبنانية ونجمة داوود للإيحاء بأنها زارت الأراضي المحتلة. لكن منصة Fact check Lebanon التابعة لوزارة الإعلام اللبنانية كشفت أنها كانت مولدة بالذكاء الاصطناعي مع مؤشراتٍ واضحة على التلاعب، أبرزها تشوّه الخلفية وعدم اتساق الإضاءة والظلال.

لم تكن هذه الحملة الوحيدة ضد السفيرة ندى معوض، في 15 نيسان/ أبريل 2026 انتشرت صورة أخرى تزعم أنها تصافح السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة بعد الاجتماع الذي حصل في واشنطن مع العلمين اللبناني والاسرائيلي، إلا أن منصة  Fact check Lebanon التابعة لوزارة الإعلام  اللبنانية أكدت عدم صحّتها أيضًا وأنها مولدة بالذكاء الاصطناعي.

وقد أكدت السفيرة معوض في أحد التصريحات الصحفية إلى أن الاجتماع “لم يشهد مصافحة” مع نظيرها الإسرائيلي.

قصة ندى معوض تضعنا أمام مرحلةٍ جديدة من العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي، حيث باتت أدوات الذكاء الاصطناعي تُستخدم بأشكال متعددة للتأثير على ظهور النساء في الفضاء العام والمشاركة في صنع القرار.

إلا أن جذور هذه الحملات تعود إلى العام 2019، ومع انطلاق التحركات الشعبية في الشارع اللبناني، برزت النساء في الصفوف الأمامية وبدأت معها حملات التشهير والعنف الرقمي ضد إعلاميات وناشطات وسياسيات، في محاولة لكتم أصواتهن وإعادة تأطير حضورهن ضمن “المسموح” و”الممنوع”، ما ساهم في تضييق مساحة النقاش وتقليص حرية التعبير. وشهدت منصات التواصل الاجتماعي منذ ذلك الحين ارتفاعًا ملحوظًا في معدل هذا العنف، اعتمد على فبركة الأخبار وخطابات الكراهية والصور المعدلة، إلى جانب التهديدات بالقتل والاغتصاب.

أضافت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بُعدًا جديدًا لهذا النمط القائم أصلًا، إذ باتت قادرة على إنتاج مقاطع فيديو وصور وتسجيلات صوتية يصعب تمييزها عن الحقيقية، ومع إعادة تداول هذا المحتوى دون التحقق من صحته، يتضاعف وقع هذه الحملات ويتعزز استهداف النساء بهدف إقصائهن عن الفضاء العام.

كما باتت أدوات الذكاء الاصطناعي تُستخدم بأشكال متعددة. فدورها يمتد من توليد المحتوى المفبرك نفسه إلى الخوارزميات التي تتحكم بانتشاره، إذ تعتمد منصّات التواصل الاجتماعي على أنظمة توصية قائمة على الذكاء الاصطناعي، مصمَّمة أساسًا لتعظيم مدة تفاعل المستخدم لا لتقييم دقة المحتوى أو صحته. وبما أن المحتوى المثير أو الصادم أو المستقطِب يحقق عادة معدلات تفاعل أعلى من المحتوى المتوازن، فإن هذه الخوارزميات تميل، من دون قصد تحريري مباشر، إلى تضخيم الصور والادعاءات المفبركة بشكلٍ أسرع وأوسع من تفنيدها اللاحق. وبهذا يشكّل الذكاء الاصطناعي محورًا مزدوجًا في هندسة هذه الحملات: أداة لإنتاج المحتوى من جهة، وأداة لتحديد من يراه ومتى ينتشر من جهة أخرى.

وتطورت هذه الحملات خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان خلال الفترة الممتدة من عام 2024 حتى 2026، التي تحولت إلى مساحة خصبة لنشر خطابات الكراهية والمحتوى المضلل.

فماذا تعني هندسة الحملات؟ ولماذا تُستهدف النساء في حملات معادية قد تصل إلى تدمير سمعتهن وحياتهن الشخصية؟ وكيف يساهم الذكاء الاصطناعي في تطوير هذه الحملات وزيادة انتشارها وتأثيرها؟

