مصر: “خرجوا للعمل فعادوا في نعوش”.. فاجعة حادث الدواويس

شيّع أهالي قريتي الملاك وبحر البقر بمحافظة الشرقية، فجر اليوم الأربعاء، جثامين عدد من ضحايا حادث التصادم المروع الذي وقع بمنطقة الدواويس في محافظة الإسماعيلية، والذي أسفر عن وفاة 18 عاملًا وعاملة، غالبيتهم/ن أطفال/ات، وإصابة نحو 30 آخرين.

وسادت حالة من الحزن والصدمة بين أهالي القريتين، مع وصول جثامين الضحايا إلى مسقط رأسهم/ن، وتحولت القرية إلى سرادق عزاء كبير، بينما اصطف الأهالي لتوديع الضحايا، وسط أصوات الدعاء وقراءة القرآن، وانهيار عدد من أفراد أسرهم وذويهم.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by القاهرة 24 (@cairo24)

“خرجوا للعمل فعادوا في نعوش”.. هكذا اختصرت مشاهد التشييع مأساة أسر فقدت أبناءها أثناء سعيهم/ن إلى توفير مصدر رزق. فبدلًا من انتظار عودتهم/ن من العمل، استقبلت البيوت جثامينهم/ن، في واقعة أعادت إلى الواجهة مخاطر انتقال العمال/ات، ولا سيما العمالة اليومية وغير المنتظمة وعمالة الأطفال/ات.

وبحسب المصادر المحلية، فإن من بين ضحايا الحادث عددًا من أبناء/بنات قرية الملاك التابعة لمركز أبوحماد، إلى جانب ضحايا من منطقة بحر البقر التابعة لمركز الحسينية.

ماذا حدث؟

وقع الحادث، أمس الثلاثاء 11 آب/أغسطس، بمنطقة الدواويس في محافظة الإسماعيلية، إثر تصادم سيارتي نقل كانتا تقلان عمالًا/ات زراعيين/ات.

وأفادت وزارة الصحة بوفاة ما لا يقل عن 18 شخصًا، معظمهم/ن أطفال/ات، وإصابة مايزيد عن 32 شخصًا فيما جرى نقل المصابين/ات إلى المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وقالت وزارة الصحة المصرية إن الحادث وقع أمام محطة كهرباء الشباب بمنطقة الدواويس، وإنها رفعت درجة الاستعداد بالمستشفيات، مع التأكد من توافر الفرق الطبية والأدوية والمستلزمات اللازمة للتعامل مع المصابين/ات. كما جرى نقل جثامين المتوفين/ات إلى ثلاجات حفظ الموتى تحت تصرف جهات التحقيق.

“ضحايا لقمة العيش”

أثار الحادث انتقادات حقوقية بشأن ظروف نقل العمال/ات، خصوصًا العمالة غير المنتظمة وعمالة الأطفال/ات. وقالت المفوضية المصرية للحقوق والحريات إن حادث الدواويس يأتي ضمن سلسلة من الوقائع التي أودت بحياة عمال وعاملات خلال أيام قليلة.

وأوضحت المفوضية أنها رصدت خمس وقائع متتالية خلال الأسبوع الماضي في خمس محافظات، أسفرت، بحسب رصدها، عن وفاة ما لا يقل عن 30 عاملًا وعاملة، بينهم طفلان، وإصابة 79 آخرين، بينهم 12 طفلًا وطفلة على الأقل.

وترى المفوضية أن التعامل مع هذه الوقائع باعتبارها حوادث منفصلة يحجب سؤالًا أوسع يتعلق بظروف العمل ووسائل انتقال العمال ومدى توافر شروط السلامة والصحة المهنية، مؤكدةً أن تكرار الحوادث يطرح تساؤلات حول المسؤولية عن المخاطر التي يتعرض لها العمال/ات أثناء انتقالهم/ان المرتبط بالعمل.

إنصاف: إلى متى يستمر نزيف العمال/ات؟

من جانبها، نعت مبادرة «إنصاف» ضحايا حادث الدواويس، مؤكدة أن الواقعة ليست مجرد حادث مروري وإنما تعكس  المخاطر التي تواجه عمال اليومية والعمالة غير المنتظمة وعمالة الأطفال/ات، في ظل ضعف شروط السلامة والحماية الاجتماعية.

وأكدت المبادرة أن الحق في العمل يجب ألا يكون مقترنًا بخطر فقدان الحياة، داعية إلى ضمان وسائل انتقال آمنة للعمال، ومراجعة شروط تشغيل الأطفال، وتوفير مظلة حماية وتأمين اجتماعي مناسبة للعمالة غير المنتظمة.

المحاسبة قبل التعويضات

مع تكرار حوادث نقل العمال/ات وسقوط المزيد من الضحايا على الطرق، لم تعد بيانات حصر أعداد القتلى/الضحايا، ولا صرف التعويضات، ولا تنظيم رحلات العمرة والحج للأسر المنكوبة، استجابةً كافية أمام هذا النزيف اليومي.

نريد أن نعرف لماذا ماتوا/ن؟ ومن المسؤول؟ وماذا ستفعل الدولة حتى لا يتكرر ذلك؟ وكيف وصل أطفال/ات إلى العمل في هذه الظروف أصلًا؟ ومن المسؤول عن حمايتهم/ن من الاستغلال ومن العمل الذي يعرّض سلامتهم/ن وحياتهم/ن للخطر؟

في كل مرة يقع حادث مشابه، ينتهي بالقبض على السائق، ولكن من المسؤول عن إهمال منظومة النقل للعمال/ات بالكامل، بدءًا من سلامة المركبات وصلاحيتها، مرورًا بساعات العمل والقيادة وشروط التشغيل، ووصولًا إلى الرقابة على شركات ومقاولي نقل العمال/ات.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد