
تحذير حقوقي من تصاعد العنف الرقمي ضد المرشحات للبرلمان في المغرب
حذّر المرصد الوطني للحماية من العنف الرقمي في المغرب من تصاعد مظاهر العنف السياسي والرقمي الموجّه ضد عدد من النساء المرشحات للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 أيلول/سبتمبر 2026، معتبرًا أن هذه الممارسات تهدد مشاركة النساء في الحياة السياسية وتؤثر في مبادىء المساواة وتكافؤ الفرص خلال الاستحقاق الانتخابي.
وقال المرصد، في بيان صحفي، أمس 10 آب/أغسطس الجاري، إن عمليات الرصد التي أجراها خلال شهر تموز/يوليو وبداية آب/أغسطس، أي قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية، كشفت عن تعرض عدد من المرشحات لأشكال مختلفة من الاستهداف الرقمي، شملت السب والقذف والتشهير، وانتهاك الخصوصية والكرامة، إلى جانب نشر ادعاءات ومضامين مسيئة.
وأشار إلى أن بعض هذه الممارسات اتخذت شكل حملات منظمة أو متكررة، قال إنها تستهدف النيل من السمعة السياسية والشخصية للمرشحات والتأثير في حضورهن داخل المجال العام.
View this post on Instagram
وأعرب المرصد عن قلقه من رصد هذه الممارسات في مرحلة لم تكتمل فيها بعد الصورة النهائية للترشيحات النسائية، وفي ظل استمرار التحديات التي تواجه مشاركة النساء في الترشح والوصول إلى مواقع التمثيل السياسي.
واعتبر أن العنف السياسي الموجّه ضد النساء قد يحد من مشاركتهن السياسية، لما يتركه من آثار على شعورهن بالأمان وقدرتهن على التعبير والتنافس الانتخابي والاستمرار في العمل السياسي والوصول إلى المؤسسات المنتخبة.
كما حذّر المرصد من أن هذه الممارسات لا تطال النساء المستهدفات بشكل مباشر فقط، وإنما قد تبعث رسائل ردع وترهيب إلى نساء أخريات يفكرن في الانخراط في الحياة العامة والسياسية.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة مع الانتخابات التشريعية المغربية لعام 2026، التي تمثل أول اختبار فعلي للمقتضيات الزجرية الجديدة الواردة في القانون التنظيمي رقم 53.25، ولا سيما المادة 51 المكررة منه.
وأوضح المرصد أن هذه المقتضيات تجرّم عددًا من الممارسات المرتكبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية والأنظمة المعلوماتية وأدوات الذكاء الاصطناعي، من بينها نشر أخبار أو ادعاءات أو وقائع كاذبة، أو مستندات مختلقة أو مدلسة بقصد المساس بالحياة الخاصة للناخبين/ات أو المرشحين/ات أو التشهير بهم/ن، فضلًا عن صناعة محتويات كاذبة أو مزيفة تستهدف نزاهة العملية الانتخابية، مع فرض عقوبات حبسية ومالية على مرتكبي هذه الأفعال.
وأكد المرصد أن حرية التعبير والنقد السياسي والتنافس الانتخابي تظل من المرتكزات الأساسية للممارسة الديمقراطية، إلا أن هذه الحرية، بحسبه، لا ينبغي أن تتحول إلى غطاء للتشهير أو التهديد أو انتهاك الخصوصية، أو صناعة ونشر محتويات كاذبة ومزيفة بهدف الإضرار بالمرشحات أو التأثير غير المشروع في العملية الانتخابية.
وطالب المرصد الأحزاب السياسية بتوفير الحماية والدعم لمرشحاتها والتصدي لأشكال العنف والتمييز الموجه ضدهن، كما دعا رئاسة النيابة العامة والسلطات والمؤسسات المختصة إلى ضمان التطبيق الفعلي للمقتضيات القانونية ذات الصلة، والتعامل بالجدية والسرعة اللازمتين مع الأفعال التي قد تشكل جرائم انتخابية أو اعتداءات رقمية.