النساء هدفًا للتضليل

تتقاطع هذه الظاهرة مع نتائج دراسة حديثة صادرة عن مركز “سكايز” للحريات الإعلامية والثقافية التابع لمؤسسة سمير قصير، بعنوان “The Price of Freedom: Gendered Digital Harassment and Democracy in Lebanon” “ثمن الحرية: التحرش الرقمي القائم على النوع الاجتماعي والديمقراطية في لبنان” (كانون الثاني/ يناير 2026)، والمبنية على تسع مقابلات معمّقة مع صحافيات وسياسيات لبنانيات. وتؤكد الدراسة أن سبعًا من أصل تسع مشاركات أفدن بامتداد أثر الحملات الرقمية إلى حياتهن الواقعية، فيما تلقت أكثر من نصفهن تهديداتٍ مباشرة بالقتل.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الحملات المنسّقة تتغذى من شبكاتٍ رقمية حزبية متعددة الانتماءات، إضافة إلى جهات إعلامية مقربة من أوساط مصرفية، وهو ما ينفي حصر الظاهرة بجهةٍ سياسيةٍ واحدة، ويؤكد أنها نمطٌ بنيوي عابر للانتماءات الحزبية.

أما بخصوص الذكاء الاصطناعي تحديدًا، فتصف الدراسة دوره الحالي بأنه “طبقة جديدة بدأت تظهر ضمن هذه المنظومة، لكنها لم تصبح بعد مهيمنة”، إذ أفادت مشاركات بالتعرض للقطات شاشة معدّلة وصور مفبركة واشتباه بتضخيم آلي للمحتوى، دون توثيق مفصّل لحالات توليد كامل بالذكاء الاصطناعي. وتحذّر الدراسة من أن انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي قد يجعل لبنان “أرضًا لتجريب التضليل الجندري المولّد بالذكاء الاصطناعي” مستقبلًا.

وبناءً على هذه الدراسة يمكن اعتبار حالة السفيرة ندى معوض إنذرًا مبكرًا لما قد تصل إليه حملات التشويه والتضليل في لبنان ضد النساء باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ضمن منظومة العنف الرقمي الجندري القائمة أصلًا في لبنان. وتُظهر الحالات الأربع التالية تجلّيات هذه المنظومة بالذات- أي الأرض الخصبة التي تحذر منها سكايز- بمعزلٍ عن أداة التوليد المستخدمة، دون أن يظهر في أيٍّ منها عنصر توليد بالذكاء الاصطناعي تحديدًا.

ففي حزيران/يونيو 2026، أثارت النائبة بولا يعقوبيان جدلًا واسعًا بعد أن وقعت على “دعوة لإنقاذ لبنان”، التي دعت إلى دعم المفاوضات لإنهاء الحرب وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي واستعادة الدولة اللبنانية قرارها السيادي وحصرية السلاح بيدها. وأعقب هذا التقرير انتشارًا واسعًا لتصريحاتها على منصات “إكس” وفيسبوك وإنستغرام، حيث تعرضت لحملات اتهام وتشويه وخطاب كراهية، واتُّهمت بالتطبيع والتخلي عن “المقاومة”، رغم أن النداء الذي وقّعته طالب أيضًا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

كما وثقت جريدة “النهار” في 5 آذار/ مارس 2026  حملة بدت منظمة ضد بولا، واتهمتها بأنها تعارض حزب الله فيما تستضيف إيرانيين/ات في فندق يملكه أصدقاؤها، من دون دليل واضح، بينما نفى أصحاب الفندق وجود نزلاء غير لبنانيين/ات.

كما تعرضت الإعلامية مي شدياق لحملة إلكترونية عنيفة في أيلول/سبتمبر 2025، تضمنت الشتائم والترهيب والتهديدات، بعد انتقادها مواقف مرتبطة بحزب الله. ووفق تقرير لـ “لوريان لو جور“، انتشرت الحملة عبر منصات التواصل الاجتماعي واستهدفت شدياق بشكلٍ مباشر. حيث نُشر فيديو على منصة إكس تضمن إهانات شخصية قاسية وتنمر على إعاقتها. الفيديو حصد مئات آلاف المشاهدات، ما ساهم في توسيع نطاق الهجوم. هذه حالة واضحة جدًا على كيف يتحول الاستهداف من الموقف السياسي إلى الجسد والإعاقة.

أما النائبة حليمة قعقور وقبيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في 8 كانون الثاني/ يناير 2025، أعلنت عبر محطة “الجديد” أنها ستصوّت لزياد بارود، وسألت بشكلٍ مباشر: “كيف لرئيس جمهورية أن يقسم على الدستور وهو جايي بخرق الدستور؟” – في إشارة ضمنية لترشح قائد الجيش جوزاف عون الذي كان يتطلب تعديلًا دستوريًّا. التصريح انتشر فورًا على “إكس”، وعلّقت عليه الفنانة إليسا بمنشور ساخر قالت فيه: “فظيعة كيف صارت نائبة!”، إذ تحوّل لموجة تعليقات هجومية واسعة ضد قعقور من جمهور إليسا.

