“غشاء البكارة” يلاحق النساء إلى قبورهن

حاول البعض تبرير ذبح الطالبة نيرة أشرف باسم “الشرف”. وعلى الرغم من بشاعة الموقف وذكوريته، لم يخرج الطب الشرعي والإعلام إلا لإثبات أن نيرة كانت “عذراء”، مبرراً بذلك خرافات “غشاء البكارة”، التي لا حقيقة علمية لها، ومشرّعاً لجرائم قتل النساء اللواتي تشكّل أجسادهن معبراً مجانياً لقبح المجتمعات كارهة النساء.

تقرير الطب الشرعي يؤكد على خرافة “العذرية”

بعد تداول أخبار تبريرية وذكورية حول سبب مقتل الطالبة نيرة أشرف، واختلاق قصص خرافية عن حياتها وعلاقاتها، كشف تقرير مصلحة الطب الشرعي النهائي عن نتائج غالباً ما تكون أدوات لقتل النساء والفتيات.

فنفى التقرير “وجود أي علاقة مع أحد الشباب خلال سفرهما”، وبيّن أن “غشاء البكارة سليم، ويخلو من أي تمزقات قديمة أو حديثة والرحم سليم”.

وكأن “عذرية” نية أو عدمها تبرران القتل، نقلت بعض وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية خبر تقرير الطب الشرعي مركزين في العناوين على موضوع “غشاء البكارة” و”العذرية”، من دون الأخذ في الاعتبار أن هذه المصطلحات لا صحة علمية لها. بل هي مجرد أعراف اجتماعية، تستخدم لتقويض حركات النساء والفتيات، ضمن مجتمعاتهن وبيوتهن وكل أماكن تواجدهن.

يلاحق “غشاء البكارة” النساء والفتيات منذ ولادتهن حتى موتهن أو مقتلهن. وعلى الرغم من أنه لا أساس علمي وحقيقي كي يستند إليه الطب الشرعي، ومن أن العذرية هي وليدة مفاهيم اجتماعية غير بيولوجية، أصرت بعض المواقع على اللعب بلغة الذكورية وإظهار عناوين من شأنها طمس العدالة، وتمييع الجرائم على حساب إعلاء شأن الخرافات. كما تبرير جرائم قتلة النساء، وآخرها كانت محاولة تبرير “الشرف” الجاهز لمساعدة قاتل طالبة المنصورة نيرة أشرف، الذي حكم بالإعدام، لكنه بانتظار أن يطعن بالحكم!

وتبين من تقرير الطب الشرعي وتشريح الجثة، وجود انسكابات محدودة في الرأس وفروة الشعر، كما أن العظام سليمة وخالية من الكسور.

وكشف أن “المخ سليم وخالٍ من أي نزيف على سطحه. أما بالنسبة إلى الوجه، فتبين أن الأنسجة الرخوة له ولتجويف الفم واللسان سليمة، وخالية من الإصابات والكسور.

وأكد التقرير سلامة “غشاء البكارة”، وأن عظام الحوض خالية من الكسور. أما بالنسبة إلى البطن، فكانت الأنسجة سليمة وخالية من الإصابات.

ووُجدت انسكابات محدودة للأنسجة الرخوة للعنق، وجرح على يمين العنق، مصحوب بقطعٍ في العضلات والأوعية الدموية مقابلها.

وتبين أن الجرح في خلفية العنق شامل الجلد والعضلات، محدثاً خلعاً بين الفقرتين العنقية الثالثة والرابعة.

أما بقية الفقرات العنقية سليمة وخالية من الكسور، كذلك القصبة الهوائية والحنجرة والمريء سليم.

وتبين من تشريح الصدر وجود انسكابات دموية نافذة إلى تجويف الصدر، مع وجود قطع في الرئة اليسرى، كما وجد في تجويف الصدر نزيفاً.

وأوضح التقرير أن نيرة وصلت إلى المستشفى جثة هامدة غارقة في دمائها، نتيجة جروح قطعية وغائرة في الرقبة من الأمام والجبهتين والحلق. وجروح أخرى غائرة في الجانب الأيسر من الصدر والبطن، وجروح قطعية متهتكة في العضد والساعد.

وذكر التقرير حدوث إصابة في الصدر وتهتك في الرئة ما أدى إلى حدوث هبوط حاد بالدورة الدموية.

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد