
مصر: منع دان آدم من الظهور إعلاميًا لأجل غير مسمى
حماية للخصوصية أم تقييد لصاحبة القضية؟
قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر منع ظهور دان آدم، زوجة حسام حسن، المدير الفني للمنتخب المصري لكرة القدم، عبر وسائل الإعلام والمنصات الخاضعة لقانون تنظيم الصحافة والإعلام، لأجل غير مسمى، إلى جانب منع نشر أو إتاحة أي محتوى يتعلق بالأزمة الأسرية التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة خلال الفترة الماضية.
وقال المجلس إن قراراته جاءت في إطار مسؤوليته عن صون القواعد المهنية والأخلاقية للعمل الإعلامي، وحماية الحياة الخاصة، وتحقيق التوازن بين حرية الإعلام وحقوق الأفراد.
وشملت الإجراءات استدعاء الممثلين/ات القانونيين/ات لقنوات “النهار” و”الشمس” و”مودرن إم تي أي” إلى جلسات استماع، على خلفية ما تضمنته التغطيات من تفاصيل تتعلق بالحياة الخاصة والشخصية والأسرية، قال المجلس إنها “تخالف الأكواد والمعايير الإعلامية الصادرة عنه”.
كما خاطب المجلس الاتحاد المصري لكرة القدم، باعتباره الجهة المختصة داخل المنظومة الرياضية، لاتخاذ ما يراه مناسبًا حيال حسام حسن وتداعيات الأزمة.
دان آدم: “أريد حقوقي وخصوصيتي”
من جهتها، أعلنت دان آدم موافقتها على قرار المجلس، وطالبت وسائل الإعلام ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بعدم تحويل حياتها الخاصة وأسرتها إلى مادة للجدل والإثارة.
وأكدت أنها لا تسعى إلى الشهرة أو تصدّر “التريند”، وأنها تريد إنهاء الأزمة بهدوء ومن دون إساءة أو تشهير، مع تمسكها بحقوقها القانونية، وفي مقدمتها، بحسب بيانها، حقها في “التطليق أو الإبراء” وفقًا للقانون، بما يحفظ حقوقها وكرامتها.
وشددت على أن مطلبها هو “الحصول على حقوقها والعيش بهدوء وكرامة بعيدًا عن التداول الإعلامي لحياتها الخاصة”.
بين حماية الخصوصية وحق المرأة في امتلاك صوتها
يضع القرار أمامنا مسألتين لا ينبغي الخلط بينهما. فمن حق دان آدم ألا تتحول حياتها الخاصة إلى مادة للإثارة والتشهير، ومن حقها، في الوقت نفسه، امتلاك صوتها وتحديد متى وكيف تتحدث عن تجربتها.
فمنذ متى تتحق حماية النساء من انتهاك خصوصيتهن عبر الوصاية على قراراتهن؟ لا شكّ أن المسؤولية المهنية عن كشف تفاصيل الحياة الخاصة تقع أيضًا على وسائل الإعلام التي تختار نشرها أو تحويل الخلافات الأسرية إلى مادة للاستعراض والاستهلاك، لكن لماذا شمل القرار منع دان من الظهور الإعلامي؟ وما الحكمة في ذلك غير الاستخفاف بالنساء والتعامل معهنّ كتابعات يحتجن للوصاية والمراقبة؟
وتزداد أهمية هذه أهمية عندما يتعلق الأمر بامرأة تتحدث عن حقوقها داخل علاقة زوجية، أو عن رغبتها في إنهائها، أو عن تجربة تقول إنها تريد اللجوء إلى القانون لحسمها.
اختيار دان آدم نفسها عدم الخوض في حياتها الخاصة حق يجب احترامه، تمامًا كما أن اختيارها الكلام عنها، ضمن الحدود القانونية وحقوق الآخرين، يظل مسألة مختلفة عن استباحة وسائل الإعلام لتفاصيلها.
فالخصوصية حق للنساء، وكذلك امتلاك أصواتهن. والحماية لا ينبغي أن تتحول إلى وصاية جديدة على من يحق لها الكلام ومتى تصمت.