وفي المقابل كان للإعلامية سحر غدار نصيب من الحملات، في منتصف كانون الأول/ ديسمبر 2024، وخلال الحرب الإسرائيلية على لبنان، نشرت سحر (مع الناشطة غنى غندور) تغريدات على منصة “إكس” اتهمت فيها محطة لبنانية بالانحياز الإعلامي لصالح “إسرائيل” خلال تغطيتها للحرب. رفضت الاثنتان حذف التغريدات، فرفعت المحطة دعوى قدح وذم بحقهن، واستدعاهما مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية. انتشر الخبر ضمن موجة هجوم مضادة من مؤيدي/ات المحطة اتهمت الناشطات بالتحريض.

الأمن الرقمي خارج السيطرة

ما يمكن تأكيده هو أن أدوات الذكاء الاصطناعي فتحت مجالًا جديدًا أمام الحملات الرقمية، من خلال إنتاج محتوى مضللًا أكثر إقناعًا وتسريع انتشاره وتوسيع نطاق تأثيره، فيما تساهم خوارزميات المنصات في تضخيم المحتوى التحريضي. وتنعكس هذه الحملات على النساء نفسيًا ومهنيًا، وقد تدفعهن إلى تقليص حضورهن في الفضاء العام أو ممارسة الرقابة الذاتية على ما ينشرنه. وهذا ما تؤكده زينب إسماعيل، محللة سياسات أولى ومديرة مشاريع في “سمكس”.

حيث تقول إن “خطورة الذكاء الاصطناعي تكمن في قدرته على إنتاج صور أو فيديوهات مزيفة، وفي أن كثيرًا من المستخدمات/ين لا يستطعن/يستطيعون التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي. وهذا ما يجعل هذه الأدوات وسيلة فعّالة للتشهير بالنساء، وإضعاف مصداقيتهن، وإسكات أصواتهن، وإرسال رسالة ترهيب إلى أيّة امرأة تفكر في المشاركة في الشأن العام. وتزداد خطورة هذه الحملات لأن المحتوى المنشور على الإنترنت يبقى قابلًا للتداول حتى بعد حذفه، ما يطيل أثر الضرر على الضحايا”.

وتشدد زينب على “أن مواجهة هذا النوع من التضليل تبدأ بالتحقق قبل النشر، والاعتماد على منصات تدقيق المعلومات، إلى جانب تدريب الصحافيين والصحافيات على مهارات التحقق الرقمي واكتشاف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي. كما تنصح بالإبلاغ عن أي محتوى مضلل أو مزيف، وعدم التفاعل مع حملات الابتزاز أو التشهير، مع توثيق الانتهاكات وطلب المساعدة من الجهات المختصة أو منظمات الدعم الرقمي”.

وتضيف أن “الإطار القانوني في لبنان لا يزال غير قادر على مواكبة هذا النوع من الانتهاكات، فالقوانين الحالية قديمة ولا تغطي التحديات المرتبطة بالمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي، كما أن الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني لم تُنفذ بالشكل المطلوب”. مع الإشارة إلى أن “منصات التواصل الاجتماعي بدورها تعطي الأولوية لمعدلات التفاعل والانتشار، ما قد يسهم بتضخيم المحتوى المضلل والمسيء بحق النساء. في الوقت الذي قد تعمل فيه خوارزمياتها على تقييد أو إزالة محتوى موثوق لا يتوافق مع معاييرها”.

ورغم التفسير التقني للحملات التي تقام على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي وغياب القوانين الرادعة إلا أن البعد الجندري يفسر عمق الحملات وتوجيهها وهذا ما تشرحه فرح سلهب مستشارة مستقلة متخصصة بالنوع الاجتماعي والشمول.

العنف القائم على النوع الاجتماعي في الفضاء الرقمي

ترى فرح أن “التمييز ضد النساء في الفضاء الرقمي ليس منفصلًا عن التمييز في الحياة العامة، فالصور النمطية التي تشكك في أهلية النساء للقيادة أو الظهور العلني تنتقل إلى المنصات الرقمية، حيث يعاد تضخيمها والوصول بها إلى جمهور واسع خلال وقت قصير”.

