
حصيلة احتجاجات إيران: أكثر من 4200 ضحية بينهم نساء وأطفال
وثّقت منظمة “حقوق الإنسان في إيران” مقتل أكثر من 4200 شخص خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في كانون الثاني/يناير 2026، بينهم/ن ما لا يقل عن 420 امرأة وفتاة و281طفلًا/ة دون سن 18 عامًا، وفق تقريرٍ جديدٍ نشرته المنظمة في 17 أيلول/سبتمبر الجاري.
وقالت المنظمة إن القائمة التي أعدتها جاءت بعد أشهرٍ من جمع المعلومات ومقارنة المصادر والتحقق من هويات الضحايا، مؤكدة أن الأرقام الواردة فيها تمثل الحد الأدنى للضحايا الذين/اللواتي أمكن توثيقهم/ن، ولا تعكس بالضرورة الحصيلة النهائية.
ويضم العدد الموثق 25 طفلًا/ة دون سن 14 عامًا، بينما كان أصغر الضحايا الذين تمكنت المنظمة من تحديد هوياتهم /ن رضيعًا يبلغ من العمر أربعة أشهر ونصف.
وأرجعت المنظمة صعوبة الوصول إلى حصيلة نهائية إلى عوامل عدة، من بينها الانقطاع الواسع للإنترنت والاتصالات، والضغوط التي تعرضت لها عائلات الضحايا، فضلًا عن القيود المفروضة على الوصول إلى المستشفيات والسجلات الطبية والطب الشرعي.
View this post on Instagram
3356 قتيلًا/ة خلال يومين فقط!
كشف التقرير أن عمليات القتل تركزت بصورة لافتة خلال يومي 8 و9 كانون الثاني/يناير 2026، إذ قُتل خلالهما ما لا يقل عن 3356 مواطنًا/ة ممن تمكنت المنظمة من تحديد تواريخ وفاتهم/ن، بما يعادل 91% من الحالات التي أمكن تحديد تاريخ الوفاة فيها بدقة.
وسجلت المنظمة حالات قتل في مدن تقع ضمن 30 محافظة من أصل 31 محافظة إيرانية، مشيرةً إلى أن مراجعة الشهادات والملفات التي جمعتها أظهرت أنماطًا متكررة في استخدام القوة المميتة، من بينها إطلاق النار المباشر على التجمعات، واستهداف مناطق حيوية من أجساد الأشخاص، وإطلاق النار على أشخاص كانوا يحاولون الفرار، فضلًا عن استخدام القناصة.
وبحسب التقرير، تزامنت ذروة عمليات القتل مع انقطاع الإنترنت على مستوى البلاد مساء 8 كانون الثاني/يناير، فيما استمرت الاحتجاجات وأعمال العنف في اليوم التالي وسط انقطاع واسع للاتصالات.
وأوضحت المنظمة إن الأدلة التي جمعتها تستدعي التحقيق في عمليات القتل باعتبارها قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، وهو توصيف طرحته المنظمة على أساس نتائجها وتقييمها للأدلة.
في المقابل، كانت السلطات الإيرانية قد أعلنت سابقًا مقتل 3117 شخصًا خلال احتجاجات يناير، بينما قالت منظمة “حقوق الإنسان في إيران” إن الرقم الرسمي نفسه لا يمثل قائمة مكتملة، مشيرة إلى أن أسماء 27 شخصًا وردت في قوائم رسمية صادرة عن بعض المحافظات ولم تظهر في قائمة مكتب الرئيس، فيما نشرت وسائل إعلام حكومية أسماء 20 شخصًا لم ترد كذلك في القائمة الرئاسية.
View this post on Instagram
ملاحقات وإعدامات بعد تراجع الاحتجاجات
وبحسب التقرير، لم تتوقف الإجراءات الأمنية مع تراجع الاحتجاجات في الشوارع، إذ تحدثت المنظمة عن ملاحقة واعتقال بعض المصابين/ات، والضغط على العاملين/ات في القطاع الطبي وأسر الضحايا، إلى جانب فرض قيود على إقامة مراسم الدفن.
وأفادت المنظمة بأن 29 شخصًا على الأقل أُعدموا/ن حتى الآن على خلفية صلتهم/ن باحتجاجات يناير، فيما تمكّنت من تحديد هويات 100 محتج صدرت بحقهم أحكام بالإعدام، محذرة من احتمال أن يكون العدد الفعلي أكبر.
وأشارت المنظمة إلى أن السلطات الإيرانية قدمت منذ بداية الاحتجاجات رواية تحمل “عناصر إرهابية” والولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية جانب كبير من أعمال العنف والقتل.
وفي 9 كانون الثاني/يناير، وصف علي لاريجاني، الذي كان يشغل حينها منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، الاحتجاجات بأنها “توترات إرهابية في المدن”، بينما تحدث مسؤولون آخرون، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، عن المحتجين بلغة مشابهة.
من جهتها، وثقت منظمة العفو الدولية، اعتمادًا على مقاطع فيديو تم التحقق منها وشهادات شهود عيان، استخدام قوات الحرس الثوري والشرطة وأفراد بملابس مدنية أسلحة نارية ضد متظاهرين/ات، بما في ذلك إطلاق النار من الشوارع وأسطح المباني، واستهداف الرأس والجزء العلوي من الجسم في عدد من الحالات.
واختتمت منظمة “حقوق الإنسان في إيران” تقريرها بأن قائمة القتلى المنشورة ليست نهائية، وأن عملية جمع المعلومات والتحقق من الأسماء لا تزال مستمرة. كما أدرجت المنظمة 324 حالة إضافية لم تستند إلا إلى مصدر غير رسمي واحد، ولذلك لم تعتبرها ضمن القائمة المؤكدة.