وتوضح “أن استهداف النساء يختلف عن الهجوم الذي قد يتعرض له الرجال، إذ لا يقتصر على انتقاد المواقف أو الآراء، وإنما ينتقل إلى تقويض حقهن بالوجود في المجال العام، من خلال استهداف مظهرهن وحياتهن الخاصة واستخدام الإهانات الجنسية والصور الحقيقية أو المفبركة بهدف التشكيك بمصداقيتهن وتحويلهم من صاحبات موقف إلى مواضيع للتشهير. هذه الحملات تسعى إلى إعادة فرض الأدوار التقليدية للنساء ودفعهن إلى الصمت أو تقليل الظهور أو الانسحاب من الإعلام والسياسة والعمل العام”.

رسم بياني من إعداد المحررة أُنتج بمساعدة Claude AI، المصدر: UN Women – الإتحاد البرلماني الدولي

 

وتستند في موقفها إلى استطلاعٍ أجرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة عام 2025 أظهر أن “69.9% من النساء المشاركات تعرضن لعنف رقمي أثناء عملهن، فيما ارتفعت النسبة إلى 74.9% بين الصحافيات والعاملات في الإعلام”. كما أفادت “40.9% من المشاركات بأنهن تعرضن لأذى خارج الإنترنت بدأ بعنف رقمي، وارتفعت هذه النسبة إلى 42% بين الصحافيات”. وفي المجال السياسي، أظهرت دراسة الاتحاد البرلماني الدولي عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ (آذار 2025) أن “60% من النائبات المشاركات تعرضن لهجمات رقمية قائمة على النوع الاجتماعي، فيما أفادت 44% منهن بتلقي تهديدات بالقتل أو الاغتصاب أو الضرب أو الخطف”.

وتؤكد الدراسة أن “الذكاء الاصطناعي لم يخلق العنف ضد النساء، لكنه غيّر أدواته وسرّع انتشاره، إذ أصبح من السهل إنتاج صور وفيديوهات وتسجيلات صوتية مفبركة، وانتحال الهوية، واستخدام الحسابات الآلية لإعادة نشر المحتوى وتضخيمه”. ووفقًا لاستطلاع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، “أفادت 23.8% من المشاركات بأن العنف الذي تعرضن له تضمن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي”، بينما أظهر تقرير الهيئة الصادر عام 2026 أن “6% من النساء تعرضن لصور أو فيديوهات مفبركة أو معدلة باستخدام هذه التقنيات”.

وتختم فرح سلهب أن “أخطر نتائج هذه الحملات تتمثل في دفع النساء إلى الرقابة الذاتية والحد من مشاركتهن في المجال العام”.

ويأتي دور منصات التدقيق التي لعبت دورًا اساسيًا في كشف التلاعب في المحتوى المنشور وأهمية التحقق قبل النشر والتداول وهذا ما يوضحه يوسف الأمين، مدير تحرير منصة “صواب” لتدقيق المعلومات.

كشف الادعاءات وهندسة الحملات

يقول يوسف إن “دور منصات التحقق يمتد إلى توثيق مسار التحقق بالكامل وشرح الأدلة المستخدمة وإتاحة المصادر للجمهور، بما يعزز الشفافية والثقة في عملية التحقق نفسها. حيث أن البعد المعرفي والتوعوي الموازي يتمثل في رفع مستوى التربية الإعلامية والرقمية وشرح آليات التضليل وأساليبه، بما يطوّر لدى الأفراد مهارات التفكير النقدي وتقييم المعلومات قبل إعادة نشرها أو التفاعل معها”.

ويرى أن “التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي رفع أهمية هذا الدور تحديدًا، إذ لا تزال أدوات الكشف الآلي عن المحتوى المزيف تعاني من محدودية في الدقة والاعتمادية مع التطور المستمر للنماذج التوليدية. ولهذا يصبح دور المدقق البشري أكثر أهمية لأنه يجمع بين استخدام الأداة التقنية والتحليل السياقي والتحقق من المصادر وفهم البيئة السياسية والاجتماعية التي يُنتج فيها المحتوى، فالتحدي، أصبح تحديًا تحريريًا ومنهجيًا بقدر ما هو تقني”.

وينصح، من موقعه كمدقق معلومات، بتبني مبدأ “توقف، ثم تحقق” قبل إعادة نشر أي محتوى، لأن المحتوى الذي ينسجم مع قناعات المستخدم أو يثير مشاعره ليس بالضرورة محتوى صحيحًا، والانحيازات المعرفية قد تدفع أي شخص، من دون قصد، إلى المساهمة في تضخيم حملة تضليل. ويوصي تحديدًا بالتحقق من المصدر الأصلي، وتحليل السياق، والبحث عن تأكيدات من مصادر مستقلة وموثوقة، وعدم الاكتفاء بما تحكم به خوارزميات المنصات أو مؤشرات التفاعل وحدها.

رسم بياني من إعداد المحررة أُنتج بمساعدة Claude AI، المصدر: منصة صواب

 

 

أما عن آلية عمل حملات التضليل المنظمة، فيوضح يوسف، استنادًا إلى رصد “صواب”، أنها تُصمَّم وفق ست مراحل متتابعة، وهي “تحديد الهدف (تشويه سمعة، تأثير على الرأي العام، إثارة انقسام، أو تقويض ثقة بمؤسسة)، تحليل الجمهور المستهدف (دراسة اهتماماته وانحيازاته والمنصات التي يستخدمها)، إنتاج المحتوى (معلومات مضللة أو مواد مولّدة بالذكاء الاصطناعي أو محتوى حقيقي أُخرج من سياقه)، النشر والتضخيم (عبر شبكات حسابات حقيقية أو وهمية ومجموعات منسقة وإعلانات ممولة)، إعادة التدوير (إعادة نشر المحتوى بصيغ أو ترجمات مختلفة لإطالة عمره)، وقياس الأثر والتكيّف (مراقبة مؤشرات الانتشار وتعديل السردية إذا لم تحقق أهدافها)”.

ويخلص إلى أن “فهم هندسة الحملة بهذا الشكل التدرّجي يساعد على الحد من تأثيرها استباقيًا، لا الاكتفاء بتصحيح المعلومة بعد انتشارها”. فمواجهة التضليل، من وجهة نظره، لا تتحقق بتصحيح المحتوى الخاطئ وحده، بل “ببناء جمهور يمتلك أدوات تقييم المعلومات واتخاذ القرار على أساس المعرفة والأدلة”.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by FEMALE (@femalecomms)

العنف القائم على النوع الاجتماعي في القانون

في أيار/مايو 2024 توجه الاتحاد الاوروبي إلى تشكيل نص قانوني رقم 2024/1385 يجرّم صراحةً انتاج أو توليد أي محتوى جنسي مزيف بالذكاء الاصطناعي من دون موافقة الأشخاص المعنيين/ات، إلى جانب التحرش الرقمي والملاحقة الإلكترونية وخطاب الكراهية القائم على النوع الاجتماعي. ويُلزم التوجيه الدول الأعضاء بتطبيق هذه الأحكام على المستوى الوطني بحلول حزيران/ يونيو 2027.

إلا أن الإطار القانوني اللبناني لا يزال خارج التشريعات الدولية المتعلقة بالعنف الرقمي خصوصًا مع عدم إقرار اقتراح قانون حماية النساء من العنف الرقمي الذي اقترحته منظمة Female بالتعاون مع الصندوق الوطني للسكان (UNFPA)  ومنظمات دولية أخرى في 25 شباط/ فبراير 2026.

ويحمل الاقتراح توقيع النواب بلال عبد الله، بولا يعقوبيان، جميل السيد، ندى البستاني، حليمة القعقور، سجيع عطية وميشال الدويهي. ويهدف إلى تجريم خمس ممارسات رئيسية لا يغطيها القانون اللبناني بشكلٍ واضح، وهي الملاحقة الإلكترونية، والتحرش عبر الإنترنت، وانتحال الهوية الرقمية، والابتزاز الإلكتروني، ونشر الصور والمقاطع الحميمة من دون موافقة صاحبتها، ويشمل ذلك المحتوى المفبرك أو المولد بالذكاء الاصطناعي.

وبين عدم التزام لبنان في تشريع القوانين المحلية أو توقيع الاتفاقيات الدولية وتطبيقها تبقى النساء أسيرة غياب الحماية القانونية والعجز عن مواكبة السرعة في تطور أدوات الذكاء الاصطناعي وخطورته.

كتابة: ناهلة سلامة

تنويه:
“تم إنتاج هذا التقرير بدعم من الاتحاد الأوروبي والحكومة الهولندية ضمن زمالة الذكاء الاصطناعي في الاعلام لمنطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا، وهذا المحتوى لا يعكس بالضرورة وجهة نظر الاتحاد الأوروبي والحكومة الهولندية.
استُعين بأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في إعداد هذا العمل. وقد رُوجع المحتوى بالكامل وجرى التحقق من دقّة كل معلومة ومصدر ورد فيه قبل النشر، كما بُذل الجهد قدر الإمكان لتنقية المخرجات من أي تحيّز، سواء في اللغة أو في تأطير الأحداث أو في اختيار المصادر. وتقع المسؤولية التحريرية الكاملة عن هذا العمل على عاتق معدّته”.

 

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد